Asyah Al Bualy Articles

الحكاية الخرافية والشعبية العُمانية: دراسة في الشكل والمحتوى لنموذجين

أضف تعليقا

تمهيــد:

        تتناول الدراسة شكل ومحتوى نموذجين من القصص الشعبي العُماني (الحكاية الخرافية والحكاية الشعبية)، وهو نمط من أنماط الأدب الشعبي العُماني الذي يُعد جزءاً لا يتجزأ من الفولكلور أي المأثورات الشعبية.

        ثمة إشكاليات بصدد تعريف مصطلح (الأدب الشعبي) (1) ، ومع ذلك يلزم التنويه إلى أنه لا يُقصد به أدب العوام أو الأدب العامي، وإنما التراث المشترك لكل فئات الشعب وطبقاته المختلفة التي تجمعها ثقافة مشتركة، ومن ثم يعبر هذا الأدب عن ثقافة المجتمع برمته بوصفه تعبيراً فنياً يوظف الكلمة المكتوبة أو المنطوقة. والأخيرة تجعل منه أدباً شفاهياً جماعياً، يعتمد على وجود راوٍ ومستمعين. والمشافهة فيه أضفت عليه سمات الاستمرارية والمرونة والتلقائية في التعبير، وجميعها سمات تجعل منه أدباً منظماً يخضع لنهج فني محدد وينأى عن فوضى التأليف.

        واستناداً إلى الطابع الشفاهي للأدب الشعبي ونهجه الفني المحدد، اعتمدت الدراسة على مخطوطة معدة للطبع، تم جمع مادتها شفاهياً (*) ، لتحوي حكايات متنوعة من القصص الشعبي العُماني، وذلك في ظل عدم وجود مؤلفات عُمانية متخصصة تتضمن مثل هذه الحكايات.

دوافع الدراسة وأهدافها:

        يفتقر الأدب الشعبي العُماني إلى دراسات متخصصة باستثناء دراسة واحدة تناولت الأمثال العُمانية فيما يتعلق بشجر النخل، مبينة التوظيف المتواتر للفظة النخل في الأمثال الشعبية العُمانية ومدى تعبيره عن البيئة الشعبية العُمانية بمختلف جوانبها (2).

        وبالإضافة إلى ما تقدم، فإن دراستنا لشكل ومحتوى نموذجين من حكايات القصص الشعبي العُماني، ترمى إلى الإجابة عن مجموعة من التساؤلات منها: إلى أي مدى تمثل الحكايات منتجاً ثقافياً جماعياً يعبر عن الجموع بوصفها ذاتاً تعكس هذه الحكايات جانبها الوجداني من أشواق وأحلام وآلام وآمال؟ وإلى أي حد تلعب الحكاية – بشكلها الفني المحدد – دوراً مؤثراً في تأكيد معتقدات الشعب العُماني والكشف عن فلسفة ما لها علاقة بتجربة إنسانية عميقة، ببعديها النفسي والاجتماعي؟ وذلك من منطلق أن الحكى سمة ملازمة للإنسان منذ القدم، وهي سمة يتطلبها نموه الفكري وتطوره، ويرتبط بها جانبه المعرفي. من ثم تُعد الحكاية بؤرة التقاء الإنسان داخلياً وخارجياً، وكل قراءة لها قراءة للحياة وأسلوب معرفي يكشف عن دروب الإنسان في الكون ومتاهات الحياة.

        وثمة تساؤل آخر تحاول الدراسة الإجابة عنه، وهو: كيف يتسنى للحكاية استدعاء الغائب الحاضر؟ أو بعبارة أخرى كيف يحقق الشعب بواسطتها ما لم يحققه في واقعه؟ لاسيما أن الحكاية قد تحوي حدثاً لا يمثل بالضرورة واقعاً موضوعياً. هذا فضلاً عما يراه “يونج من أن الحكايات تمثل نماذج عليا أصلية أو أولية (Archetypes) (3) كامنة في اللاوعي الجماعي، ينطوي جوهرها على حقيقة مجردة تعلو فوق الزمانية والمكانية ومن ثم تتسم بالتكرار والاستمرارية.

منهج الدراسة:

        تتخذ الدراسة التحليل البنائي للحكايات لدى فلاديمير بروب (1895-1970م)، منهجاً لها، وهو ما يسمى بـ “التحليل المورفولوجي” الذي هو “وصف للحكايات وفقاً لأجزاء محتواها، وعلاقة هذه الأجزاء بعضها ببعض، ثم علاقتها بالمجموع” (4) على اعتبار أن “المورفولوجيا”، بوجه عام، مصطلح يُعنى بدراسة الشكل.

        وقد أطلق “بروب” على أجزاء الحكاية مسمى الوحدات الوظيفية (Functional Units)، وعدَّها المحتوى الأساسي للحكايات، انطلاقاً من أن هذه الوحدات “ليست مجرد أفعال، وإنما هي الإسهام الذي تسهم به هذه الأفعال في الحكايات ككل” (5) مع التسليم باختلاف شكل الشخصيات القائمة بهذه الأفعال من حكاية لأخرى.

        ولا يتسع المقام لذكر الوحدات الوظيفية جميعها بشيء من التفصيل، وإن كنا سنعرض لبعضها في تحليلنا للنموذجين موضوع الدراسة. ومع ذلك ننوه إلى أن “بروب” قد حصر هذه الوحدات في إحدى وثلاثين وحدة، لافتاً النظر إلى أنه ليس من الضروري اجتماعها في كل حكاية نظراً لتفاوت عددها من حكاية لأخرى، ومُقراً بوجود علاقة إلزامية بين تلك الوحدات في الحكاية الواحدة من خلال التعارض أو التماثل لا التطابق (6).

        وفي إطار المنهج المورفولوجي التحليلي، فإننا سنركز في دراستنا للنموذجين على شكل الحكايتين من حيث الوحدات الوظيفية الواردة فيهما وكيفية ورودها وارتباطها ببعضها بعض داخل النموذجين، وكذا من حيث جوهرها أي إبراز ما تؤديه كل وحدة وظيفية من دلالة في إطار علاقتها بغيرها.

        ولتحقيق ذلك، ينبغي استخلاص الوحدات الوظيفية في النموذجين لتبيان الثابت المتكرر منها في النموذجين، والمتناقض منها داخل كل نموذج. هذا من حيث الشكل، أما من حيث الجوهر، فسوف نستنبط الدلالات الكامنة وراء توظيف رموز بعينها في كلا النموذجين.

الـدراسـة:

        قبل الخوض في تفاصيل الدراسة، ينبغي التأكيد أنه رغم أن الحكاية الخرافية والحكاية الشعبية وليدتا معتقدات شعب ما، وأنهما من بقايا تأملاته الحسية وقواه الفكرية وخبراته (7) ، فإنهما نوعان مختلفان من حكايات القصص الشعبي، وإن تقاربت الحدود الفاصلة بينهما وتداخلت، الأمر الذي استوجب وجود تعاريف مختلفة ومحددة لكل منهما.

        فالحكاية الخرافية نمط رومانسي من أنماط القصص الشعبي وهي ذلك “النمط من الحكايات الذي يتدخل فيه عنصر خارق أو سحري، يؤثر في تنامي الأحداث” (8). أما الحكاية الشعبية فيرى البعض أنها قصة من نسج الخيال الشعبي حول حدث مهم، يستمتع الشعب بروايتها والاستماع إليها جيلاً بعد جيل عن طريق الرواية الشفوية (9)، مما يرجح أخذ وقائعها مأخذ الصدق أو الحقيقة، وهو أمر لا ينسحب بالضرورة على الحكاية الخرافية. ومن ثم فإن “الحكاية الشعبية تعبير موضوعي، أما الحكاية الخرافية فتعبير ذاتي” (10) ، فضلاً عن اختلاف البواعث النفسية والمرجعية وراء نشوء كليهما.

        ورغم أن المجال لا يتسع لمزيد من التفاصيل بصدد الفوارق بين نوعيْ الحكاية، فإننا ننوه إلى أن ثمة مواضع مختلفة في عدة مؤلفات عرضت لهذه الفوارق، لاسيما ما يتعلق منها بطبيعة البطل وتكوينه (11) وطبيعة الشخصيات الأخرى وأدوارها (12)، وكذا طبيعة الأحداث وكيفية ورودها (13)، وأيضاً تعدد الوظائف وتنوع الأهداف في كلا النوعين (14)، وقد أفدنا منها جميعاً.

        والنموذجان اللذان وقع الاختيار عليهما موضوعاً للدراسة هما: “النصف ذهب والنصف فضة” (حكاية خرافية) و”فاضل أو رمادوه” (حكاية شعبية).

        ونورد فيما يلي موجزاً لكل نموذج على حدة، بادئين بالحكاية الخرافية، على اعتبار أنهما أقدم من الحكاية الشعبية مع ملاحظة التقيد الكامل من جانبنا في الصياغة بالعربية الفصحى باستثناء بعض المواضع التي آثرنا الإبقاء عليها كما وردت في المخطوطة ووضعها بين علامات تنصيص، لما لها من أهمية في عملية التحليل كما سيتضح لاحقاً.

- الحكاية الخرافية “النصف ذهب والنصف فضة” (15):

        “يُحكى أن الملك كان يتجول بين أزقة المدينة، يتحسس أحوال شعبه، وينظر في أحوال الكبار والفقراء ونحو ذلك، وبينما كان يمشي سمع ثلاث فتيات يتحدثن…”. تقول الأولى: لو تزوجني الملك لأطعمت جيشه “بتمرة” وتقول الثانية: لو تزوجني لأطعمت جيشه “بحبة أرز واحدة”. أما الثالثة فتقول: لو تزوجني لأنجبت له ولداً “نصفه ذهب ونصفه فضة”.

        تزوج الملك من الفتيات الثلاث شريطة أن يطلق مَنْ لن تفي بوعدها. وفت الأولى والثانية بالوعد. أما الثالثة فلم تفعل على الفور لاحتياج الحمل إلى وقت.

        وأثناء غياب الملك كعادته لفترات طويلة في إحدى رحلات القنص في الصحراء، ظهر حمل الزوجة الثالثة ثم ما لبثت أن وضعت ولداً نصفه ذهب ونصفه فضة، فتآمرت الزوجتان الأخريان على الأم ووليدها؛ إذ دفنتا الأم إثر غيبوبة الوضع تحت “أول عتبة من السلم” الذي يؤدي إلى قاعة جلوس العائلة، ووضعتا الوليد في “صندوق” وألقيتاه في الصحراء.

        وحين عاد الملك من رحلته علم بوفاة زوجته ولم يعلم شيئاً عن المولود الذي التقطته امرأة “بدوية” وأرضعته من حليب الغنم وقامت بتربيته حتى ترعرع تحت اسم “حُريف” (*) دون أن يعرف له أماً سواها، وكلما سألها عن أبيه أخبرته بأنه مات وهو صغير.

        نشأ حريف نشأة بدوية، أكسبته “الإقدام والصلابة” حتى صار “فارساً بارعاً” واختصته أمه البدوية “بجواد خفيف سريع الحركة”، ومن ثم اعتاد الخروج إلى الصحراء والأودية والجبال لقنص الغزلان والطيور؛ إذ كان مغرماً بذلك مثلما كان أبوه.

        وذات يوم وبمحض المصادفة، التقى ولدا الملك، من زوجتيه المتآمرين، بحريف، فتعجبا من مظهر الشاب الغريب الذي نصفه ذهب ونصفه فضة، ويمتطي جواداً قوياً، وحاوراه وعلما أن اسمه حُريفاً وأنه ماهر في القنص. ثم طلبا منه شراء ما اصطاده من طيور فأعطاها لهما هدية محبة وصداقة.

        عاد الولدان إلى القصر دون أن يعلم حريف أنهما أخواه، وقد ادعيا اصطياد تلك الطيور.

        وفي صبيحة اليوم التالي ذهبا مبكراً إلى الوادي نفسه وسألا حريفاً عن الكم الذي بوسعه صيده من الغزلان، فأجاب: “الكثير والكثير، ولكن الله أوصانا بالاقتصاد”. وانتهى الحوار بالاتفاق على اصطياد أربعة غزلان.

        عاد الولدان إلى القصر وقد ادعيا “مرة أخرى” أنهما اصطادا الغزلان، بيد أن الأُمين شكتا في الأمر وقررتا الانتظار حتى اليوم الثالث حيث جاء الولدان بغزلان أخرى وادعيا “للمرة الثالثة” قدرتهما على القنص. وللوقوف على الحقيقة، طلبت إحدى الأُمين من الولدين الإتيان بالمها لإثبات قدرتهما على القنص. فذهبا في اليوم التالي لمقابلة حُريف… ونظراً لتكرر تأخر حُريف، أحست أمه البدوية بالقلق، فسألته عن السبب، فأخبرها بما كان من أمره مع ولديْ الملك، فحذرته من أهل المدن، وخصوصاً الكبار منهم، قائلة له: “إذا أحبوك أعطوك… وإن كرهوك سجنوك أو قتلوك”، “فهم يبدأون كرماء، وما يلبثون أن يتحولوا”.

        وبعد مداولات بين حُريف وولديْ الملك، نجح حُريف في اصطياد المها من مناطق نائية، وبعد تضييق الأُمين الخناق على الولدين وفشلهما في اختلاق الأكاذيب بصدد الصيد، اعترفا بمقابلتهما شاباً غريباً نصفه ذهب ونصفه فضة، وهو قنّاص ماهر اصطاد لهما الطيور والغزلان والمها.

        أيقنت المرأتان أن الشاب الغريب هو ابن ضرتهما. وعليه أخبرتا ولديهما أن “هذا البدوي، لو ظهر على الملأ وعلم به الملك، لكان له الحظوة عنده، ولربما صار ولي العهد، فهلاكه خير من بقائه”.

        وبعد مناقشات مستفيضة، أيقن الجميع صعوبة الخلاص منه “لما له من قوة عضل وذكاء، ولما يتمتع به من مهارات في الفروسية، وقدرة احتمال وصبر، وما علمته الحياة الصحراوية من صلابة وشقاء”. وعليه قرروا الاستعانة بأحد “السحرة الظالمين، العالِمين بأسرار الجن والشياطين”، فأخبرهم بصعوبة التخلص منه لأن “نيته صادقة…، قلبه قوي…، نجمه قوي، وهو محظوظ وطالعه دائماً سعيد”، وأعلمهم أن أفضل وسيلة للإضرار به هي إرساله إلى بلاد الجن لإحضار شيء؛ “رمانة تبكي وأخرى تضحك”. حينئذ لن يعود لأن الجان سيفتكون به.

        خدع ولدا الملك حُريفاً، واختلقا أكذوبة فحواها أن والدهما الملك معجب به بعدما سمعه عنه، ومن ثم يطلب منه إحضار شيء واحد “رمانة تبكي وأخرى تضحك” وبعد حوار اتسمت كلماته بالترغيب تارة في عطية الملك حال تلبية الطلب، والترهيب تارة أخرى من انتقامه حال الإخفاق.

        عاد حُريف إلى أمه البدوية وقد استولى عليه الفكر وانتابه الحسرة؛ إذ لا علم له ولا دراية بمكان الشيء المطلوب، فأبلغته أنها سمعت بوجود الرمان الباكي والضاحك في بلاد الجان، لكنها لم تسمع أن أحداً أحضر شيئاً منه. وحذرته من مجرد التفكير في الأمر، لأن من يقدم عليه مصيره الهلاك. وإزاء تصميمه اصطحبته إلى “أحد العلماء” الذي أرشده إلى بلاد الجان ولكنه لا يعرف “أسلوب الوصول” إليها.

        وفي اليوم التالي اتجه حُريف صوب بلاد الجن، قاطعاً “الفيافي والجبال والأودية الوعرة، التي لم يصلها قبله أي بشر، وقاسى من الأهوال ما قاسى … وبينما كان يمشي، هبت عليه عاصفة شديدة، تحمل الأتربة والغبار التي تحجب الرؤيا، فتوقف وأغمض عينيه، حتى قل الغبار الذي انكشف عن شخص (رجل) ضخم قبيح المنظر، لم يحاول حُريف عند ذلك الهرب ولم يشعر بالخوف”. ثم دنا منه الرجل ووضعه بين ذراعيه الكبيرتين. وبعد حوار دار بينهما، تكشف للرجل أن لحُريف “عقلاً وذهناً متفتحاً وشجاعة دون تهور”، وكلها سمات ضرورية لمن يريد الوصول إلى بلاد الجن، فقرر مساعدته، ناصحاً إياه أن يسير في دربه دون التفات يمنة أو يسرة، حتى يصل إلى “امرأة (جنية) ضخمة، تطحن، قد ألقت بثدييها على كتفيها وراء ظهرها”، محذراً إياه من أن تراه؛ إذ عليه الوصول إليها في خفة دون أن تشعر به، والرضع منها في سرعة، وبذا يصبح ابناً لها، يطلب منها ما يريد.

        فعل حُريف ما أُمر به، وحينئذ قالت له المرأة: “والله لو لم ترضع مني وصرت في مقام ابني، لجعلتك مسحوقاً كالتراب”. وسألته من هو وماذا يريد، فأجابها “ابنك حُريف، أريد رمانة تضحك ورمانة تبكي”. فوجهته إلى ما وجهه إليه الرجل الضخم، بالسير في الدرب نفسه دون التفات، حتى يرى امرأة أخرى على هيئتها ووضعها، لكنها أضخم منها، فإذا ما رضع منها بكل سرعة وخفة، دون أن تراه أو تشعر به، صار ابناً لها تعطيه ما يريد.

        نفذ حُريف ما طُلب منه، فأخبرته المرأة (الثانية) بأنه لو لم يرضع منها لحولته “غباراً”، ناصحة إياه بما نصحه به كل من الرجل والمرأة (الأولى)، حتى إذا ما رأى امرأة (ثالثة)، لها هيئة المرأتين السابقتين ووضعهما، بيد أنها أضخم حجماً وأبشع صورة وأكبر سناً، رضع منها دون وجل، فأخبرته أنه لو لم يرضع منها لصيرته “دخاناً”، وسألته عما يريد، فأخبرها. وبعد يأسها من إثنائه عن عزمه؛ إذ يُعد مطلبه ضرباً من المستحيل، منحته أغصاناً من شجرة، ثم دلته على الطريق التي عليه السير فيها “ثلاثة أيام”. فإذا وجد مدينة كبيرة، أناسها غير الناس … عليه ألا يدخلها إلا ليلاً حتى ولو وصلها نهاراً، وعليه ألا يكلم أحداً ولا يفرط في الأغصان، فإذا ما اقتحم السور، ورأى ابنة السلطان والأشجار الضاحكة والراقصة والمضيئة… والرمان الباكي والضاحك أخذ ما شاء.

        ثم كان أن بلغ حُريف البستان الذي به الرمان، فدخله والأغصان في يده. وبينما هو منهمك في جمع الكثير من الرمان الضاحك والباكي، تساقطت منه الأغصان، ليس هذا فحسب، بل إنه ألقى بآخرها، ناسياً نصيحة آخر جنية (المرأة) له، وظناً منه أنه لن يحتاج إليها في طريق العودة. عندئذ شم الجان رائحة حُريف الإنسية، فشعر الأخير بفداحة الخطأ الذي ارتكبه برميه الأغصان، ومن ثم سارع ممسكاً بأحدها، لكن الجان كانوا قد حاصروه وأمسكوا به واقتادوه حتى انتهوا به إلى “قصر عظيم شامخ الأبراج، بأبواب مرصعة بالجواهر والمصابيح الملونة الفاخرة… ممرد ببلاط زجاجي، يعكس ما عليه من أثاث ومخلوقات و…”. واصل الجميع السير في تؤدة حتى وصلوا إلى قاعة لم ير حُريف أجمل منها؛ إذ “تحفها التحف من كل جانب… بساطها حرير… أرق من الحرير، يتوسط صدرها أسرة ذات فُرُش مبطنة بالقطن، تجلس على أوسطها فتاة لم يخلق مثلها في البلاد…، فاق جمالها جمال البشر والجن”. وعندما رأته الفتاة، ابتسمت له وحاورته. ولما اكتشفت جمال وجهه وأن ملامحه لا تنم عن شر، سامحته، شريطة أن تستضيفه “أسبوعاً”. رفض حُريف، لأن الملك قد أعطاه مهلة أسبوع لإحضار الرمان، وقد انقضى منها خمسة أيام؛ فوافقت الفتاة (ملكة الجن) أن يمكث عندها يومين، نتج عنهما علاقة “محبة وتوادٍ” بينهما.

        عاد حُريف، وبصحبته عدد من الجنود يحملون الكثير من الرمان الضاحك والباكي، بعدما أخذت منه ملكة الجن عهداً أن يتصل بها وألا يفعل شيئاً إلا بمشورتها، لاسيما أنها منحته “حصاناً” يمكنه من الوصول إليها دون معارضة أو عناء. وحين قابل حُريف أمه البدوية، زال عنها الهم والقلق، ثم ذهب بالرمان إلى قصر الملك، وتعجب الجميع. وحينما رأي الملك الرمان، سأل عن مصدره، فأجابته إحدى زوجتيه أنها اشترته من رجل غريب سرعان ما انصرف. عندئذ أيقنت الزوجتان بخطورة عودة حُريف وقررتا التخلص منه بالسم، فأرسلتا ولديهما لدعوته على حفل عشاء اختار حُريف ليلة الجمعة موعداً له. ثم امتطى صهوة جواده وذهب إلى ملكة الجن التي اتفقت معه على الزواج واصطحبته إلى حفل العشاء.

        وفي مساء يوم الخميس، دخل حُريف ومعه ملكة الجن إلى قصر الملك، وصعد حُريف السلم متجهاً إلى غرفة الضيافة متبوعاً بملكة الجن التي التصق قدمها الأيمن بأول درجات السلم، فنادت حُريفاً وأخبرته بأن أمه الحقيقية ليست المرأة البدوية، وإنما هي امرأة دفنت حية تحت السلم. تعجب الجميع وعلا الضجيج. ولما علم الملك بالأمر، أمر باستخراج المرأة وعلاجها وقتل زوجتيه الشريرتين وأقصى ولديه منهما، وأكرم البدوية، وتزوّج حُريف ملكة الجن، وعاش مع أبيه الملك وأمه التي صارت ملكة. “وعاش الجميع في سرور وحبور وأقاموا السهرات والحفلات ووزعوا الهدايا”. وتنتهي الحكاية بقول الراوية: “وقد عدت من عندهم ولم يعطونني حتى رمانة واحدة”.

- الحكاية الشعبية “فاضل أو رمادوه” (16) .

        “يُحكى أن تاجراً كان له ولد اسمه فاضل، توفيت أمه، فتزوج والده من امرأة أخرى. وان لدى فاضل خيل إنسيِّة (*) ، يتحدث معها دائماً ويحبها، وكانت زوجة أبيه لا تحبه، وتتمنى التخلص منه ليخلو لها وجه زوجها”.

        ولما كان والد فاضل تاجراً، مما استدعى غيابه عن المنزل نهاراً، فلا يعود إلا ليلاً. من ثم دأبت عمة (**) فاضل على ضربه وإهانته وحرمانه من الطعام. ليس هذا فحسب، بل إنها كانت تحرض أخاها الأكبر، معلم القرآن، على الكيد له. لكن فاضل كان شديد الصبر والتحمل.

        وإزاء تكرار فشل مكائد زوجة الأب وأخيها في إرغام فاضل على الهرب، قررا ذات يوم التخلص منه بدس السم له في الطعام، بيد أن الخيل الإنسيِّة أخبرت فاضل بما انتويا عليه، فرفض فاضل تناول الطعام الجيّد المعد له في طبق نظيف على غير العادة، واتجه إلى قِدْر بالمطبخ ليأكل منه، معللاً ذاك بإيثاره ترك الطبق لعمته. ثم دبرت الزوجة وأخوها مكيدة أخرى؛ إذ وضعا السحر في قميص فاضل، فأخبرته الخيل بالأمر. ولما وجد قميصه نظيفاً على غير العادة، أخذه بطرف العصا وأحرقه في الحديقة متذرعاً بأن أباه سيشتري له غيره جديداً.

        وبعد أن فطنت عمة فاضل وأخوها إلى أن الخيل الإنسيِّة هي التي تخبره بما يدبران له، قررا التخلص منها، فأخبرت الخيل فاضل بالأمر.

        وكانت المكيدة هذه المرة (الثالثة) هي ادعاء العمة المرض بوضع خبز جاف وخوص يابس تحت فراشها، وحينما يدخل عليها زوجها ليلاً تئن وتتقلب على الفراش موحية إليه بما يصدر من صوت الخبز الجاف والخوص اليابس أن عظامها وعضلاتها تتكسر. وانخدع الزوج بالمكيدة التي حبكتها الزوجة بقولها: إن الحكيم قد أوصى بتناول كبد الخيل الإنسيِّة حتى تُشفى. كل ذلك وفاضل يسمع الحوار، فعلم أن والده مقدم على ذبح الخيل الإنسيِّة، فأخبرها وناقش معها الأمر صباحاً، فاقترحت أن تصهل ثلاث صهلات قوية حال وجوده عند المعلم؛ الصهلة “الأولى” عند إخراجها من الاصطبل و”الثانية” عند إخراجها من الدار، و”الثالثة” عند وصولها للجزار. ولما لم يُؤذن لفاضل بالخروج عند الصهلتين الأولى والثانية، غافل المعلم في الثالثة وهرول إلى ساحة الذبح حيث قابل أباه الذي أقنعه بذبح خيله الإنسيّة فداءً لعمته “الطيبة” وتعويضه بشراء أخرى له. ولما بات الذبح مؤكداً، استأذن فاضل والده بالركض بالخيل بضعة أشواط على سبيل الوداع.

        ركض فاضل بالخيل دون عودة، وكتب إلى أبيه عن مكائد زوجته وحيلة الخبز والخوص. ولما اكتشف الأب خداع زوجته، فُضح أمرها ولكن بعد فوات الأوان، فقد هرب فاضل وجاب الصحراء والبلدان، بحثاً عن مكان آمن له ولخيله، حتى استقر به المقام في بلدة ذات خيرات كثيرة.

        وخوفاً من انكشاف أمره، ومن ثم إرغامه على العودة إلى عمته الشريرة، أحرق حطباً ودهن جسمه برماده حتى صار رمادي اللون بغية التنكر، تاركاً خيله خارج البلدة بعدما اتفقا على أن يأخذ “خصلة من شعرها” وعند احتياجه إليها، يحرق “شعرة واحدة فتأتيه مسرعة منجدة”.

        صار “فاضل” الذي أصبح معروفاً باسم “رمادوه”، “محبوباً ممن حوله لجده وإخلاصه” مما ترتب عليه عمله “مزارعاً” بإحدى حدائق أمير البلدة.

        سمع فاضل أو رمادوه أن ملكاً جباراً اعتاد التسلط على البلدان المجاورة بفرض الجزية عليها والزواج عنوة بإحدى فتياتها التي قد يتركها جثة هامدة صبيحة زفافها. وفي هذا العام وقع الاختيار على الابنة الصغرى لأمير البلدة التي استقر بها فاضل؛ إذ كانت أجمل الفتيات.

        خيم الهم والحزن على أهل البلدة، لاسيما أميرها الذي لديه “ست بنات” يكبرن مَنْ وقع عليها الاختيار، ولم يسبق للملك الجبار اختيار واحدة منهن، بل كان يكتفي بما التزم به الأمير من دفع الجزية وتقديم إحدى فتيات البلدة.

        شعر رمادوه بحزن الأمير الذي كان يكن له كل تقدير، فأخذ يفكر في حل للمشكلة؛ إذ أصبح لزاماً على أهل البلدة زفاف الأميرة الصغرى إلى قصر الملك والخروج منه قبل وصوله ليلاً، وإلا حصر الحراس رؤوس المتخلفين. وعليه قام رمادوه بحرق “شعرة واحدة” من خصلة شعر خيله، فاتته مسرعة، فركض بها في الصحراء بعد اغتساله وارتدائه أحلى الثياب، واقتحم القصر وهو ملثم وقتل الملك، ثم غمس كفه في دمه، قافراً من على ظهر الخيل، طابعاً بصمة كفه على أعلـى ما استطـاع الوصول إليه من جدار القصر. كل ذلك والأمير الصغرى تتابع ما يقع.

        وفي صبيحة اليوم التالي خرج الأمير وحاشيته إلى القصر، يتحسسون أمر ابنته مع الملك. وأثناء تجوالهم، فوجئوا بمقتل الملك وبجثث جنوده ملقاة في الصحراء، من ثم طلب الأمير من شباب البلدة القفز إلى موضع بصمة الكف لمعرفة الفارس المغوار قاتل الملك الجبار ومنقذ الأميرة الصغرى وأهل البلدة، راصداً لذلك مكافأة مالية كبرى، لكن لم يجرؤ أحد على القفز نظراً لارتفاع موضع البصمة.

        وذات يوم كانت الأميرة الصغرى تطل من القصر، فرأت رمادوه يسبح في بركة البستان وقد بدا جسمه “أبيض جميلاً” ثم ما لبث أن ارتدى ملابسه بعد أن دهن جسمه بالرماد حتى صار قذراً، فأحست أن وراءه سراً، وأنه ضحية ظروف قاسية. ونظراً لتكرر الموقف ذاته، وترقبها لعينيه، أيقنت من نظراته وصوته أنه ذلك “البطل الملثم” الذي قتل الملك، منقذاً حياتها، فمال قلبها إليه؛ وبادلها الشعور ذاته، إلا أنه كان يخشى البوح به.

        وفي يوم ما، وبينما الأمير في مجلسه مع وزرائه ومستشاريه، أرسلت إحدى بناته طبقاً به رمان، تعجب الأمير، فبيَّن له أحد جلسائه أن بناته يرغبن في الزواج. جمع الأمير، أبناء أقربائه، وكان رمادوه وقتذاك ضمن خدم “البرزة” أي المجلس. أعطيت كل بنت من بنات الأمير رمانة لتلقيها على مَنْ تريده زوجاً لها، فألقت “البنات الست” الرمانات على أبناء الأقارب. أما “الأميرة الصغرى” (البنت السابعة)، فقد ألقتها على صدر رمادوه، فصاح الجميع “غوية” أي غلطة. أُعيدت الرمانة إليها فألقتها “مرة ثانية” على رأسه، فعلا الصراخ، فأعيدت الرمانة إليها فألقتها عليه “مرة ثالثة”. غضب الأمير لكنه وافق على الزيجة لأنه وعد بناته بالزواج.

        وعقب الزواج ترك رمادوه بستان الأمير ليعمل في مزارع المواطنين بأجر زهيد، ومع ذلك ازدادت زوجته قناعة به لما رأته فيه من “خلق وشجاعة وإباء”. وترسخت ثقتها فيه كلما صارحها بماضيه، لكنهما اتفقا على عدم البوح به.

        مرض الأمير مرضاً شديداً، وأوصى الأطباء بتناوله “كبد ظبي رضيع”، وهو مطلب عسير. وعليه جُمع الناس وأُخبروا بالأمر. قام أزواج بنات الأمير وأقربائه برحلات فردية في الصحراء والجبال بحثاً عن المطلوب. أما رمادوه فقد أحرق “شعرة ثانية” من خصلة شعر خيله، فأتت إليه، وخرجا سوياً طلباً للظبي الرضيع وحصلا عليه، فضلاً عن صغار الظبي غير الرضع، التي قام رمادوه على رعايتها في حظيرة بالصحراء.

        مر أزواج بنات الأمير، الواحد تلو الآخر على رمادوه لشراء الظبي الرضيع، فأخبرهم أنه مطلب صعب المنال، وأن لديه صغاراً كأنهم رضع وبثمن زهيد، فوافقوا نظراً لصعوبة التفرقة بين النوعين.

        ولما سأل كل منهم عن الثمن، أجابهم رمادوه أنه وشم يوضع خلف الرقبة بين الكتفين، فوافقوا جميعاً لأنه لا يؤلم ولا يراه أحد، فضلاً عن أنه صفقة سهلة مربحة تقربهم من الأمير. وكان ذلك الوشم عبارة عن خاتم مكتوب عليه “صاحب الوشم الموشوم خادم لرمادوه”.

        أكل الملك أكباد الظباء الستة دون شفاء، حتى أتته ابنته، الأميرة الصغرى، بالظبي الرضيع، فأكل كبده وشُفي، وشكرها وزوجها، وبدأ يفكر في الصفح عنهما.

        أعلن ابن الملك الجبار الحرب على بلدة الأمير، ثأراً لمقتل أبيه، واستنفر الأمير أهل البلدة وأمدهم بالسلاح والخطط للدفاع عنها.

        أراد رمادوه المشاركة في الحرب، فطلب من الأمير فرساً وسيفاً، بيد أن طلبه قوبل بالسخرية من قبل الأمير وجلسائه، فهو – كغيره من الخدم والفلاحين – لا خبرة له بالقتال. وإمعاناً في الهزء به، أُعطي حماراً أعرج وسيفاً قديماً مكسوراً. وكلما مرت عليه زمرة من الجنود، سخرت منه، حتى إذا اطمأن إلى مرورهم جميعاً، أحرق “شعرة ثالثة” من خصلة شعر خيله، فهرولت إليه.

        دارت رحى المعركة بين الجيشين، وانتهت بانتصار جيش الأمير. وبعد أن أبلى رمادوه في القتال بلاءً حسناً، عاد الجميع فرحين، يتحدثون عن ذلك “الفارس العنيد” الذي لولاه ما انتصر جيشهم الضئيل على جحافل جيش العدو. ولم يكن رمادوه بينهم؛ إذ هربت به خيله إلى مكان قصي، ليضمد جراحه، ثم ما لبث أن عاد وركب الحمار الأعرج وأمسك بالسيف القديم وودع خيله عائداً إلى البلدة، وظل الجنود على سخريتهم منه، لكنه تحملها مع آلام جراحه في صمت وصبر.

        رغب الأمير في معرفة حقيقية الفارس الذي قلب “ميزان المعركة”، وليقينه أنه مصاب بجروح بالغة ويحتاج إلى علاج، أرسل عيونه للتصنت حول بيوت البلدة علهم يسمعون أنين الجرحى. وبعد فترة وجيزة، وصل الخبر أن أنيناً ينبعث من بيت رمادوه، فاتجه الأمير إلى المنزل، فوقع بصره على شاب أبيض الوجه وبجواره زوجته؛ ابنة الأمير الصغرى.

        دار الحوار بين ثلاثتهم، تبين منه للأمير أن الاسم الحقيقي لزوج ابنته هو فاضل، أما رمادوه فهو اسم مستعار.. كما وقف الأمير على حقيقة هروب فاضل وتعنت زوجة أبيه وخوفه منها. كذلك علم من ابنته أن فاضل أو رمادوه هو ذلك الفارس الملثم الذي قتل الملك الجبار وحارب ببسالة في ساحة المعركة، فأمر بعلاجه ثم أعلن عن إجراء منافسة لحيازة لقب “عضد الأمير أو مساعده”، وكان من شروط الفوز باللقب القفز من فوق ظهر الحصان وطبع بصمة الكف أعلى جدار قصر الملك المقتول، فضلاً عن عمل مشرف آخر يتفوق به الفائز على بقية المتنافسين.

        اعترض عدلاء فاضل على وجوده بين المتنافسين لأنه غريب، وليس من الأعيان ممن لهم خدم وحشم، فقال فاضل: “يا مولاي الأمير، إنني امتلك ستة من الخدم؛ ثلاثة على يمينك وثلاثة على شمالك” فغضب الأمير لجرأته وتطاوله؛ إذ في قوله استهانة بأزواج بناته وانتقاص لقدرهم وهم أبناء إخوانه. فطلب فاضل فحص خوالف رقابهم فوجدها الأمير موشومة بختم كُتب عليه: “الموشوم خادم رمادوه”. وعليه أُعلن فاضل مساعداً للأمير بلا أدنى اعتراض، وعاد لرؤية أبيه، فوجده يعيش بمفرده بعد أن طلّق زوجته الشريرة “عمة فاضل”.

أولاً: الدراسة من حيث الشكل:

        فيما يلي عرض لما يحتويه النموذجان موضوع الدراسة من عناصر فنية ووحدات وظيفية بهدف تبيان الأساس الذي عليه تم تصنيف الحكاية الأولى إلى خرافية والثانية إلى شعبية.

( أ ) العناصر الفنية:

        وتشتمل على الشخصيات، الأحداث، الزمان، المكان، اللغة.

- الشخصيات:

البطل: تقوم الحكاية الخرافية على بطل ينحدر من أصل نبيل، تقوده أفعاله البطولية إلى مرتبة أعلى من النبل والمهابة، وتمثل مرحلة ضياع البطل وتشرده – فيما تمثل – حلقة توصله بمجد قديم أو باعثاً لمجد مستقبلي، وهو ما ينطبق على حريف في نموذج الحكاية الخرافية، إذ إنه في الأصل ابن لملك، ويقوم بسلسلة من الأعمال البطولية: القنص بمهارة، مقابلة الجان الذي ظهر له في شكل رجل وثلاث نسوة دون رهبة، والدخول إلى مملكة الجان والإتيان بالرمان، وهي سلسلة من الأفعال، يفضي بعضها إلى بعض للعودة بالبطل إلى مجده الغابر في قصر أبيه الملك.

        وتقترن ولادة البطل الخرافي بظروف تؤدى إلى اغترابه أو إقصائه عن أهله، وهي ظروف قد ترتبط بمظاهر غريبة، مما يترتب عليه انزعاج البيئة المحيطة بالبطل، وهو ما حدث بالفعل مع حريف؛ فكونه مولوداً غريباً نصفه ذهب ونصفه فضة، بعث على الغيرة من جانب زوجتي والده الملك، ومن ثم كان إبعاده عن محيطه بوضعه في صندوق وإلقائه في الصحراء.

        وعادة ما يرتبط اسم البطل الخرافي بصفة تظل في حالة سكون إلا إذا اقترنت بأفعال تبعث على تحريك هذه الصفة وتأكيدها. وعليه فإن اسم حريف، ينطوي على دلالات الاحتراف، وهي دلالات لم تكن لتحقق إلا في ظل ارتباطها بأفعال البطل، وهي أفعال تؤكد سمة الاحتراف فيه والمتبلورة في العالم المرئي (قدرة البطل في اجتياز الصحاري والأودية والجبال، مهارة القنص) والعالم اللامرئي (اقتحام البطل له، والاتصال بالجان والإتيان بالمطلوب والزواج من هذا العالم).

        إن البطل الخرافي عادة ما يمتلك قدرات خارقة، تعينه على إنجاز المهام الصعبة. فحريف كما يرد في الحكاية، صلب، قوي القلب، مقدام يتصدى للشدائد، يواجه عالم الجان بلا رهبة وبقوة غير عادية، كما أنه وسيم، لا تنم ملامح وجهه عن الشر، وهو صادق النيّة، محظوظ، ومن ثم ينتصر على أعدائه وينال السعادة الأبدية بالزواج من ملكة الجن.

        كما أن هذا البطل يتسم بخفة الحركة والانتقال بحرية بين العالم المرئي والعالم اللامرئي، ومن ثم فإن حريفاً يرضع في خفة وسرعة من الجنيات الثلاث دون أن يشعرن به، وينتقل بين العالمين بلا أدنى عوائق، بواسطة جواد منحته إياه ملكة الجن.

        وحين يخترق البطل الخرافي العالم اللامرئي، فإن ذلك لا يكون بدافع استكشاف هذا العالم وسبر أغواره أو خوض تجربة فيه، بل بهدف الحصول على شيء يرغب هو فيه أو نزولاً على رغبة الآخرين. ولا يتسنى للبطل اختراق هذا العالم والحصول على حاجته إلا بمساعدة القوى الخارجية (الشخصيات المانحة أو المساعدة). فحريف لم يتمكن من اجتياز هذا العالم والإتيان بالرمان الباكي والضاحك إلا بمعونة من الرجل الجن والنسوة الجنيات، اللائي منحنه الأداة السحرية متمثلة في لبن الرضاعة وأغصان الشجرة. من ثم يتبين أن حريفاً شخصية تنمو خارجياً لا داخلياً؛ إذ لولا الشخصيات المانحة والأداة الممنوحة، لما نجا من خطر الموت الذي يتهدده، فهو إذن شخصية بلا عالم داخلي.

        أما الحكايات الشعبية، فليس من الضروري أن ينحدر بطلها من أصل نبيل، فهو إنسان واقعي، لا يتحتم ارتباط ميلاده بظروف خارقة للعادة، وقد يرتبط ميلاده بموت أمه، فيصبح وحيداً، ضعيفاً، يتيماً، مهدداً بالإبعاد عن المنزل. وهذا ما ينطبق على فاضل بطل الحكاية الشعبية محل الدراسة، فقد كان طفلاً عادياً، تربى في بيت أبيه التاجر، يتيماً وتعرض لتعنت زوجة أبيه وأخيها وتآمرهما على إبعاده عن المنزل.

        وبطل الحكاية الشعبية يستمد اسمه من صفة عقلية أو جسدية، أو غير ذلك، وهو ما ينطبق على اسميْ فاضل ورمادوه. فالاسم الأول ينم عن سجايا أخلاقية حميدة أبرزتها أفعال فاضل البطولية متمثلة في تقديره للأمير الذي منحه فرصة العمل مزارعاً في بستانه، وإقدامه على قتل الملك الجبار إنقاذاً للأميرة الصغرى، وبسالته في ساحة المعركة والتي لولاها لما انتصر جيش الأمير على جيش ابن الملك القتيل، أما اسم رمادوه بما فيه من دلالات حسية متمثلة في اللون الرمادي، فقد تبلور في الحكاية باعتباره صفة جسدية، ففاضل يدهن جسده برماد الحطب بغية التنكر.

        وحين يشعر هذا البطل بخطر ما يهدد مصيره في عالمه المرئي، لا يواجهه اعتماداً على القوى الخارجية فحسب، بل يستخدم عقله مستنيراً من تجارب الآخرين وسلوكياتهم.

        وعليه فإن فاضل في الحكاية بطل جميل الوجه أبيضه، يعمل مزارعاً، محبوب ممن حوله لجده وإخلاصه، ذكي، أبي، فارس مغوار، محارب شجاع وعنيد، صبور، يصنع مجده، معملاً فكره بدءاً بمغافلته معلمه وهرولته إلى ساحة الذبح، ومروراً بتحايله على أبيه مقنعاً إياه بالركض بالخيل بضعة أشواط على سبيل الوداع، وكذا دهن جسمه بالرماد من أجل التنكر، وانتهاءً بخداع عدلائه بحيلة الوشم خلف رقابهم، ومن ثم استحواذه على تقدير الأمير والظفر بلقب مساعده أو عضده.

        وعليه فإن فاضل شخصية تنمو داخلياً، فقد واجه ما هدد مصيره من ظلم وانتفاء للمثل والقيم الأخلاقية (عمة فاضل التي يفترض أن تكون معادلاً موضوعياً لأمه، وكذا أخوها معلم القرآن الذي يفترض أن يكون مثلاً أعلى يُحتذى)، وإن كان هذا لا يعني الاستغناء التام من جانب البطل عن القوى الخارجية التي تمنحه الأداة السحرية؛ إذ يرى البعض أن في الحكايات الشعبية، شخصية تعد تطوراً ونمواً للشخصية المانحة أو المساعدة في الحكايات الخرافية ألا وهي شخصية “العريف” التي تبصِّر البطل بالحقيقة وتكشف له المجهول (17)، وتتمثل هذه الشخصية “في الخيل الإنسية”، بما تنطوي عليه لفظة الإنسية من دلالات التشخيص وما تمنحه للبطل من أداة سحرية (خصلة الشعر)، تمكنه من الشروع في المغامرة دون أدنى عوائق أو عقبات، وكأن المصير الجميل مقدر للبطل منذ البداية، ومن ثم، وبواسطة الخيل، يكتشف فاضل مكائد زوجة أبيه وتآمرها مع أخيها. وبحرقه شعرة من خصلة شعرها، تأتيه منجدة له في كل مرة يحتاج إليها. وبواسطة الخيل أيضاً يتمكن من الانتقال السريع من مكان لآخر، أو القفز لأعلى جدار قصر الملك القتيل. مما يؤكد أن أحداث الحكاية الشعبية تمتزج بالواقع؛ فالبطل مقيد، لا يتمتع بطلاقة الحركة على النقيض من البطل الخرافي، وعليه يصبح أسير زمانه ومكانه.

        أما الشخصيات الأخرى في الحكاية الخرافية، فقد وردت بشكل تجريدي، بلا عالم داخلي ولا خارجي، فهي أحادية البعد؛ مُعينة للبطل أو ضده وهي بلا أسماء أو أوصاف تميزها، مثل الملك وزوجتاه وولداه، المرأة البدوية، الساحرة، العالِم، عالم الجن، ملكة الجن… حتى وإن ورد بعضها بأوصاف محددة، فإن وصفها لم يكن بغرض استثارة تصور أو شعور بعينه لدى المتلقي، بل لإلقاء مزيد من الضوء على البطل، إبرازاً لمهابته.

        أما في الحكاية الشعبية، فقد وردت الشخصيات الأخرى بلا خصائص جسدية أو نفسية أو فكرية، ومن ثم كان ورودها بمعزل عن العلاقات الإنسانية المعقدة، حتى إن حواراتها لم تكن مركبة ذات أبعاد أو دلالات بعينها. وعليه فإن شخصية الأب التاجر، وزوجته (عمة فاضل) ومعلم القرآن، والأمير وابنته الأميرة الصغرى، وبناته الكبرى الست وأزواجهم، والملك القتيل، تمثل نماذج أو أنماطاً اجتماعية.

        وغنى عن البيان أن البعض يعرِّف الحكاية الخرافية بأنها الحكاية التي تستخدم “الشخوص السبعة” بحيث يقوم كل منها بحركة أساسية في حياة البطل (18)، تقوده إلى بلوغ هدفه في نهاية الحكاية. وفي النموذج الخرافي المختار تتمثل هذه الشخوص – حسب أهمية الدور – في: زوجتَيْ الملك – المرأة البدوية – والديْ الملك – الرجل الجني – الجنيات الثلاث – ملكة الجن – الملك والد البطل.

        وتجدر الإشارة إلى أن هذه الشخوص السبعة تتمثل أيضاً في النموذج الشعبي المختار، ويأتي ترتيبها – حسب أهمية دورها – على النحو التالي: الخيل الإنسية – زوجة الأب – معلم القرآن – الأب التاجر – أمير البلدة – العُدلاء الستة – الأميرة الصغرى.

- الأحـداث:

        وتتخذ في النموذجين بنية حدثية، يمثل رحيل البطل بدايتها الفعلية، بما تنطوي عليه من حالة “اللاتوازن، الأمر الذي يتطلب ضرورة التغيير من خلال أفعال جديدة تقف في مواجهة الأفعال الأولى، إلى أن ينتهي الوضع باستقرار وتوازن جديدين” (19). وفي هذه البنية يظهر مبدأ الإضافة الحدثي الذي يشكل كيفية ترتيب الأحداث وارتباط بعضها ببعض، كما يظهر فيها مبدأ التكرار الثلاثي للفعل في الحدث الواحـد، وهو مبدأ يعده البعض من “وسائل الوصل في الحكاية” (20).

        تبدأ الأحداث في النموذج الخرافي، بوضع حريف في الصندوق وإلقائه في الصحراء، مما يترتب عليه رعاية المرأة البدوية له، ومن ثم صيرورته فارساً ومقابلته أخويه مصادفة، وخداعهما له، ورحيله إلى بلاد الجان قسراً، ومقابلته الرجل الجني والجنيات الثلاث، واقتحامه عالم الجن، وحصوله على الرمان المطلوب، ومن ثم انتهاء الحكاية بنهاية سعيدة، حيث يعود حُريف إلى قصر أبيه الملك، مظفراً ومتزوجاً من ملكة الجن، ومتعرفاً على أمه الحقيقية.

        والأحداث في النموذج الشعبي تبدأ بخروج فاضل هروباً من قسوة عمته وأخيها، ثم تنكره خوفاً من اكتشاف أمره، ودخوله بلدة الأمير واستقراره بها ثم اقتحامه قصر الملك الجبار وإنقاذه أهل البلدة والأميرة الصغرى ثم زواجه منها، واشتراكه في المعركة وانتصاره واكتشاف الأمير حقيقة أمره، وخداعه العدلاء بحيلة الوشم وفوزه بلقب مساعد الأمير، وبذا تنتهي الحكاية نهاية سعيدة، بزواج فاضل من الأميرة الصغرى ونيله الأمان بعودته إلى والده التاجر ليجده قد طلق زوجته الشريرة.

        إن ترتيب أحداث النموذجين، يأخذ مبدأ التسلسل الحدثي بحيث تسير الأحداث في خط مستقيم؛ فكل حدث يفضي إلى الآخر دون استباق أو استرجاع حدثي أو تفريعات في الحدث الواحد (*).

        أما مبدأ تكرار الفعل في الحدث الواحد ثلاث مرات فيتجلى في النموذج الخرافي في قيام حُريف بفعل الصيد ثلاث مرات؛ الطيور في اليوم الأول، الغزلان في الثاني، والمها في الثالث، وفي السير ثلاثة أيام (ثلاث مرات) حتى قابل الجنيات الثلاث، وفي رضاعه منهن وإفصاحه عما يريد ثلاث مرات.

        والأمر نفسه يتكرر مع النموذج الشعبي. فمكائد عمة فاضل للتخلص منه تتكرر ثلاث مرات، (وضع السم في الطعام، وضع السحر في القميص، حيلة الخبز والخوص اليابسين)، كما يتكرر إخبار فاضل ثلاث مرات من قبل الخير الإنسية، بهذه المكائد. ويتكرر إحراق فاضل لشعرة خصلة الخيل ثلاث مرات (حين عزم البطل اقتحام قصر الملك الجبار، حين رغبته المشاركة في المعركة، حين إرادته الحصول على الظبي الرضيع). ويتوافر المبدأ ذاته في إلقاء الأميرة الصغرى الرمانة ثلاث مرات على فاضل.

- الزمان والمكان:

        لا يتوافر الدور المعهود للزمان والمكان في كلا النموذجين، من توطيد للعلاقة النفسية بين شخصية البطل وبينهما؛ وتأكيد لعلاقة التأثر والتأثير التي من المفترض وجودها بين الطرفين. وعليه فإن الدور الذي يلعبه الزمان والمكان تجريبي فقط، أي أنه ينتهي بانتهاء الحدث فيهما.

- اللغـة:

        بما أن السرد في النموذجين قام على التوصيل الشفاهي المباشر (راوٍ ومستمع)، فقد جاءت اللغة سهلة واضحة، مشوبة بكثير من اللهجة العامية العُمانية، مما كفل لنا، بوصفنا متلقين، الوقوف على ما يرمي إليه النموذجان من أهداف، ومن ثم التأكد من أصالتهما.

(ب) الوحدات الوظيفية:

        يرى بروب – وفقاً لتحليله لمجموعة من الحكايات الخرافية – أن ثمة وحدات وظيفية ثابتة تتوافر في كل حكاية، وأنها تأتي بناء على ضرورة منطقية وفنية، كما أنها لا تقبل الانقسام، فهي مستقلة ولا تحل إحداها محل الأخرى، كما أن الوحدة الوظيفية الواحدة تتمثل في فعل من أفعال الشخوص (21).

        وغنى عن القول أن الحكايات الشعبية لا يتوافر فيها من الوحدات الوظيفية بكثرتها وتنوعها ما يتوافر في الحكايات الخرافية.

        ومن بين الوحدات الثابتة التي تمثلت في النموذجين ما يلي:

وحـدة الخـروج:

        وتتمثل في النموذج الخرافي في خروج البطل لا إرادياً (بوضع حُريف في الصندوق وإلقائه في الصحراء)، وفي النموذج الشعبي في خروجه إرادياً (نجاح مكائد زوجة الأب، ومن ثم هروب فاضل).

        وتمثل هذه الوحدة نقطة انطلاق لبطليْ النموذجين ليبدأا سلسلة من المغامرات تتجاوز المعتاد، فينتقلان من حالة لأخرى أكثر نضجاً وثراءً. وعليه فإن هذه الوحدة تمثل رحلة البطل للحصول على ما يفتقده كما بينا سلفاً.

وحدة تحذير البطل:

        فحُريف يتم تحذيره من قبل الجنية الأخيرة من التفريط في الأغصان حال دخوله ليلاً مملكة الجن. والخيل الإنسية تحذر فاضل من مكائد زوجة أبيه ومن ثم يسلم من شرها.

وحدة إيذاء البطل ووقوعه ضحية:

        فزوجتا الملك في النموذج الخرافي تلجأن إلى الساحر من أجل التخلص من حُريف، كما يلجأ أخواه إلى تهديده بالقتل على يد الملك، حال إخفاقه في الإتيان بالرمان المطلوب، وبذا يُخدع حُريف، ويُضطر إلى الرحيل إلى بلاد الجان، ويمثل هذا الخداع انتصاراً مؤقتاً للأعداء، يقابله الانتصار الكامل للبطل في نهاية الحكاية، متمثلاً في عودته ظافراً بالمطلوب ورجوعه إلى أبيه الملك، مستعيداً مجده القديم.

        ويتمثل إيذاء البطل في النموذج الشعبي في نجاح مكائد زوجة الأب في إزاحة فاضل، ومن ثم إجباره على الهروب، مما يُعد انتصاراً مؤقتاً، يقابله الانتصار الكامل للبطل في نجاحه في تحقيق ذاته فارساً، وزواجه من الأميرة الصغرى وعودته إلى بيت أبيه واستحواذه على ما افتقده من أمان.

        مما تقدّم يتأكد وجود بنية نقيضية في الحكاية. فسواء أكان خروج البطل نتيجة لتهديد كما هي الحال مع حُريف، أم نتيجة لنقص كما هي الحال مع فاضل، فلابد أن تنتهي الحكاية بزوال التهديد وانتفاء النقص، تعقبهما عودة البطل.

 

وحدة افتقار البطل إلى شيء ما:

        فحُريف يفتقر إلى الحياة ومن ثم كان رحيله بحثاً عن الحل (الرمان الباكي والضاحك) في العالم اللامرئي (عالم الجن) حتى ينجو من الموت. وفاضل يرحل إلى بلدة بعيدة، بحثاً عن الأمان الذي يفتقده في بيت أبيه.

        ويلزم التنويه إلى أن ثمة وحدات تمثلت في النموذج الخرافي ولم تتمثل في النموذج الشعبي وهي:

- القوى المعارضة تبحث عن معلومات عن البطل وتستقبلها:

        ويتمثل ذلك في ذهاب زوجتيْ الملك إلى الساحر لإيجاد وسيلة للتخلص من حُريف، فيمدهما بمعلومات عن سماته التي بيّناها سلفاً.

- البطل يخالف المحذور:

        فحُريف حال انشغاله بجمع الرمان في مملكة الجان، يُلقي بأغصان الشجرة (الأداة السحرية)، فيمسك به الجان.

        وأخيراً تجدر الإشارة إلى وجود إطار لنموذجيْ الحكاية، يتمثل في بدايتهما ونهايتهما، ولا يُعد ضمن الوحدات الوظيفية.

        وتتمثل البداية في موقف استهلالي أو افتتاحية لها أهميتها؛ إذ تقوم في النموذج الخرافي بتقديم الأسرة (الملك وزوجاته الثلاث)، فضلاً عن تقديم سمات البطل (الوليد الذي نصفه ذهب ونصفه فضة) ومكانته (ابن ملك). كما تحتوي الافتتاحية على مفردات لها علاقة بالمأثورات الشعبية العُمانية (الأرز والتمر ويُعدان من المأكولات الشعبية، والذهب والفضة وهما زينة النساء والرجال، فضلاً عن كونهما ضمن الصناعات الحرفية العُمانية). كما تشير الافتتاحية إلى السلوك المفترض أن ينتهجه الملك؛ تفقد أحوال الرعية دون حواجز.

        وفي نموذج الحكاية الشعبية، تُظهر الافتتاحية أفراد الأسرة (الأب التاجر، الزوجة، الخيل الإنسيّة)، فضلاً عن اسم البطل (فاضل) ووضعه (يتمه).

        وجدير بالذكر أن الافتتاحيتين السابقتين تعكسان حالة التوازن للأحداث في بداية الحكايتين، يعقبها حالة اللاتوازن التي تبدأ بخروج البطل.

        وتنتهي الحكايتان نهاية سعيدة يلخصها النموذج الخرافي في عبارة ختامية: “وعاش الجميع في سرور وحبور وأقاموا السهرات والحفلات ووزعوا الهدايا” ويبلورها النموذج الشعبي في موقف ختامي يتضمن انتصار البطل على خصومه، ومن ثم انتصار الخير على الشر، مما يمنحنا شعوراً بالرضا – بوصفنا متلقين – من منطلق أن البطل في النموذجين – باعتباره معادلاً موضوعياً للإنسان – يظفر بالانتصار وينعم بالأمان ويهنأ بالسعادة، بعد سلسلة طويلة من المعاناة والألم.

        وغنى عن البيان أنه ليس ثمة صيغة ثابتة لافتتاحيات الحكايات ونهاياتها؛ إذ تختلف باختلاف الشعوب. ومن أمثلة الافتتاحيات: (صلوا على النبي – كان يا ما كان في قديم الزمان – كان يا ما كان في سالف العصر والأوان). ومن أمثلة النهايات: (وعاشوا في تبات ونبات وخلفوا صبيان وبنات).

ثانياً: الدراسة من حيث المحتوى:

        لما كانت الحكايات صورة مركبة ومغلفة بمضامين عميقة، فقد تعين الوقوف على مجموعة من الرموز الموظفة في النموذجين، إذ إن “التعبير الأدبي الشعبي لا يعكس الواقع على نحو مباشر، بل ينحرف انحرافاً شديداً عن هذا الواقع. ويتم هذا من خلال حركة اللغة في مستوياتها الإبداعية، وحركة الأحداث، وحركة الشخوص، وهذا هو سر السحر في الإبداع الشعبي” (22).

        وثمة قاسم مشترك في النموذجين، يتمثل في توظيف رموز بعينها، هي:

- رمزية العدد ثلاثة:

        وقد تبلور توظيف هذا العدد في تكرار الفعل ثلاث مرات سواء من قبل البطل أو الشخصيات الأخرى على نحو ما أسلفنا، بغية إعطاء التجربة سحرها واكتمالها؛ فالعدد واحد يدل على البداية وعدم التطور والعدد اثنان يدل على الازدواجية والتضاد ولا يدل على النهاية والاكتمال، ومن ثم كان تكرار التجربة ثلاث مرات ضرورياً لأن المرة الثالثة هي الحاسمة على نحو ما يذهب إليه التعبير الشعبي “الثالثة ثابتة” (23).

- رمزية العدد سبعة:

        وقد تجلّت في النموذج الخرافي في المهلة “أسبوع” الممنوحة لحُريف لإحضار الرمان، وفي النموذج الشعبي في أن بنات الأمير سبع، وفي النموذجين في كون الشخصيات المؤثرة في مصير البطل سبع. ذلك أن العدد “سبعة” هو “رمز الاكتمال والدائرة المكتملة والإنجاز والمبادرة والتطهر والحكمة، وهو أيضاً رمز للحركة عبر الزمان والمكان، وصولاً إلى المطلق والكلى، إلى الأمن والاستقرار والراحة وحسن المآل” (24).

        فلا غرو إذن أن يتم توظيف هذا العدد في النموذجين فالعدد (سبعة) (*) من الأعداد التي يُعتد بها لدى شعوب كثيرة، مثل البابليين، اليهود، العرب، نظراً لمرجعيته الأسطورية والعقائدية والكونية والشعبية.

        وحيث إن العدد سبعة يشير إلى دورة الحياة وحالة التكامل فيها من أجل العودة إلى البداية أو الميلاد، فإنه لم يكن في مقدور حُريف إنجاز المهمة والإفلات من الموت إلا بتمام الأسبوع، كما لم يكن بوسع فاضل البدء في حياة جديدة إلا بزواجه من الأميرة السابعة، كما لم يكن لهما تحقيق الذات إلا من خلال تأثير الشخصيات السبعة في مصيرهما.

- رمزية الحصان:

        وتدخل في نطاق الرمزية الحيوانية التي تستند إلى الرمزية الأنثروبولوجية المشتركة بين عالمي الإنسان والحيوان، لما بينهما من تشاكل وتماثل وتشابه، ومن ثم ارتبطت هذه الرمزية. بمستويـات عديدة في حياة البشر، وبأبعاد عقائدية ونفسية واجتماعية (25).

        و”الحصان في الحكايات يرمـز إلى الوقت، فهو يوفر الانتقال السريع أو السحري” (26). استناداً إلى ارتباط رمزية الحصان بالحسابات الطبيعية للزمن وهي حسابات مستمدة من العلاقة القائمة بيـن حركة الشمس والقمـر وسرعـة حركة الحصان (27). وعليه، فإن توظيف الحصان في النموذجين له بُعده النفسي والاجتماعي، لما ينطوي عليه من تعويض لنواحي النقص في قدرات الإنسان الذي يحلم دوماً بما هو خارق ومتطور. فالبطل في النموذجين – باعتباره معادلاً موضوعياً للإنسان – حقق ما حققه بواسطة الحصان. فحُريف يصبح فارساً بواسطة الجواد الذي منحته إياه أمه البدوية. وبواسطة الجواد الذي أعطته له ملكة الجن، يتسنى له العودة السريعة إلى مملكة الجن لاستشارتها. ولولا الخيل الإنسية، لَمَا اجتاز فاضل الصحراء وأنجز ما أنجز.

- رمزية الأداة السحرية:

        تم توظيفها في النموذجين بدلالتين مختلفتين. ففي النموذج الخرافي وُظفت أغصان الشجرة، بهدف إبراز طبيعة حُريف من حيث تصميمه على الحصول على المطلوب، ومن ثم قطع المسافات ورضع من الجنيات بغية الحصول على هذه الأغصان التي لولاها لما اخترق مملكة الجان وأحضر الرمان، وبالتالي حقق لذاته الحياة الكاملة. وفي النموذج الشعبي، وُظفت الشعرة بهدف إكساب البطل المعرفة؛ فبحرقها تمكن من استدعاء الخيل ومن ثم عرف كيف يقتل الملك،وكيف يصبح فارساً في المعركة، وكيف يحصل على الصعب؛ (الظبي الرضيع).

- رمزية الرمان:

        وقد تم توظيفها في النموذجين، لا بوصف الرمان فاكهة شعبية في المجتمع العُماني فحسب، بل لتحقيق مغزى أعمق. فحُريف في النموذج الخرافي، بحصوله على الرمان الباكي والضاحك من مملكة الجن، يستحوذ على الحياة كاملة بشقيها (الحزن والفرح). وهو في هذا – باعتباره معادلاً موضوعياً للإنسان – يعود بنا – بمرجعية ما – إلى أسطورة الخلق، حيث جنة الخلد، فلولا اختراق المحظور من قبل آدم وحواء بالأكل من الشجرة، لكان لهما الخلود. واستناداً إلى أن الحكاية الخرافية تعد ضمن بقايا الأساطير والمعتقدات الدينية، فإن الموقف ذاته ينطبق على حُريف؛ إذ لولا حصوله على الرمان من عالم اللاواقع (مملكة الجن) لكان مصيره الهلاك. ورمادوه (فاضل) في النموذج الشعبي، تلقي عليه الأميرة الصغرى الرمانة ثلاث مرات لتعريف الآخرين بِمَنْ تريده زوجاً لها. و”موتيفة” التعرف بالفاكهة معروفة في الأساطير والسير الشعبية (28).

- رمزية الشر:

        الشخصيات النسائية في النموذجين هي منبع الشر (زوجتا الملك في النموذج الخرافي وزوجة الأب في النموذج الشعبي)، مما يظهر أن الشر جزء من الثقافة الشعبية، التي يُبرز أدبها غلبة المرأة، رغم ضعفها، نظراً لدهائها ومكرها. فلا غرو أن يُخدع الملك – في النموذج الخرافي – من قبل زوجتيه، إذ لا يعلم شيئاً عن ولده (حُريف)، وأن يُخدع الأب التاجر – في النموذج الشعبي – من جانب زوجته، فيخسر ابنه (فاضل) بهروبه.

        وللشر دور إيجابي في النموذجين، إذ به استكمل البطلان أوجه القصور، وكان مثيراً لبلوغ الأفضل.

- رمزية النهاية السعيدة:

        تعكس النهاية السعيدة في النموذج الخرافي، غرضاً نفسياً، متمثلاً في رغبة الشعب في صورة البطل المثالي، التي تحقق له (أي الشعب) آماله وأحلامه، وفي تمنياته أن يتحول كل فرد فيه إلى نموذج يحاكي هذه الصورة، بكل ما فيها من حياة كاملة وسلوك إيجابي، يعكسه تفاؤل البطل وقدرته في تخطي الشرور والآلام. ولا يرجع ذلك لاعتقاد الشعب أن هذه الصورة المثالية يستحيل تحققها إلا في الخيال، بل لإيمانه بأنها الصورة الأصلية للحياة (30)، بمعنى أنها الصورة التي ينبغي أن تكون عليها الحياة.

        وفي النموذج الشعبي، تعبر النهاية السعيدة عن صرخة داخلية من أجل التفوق والقدرة على تغيير المصير، فضلاً عن ترسيخ القيم الإنسانية حيث غلبة الخير على الشر، مما يؤدي إلى توازن الإنسان مع ذاته ومع الآخرين، ومن ثم استعادة ثقته في الحياة.

        وثمة رمزية أخيرة، تمثلت في النموذج الخرافي فحسب، وهي رمزية الصندوق الذي وضع فيه البطل، وهي رمزية لها مرجعية أسطورية وعقائدية (31)، تكشف عن الجانب اللاشعوري في الإنسان، ورغبته في ميلاد جديد، استناداً إلى أن الصندوق رمز للرحم (32)، وهو ما تحقق لحُريف، مما يؤكد أن “كل رمز في الحكاية الخرافية، له مغزى في حد ذاته، وهو يسهم مع الرموز الأخرى في إبراز المغزى النفسي الكبير للحكاية” (33).

الخـاتمـة:

        بعد دراسة شكل ومحتوى النموذجين: الخرافي والشعبي، اعتماداً على منهج التحليل البنائي، تم التوصل إلى مجموعة من النتائج، نوجز أهمها فيما يلي:

إن البطل في النموذج الخرافي، ينحدر من أصل نبيل، وينم اسمه عن سمات بطولية وسلوكية، ويمتلك قدرات خارقة، إلا أنه يعتمد على القوى الخارجية في مواجهة الأخطار التي تهدده. وعلى النقيض، فإن البطل في النموذج الشعبي، إنسان عادي، ينم اسمه عن سجايا أخلاقية وصفات جسدية، ويُعمل فكره في مجابهة الأخطار، فضلاً عن الاستعانة بالقوى الخارجية.

إن شخصية البطل الخرافي تنمو خارجياً، بينما تنمو شخصية البطل الشعبي داخلياً. أما بقية الشخصيات في النموذجين فقد وردت بشكل تجريدي، إما لإبراز الجانب البطولي لدى البطل، أو لتمثيل أنماط اجتماعية.

إن رحيل البطل لا إرادياً في النموذج الخرافي، وإرادياً في النموذج الشعبي، يمثل النقطة الفعلية لبداية الأحداث التي تتخذ بنية قائمة على الإضافة والتكرار.

إن الزمان والمكان قد أتيا بدور تجريبي، وإن بساطة اللغة كانت أداة فعّالة لتجلية الأهداف المضمنة في النموذجين.

إن ثمة وحدات وظيفية ثابتة في النموذجين هي: خروج البطل – تحذيره – إيذاؤه – وقوعه ضحية – افتقاره إلى شيء ما. في حين أن وحدتي القوى المعارضة تبحث عن معلومات عن البطل وتستقبلها، ومخالفة البطل للمحظور، اقتصرتا على النموذج الخرافي.

إن هناك اختلاف في مفاد الافتتاحية في النموذجين، وإن كانت تعكس حالة التوازن الحدثي فيهما.

إنه قد تم توظيف رموز بعينها في النموذجين بدلالات مختلفة. فرمزية العدد ثلاثة تنطوي على دلالة اكتمال التجربة، كما تنطوي رمزية العدد سبعة على العودة على البداية أو الميلاد الجديد لبطلي النموذجين. ولرمزية الحصان بُعد نفسي واجتماعي، بما تعكسه من تعويض لنواحي النقص والقصور لدى البطلين، باعتبارهما معادلاً موضوعياً للإنسان. وتبين رمزية الأداة السحرية في النموذج الخرافي طبيعة البطل، كما تحقق الجانب المعرفي لدى بطل النموذج الشعبي.

إن ثمة مرجعية عقائدية في النموذج الخرافي وراء توظيف رمزية الرمان، وأخرى أسطورية وشعبية لتوظيف الرمزية ذاتها في النموذج الشعبي.

إن فعل الشر النابع من الشخصيات النسائية له رمزية ينطوي توظيفها على دور مزدوج: سلبي وإيجابي. كما تنطوي رمزية النهاية السعيدة في النموذج الخرافي على الرغبة الدائمة في البطولة النموذجية، وعلى ما يعتمل الإنسان من صرخة تعلن قدرته على تغيير مصيره في النموذج الشعبي.

وختاماً، فإن رمزية الصندوق قد تم توظيفها في النموذج الخرافي فحسب، للكشف عن الجانب اللاشعوري في الإنسان، من حيث رغبته في ميلاد جديد يتسم بالكمال.

الهـوامـش

(1) عن اختلاف وجهات النظر بصدد تعريف المصطلح وتبيان حدوده، راجع كلاً من:

- عبدالحميد يونس. معجم الفولكلور مع مسرد إنجليزي عربي، بيروت، مكتبة لبنان، (د.ت) باب “الهمزة”، ص24.

- أحمد علي مرسي. الأدب الشعبي العربي: المصطلح وحدوده، مجلة الفنون الشعبية، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ع21، أكتوبر- ديسمبر، 1987م، ص ص 14-25.

- فاروق خورشيد. السيرة الشعبية العربية، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1988م، ص ص 24،26.

(*) قام بجمع الحكايات المضمنة في المخطوطة – من مختلف مناطق سلطنة عُمان سعيد بن محمد بن سلطان السليماني، المستشار (سابقاً) بمكتب وزير التعليم العالي بالسلطنة.

(2) See: Kinga Devenyi . Omani Proverbs: Date Palms and Dates, المستعرب  :Essays In Honour of Alexander Fodor on His Sixtieth Birthday, THE ARABIST , Budapest Studies in Arabic 23, published with the help of the Union Europeenne des Arabisants et Islamisants , 2001,pp.29-46.

- For more information about Omani Proverbs . See: Kinga Devenyi . Omanica in Omani Proverbs  Ipid , 26-27, 2003 , pp.123-137.

(3) راجع كلاً من:

- نبيلة إبراهيم. قصصنا الشعبي من الرومانسية إلى الواقعية، القاهرة، دار الفكر العربي، 1973م، ص 133.

- سيزا قاسم. روايات عربية: “قراءة مقارنة”، ط1، الدار البيضاء، شركة الرابطة، 1997م، ص ص33،34.

- غراء المهنا. الرمز في الحكايات الشعبية، مجلة الفنون الشعبية، القاهرة: الهيئة المصرية العامة لكتاب، ع34، ديسمبر 1991م، ص33.

(4) نبيلة إبراهيم. مرجع سابق، ص26.

(5) أحمد أبو زيد. الواقع والأسطورة في القص الشعبي، مجلة عالم الفكر، الكويت، وزارة الإعلام، مج 17، ع1، إبريل- يونيو 1986م، ص14.

(6) لمزيد من التفاصيل بصدد هذه الوحدات؛ راجع:

- نبيلة إبراهيم. فن القص في النظرية والتطبيق، القاهرة، مكتبة غريب، (د.ت)، ص ص17-18، ومواضع أخرى.

- فلاديمير ياكوفلفيس بروب. مورفولوجيا الحكاية الخرافية؛ عرض وتحليل عبدالعزيز رفعت، مجلة الفنون الشعبية، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ع ع 32-33، 1991م، ص ص 131-133.

- أحمد أبو زيد. مرجع سابق، ص ص 10-13.

(7) راجع. فردريش فون ديرلاين. الحكاية الخرافية: “نشأتها، مناهج دراستها، فنيتها”؛ ترجمة نبيلة إبراهيم؛ مراجعة عز الدين إسماعيل، القاهرة، مكتبة غريب، (د.ت)، ص ص 23-24.

(8) فلاديمير ياكوفلفيس بروب. مرجع سابق، ص132.

(9) راجع: نبيلة إبراهيم. أشكال التعبير في الأدب الشعبي، ط3، القاهرة، دار المعارف، 1981م، ص133.

(10) فردريش فون ديرلاين. مرجع سابق، ص144.

(11) عن البطل في الحكاية الخرافية، راجع:

- نبيلة إبراهيم. قصصنا الشعبي…، مرجع سابق، ص ص 124-125.

- ــــــ. فن القص …، مرجع سابق، ص18.

- جوزيف كامبل مع بيل مويرز. سلطان الأسطورة؛ تحرير بيتي سوفلاورز؛ ترجمة بدر الديب، القاهرة، المجلس الأعلى للثقافة، 2002م، ص ص 169-170.

- عبدالله إبراهيم. السردية العربية: “بحث في البنية السردية للموروث الحكائي العربي”، ط1، بيروت، المركز الثقافي العربي، يوليه 1992م، ص117.

- غراء المهنا. مرجع سابق، ص ص27،28.

أما عن البطل في الحكاية الشعبية، فراجع:

- غراء مهنا. السابق، ص ص 25، 26، 27.

- نبيلة إبراهيم. قصصنا الشعبي…، مرجع سابق، ص ص 82، 89، 122، 128.

(12) عن طبيعة الشخصيات الأخرى في عالم الحكاية الخرافية، راجع:

- فردريش فون ديرلاين. مرجع سابق، ص ص 65-66.

- نبيلة إبراهيم. قصصنا الشعبي…، مرجع سابق، ص ص 118، 122، 123.

وعن طبيعة تلك الشخصيات في عالم الحكاية الشعبية، راجع:

- نبيلة إبراهيم. السابق، ص ص 126-128.

- ــــــ. خصوصيات الإبداع الشعبي، مجلة فصول، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ج2 “قضايا الإبداع”، مج10، ع ع 3-4، يناير 1992م، ص ص 72،73.

- غراء المهنا. مرجع سابق، ص25.

(13) عن طبيعة الأحداث في الحكاية الخرافية، راجع:

- فردريش فون دير لاين. مرجع سابق ص ص 65-66، 146، 147.

- نبيلة إبراهيم. قصصنا الشعبي…، مرجع سابق، ص43.

          وعن طبيعة الأحداث في الحكاية الشعبية، راجع:

- نبيلة إبراهيم. السابق. ص ص 14، 86.

- فردريش فون ديرلاين. مرجع سابق، ص141.

- سيزا قاسم. مرجع سابق، ص74.

(14) بصدد وظائف الحكاية الخرافية وأهدافها، راجع:

- نبيلة إبراهيم. قصصنا الشعبي…، مرجع سابق، صص 132، 196، 209.

- ــــــ. أشكال التعبير…، مرجع سابق، ص144.

     وبصدد وظائف الحكاية الشعبية وأهدافها، راجع:

- عبدالحميد يونس. مرجع سابق، ص114.

- فالتراود فولر، ما تياس فولر. الحكاية الشعبية في القرن العشرين؛ ترجمة أحمد عمار، مجلة الفنون الشعبية، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ع 45، أكتوبر- ديسمبر، 1994م، ص39.

- نبيلة إبراهيم. أشكال التعبير…، مرجع سابق، ص ص 141، 142، 143.

(15) أصل العنوان هو “النص ذهب والنص فضة”، وقد جُمعت الحكاية شفاهة من المواطن خليفة بن سالم الشعيلي من ولاية “عبري” بمنطقة الظاهرة الواقعة في الجزء الشمالي من سلطنة عُمان، وكذا من المواطنيْن: سيف العراقي وهلال بن حمود الندابي من قرية “سرور” بولاية “سمائل” الواقعة بمنطقة الداخلية بالسلطنة.

(*) حُريف تصغير كلمة حَرْف وتعني في اللهجة العامية العُمانية قطعة ذهب مصاغة بإتقان.

(16) لم يحدد جامع الحكاية اسم راويها ولا موطنه بالسلطنة.

(*) الإنسية صفة تطلق – مجازاً – في اللهجة العامية العُمانية على الحيوانات الأليفة. لاحظ أن هذه الصفة تنطوي على عملية تشخيص للحيوان، وتعد ضمن بقايا الديانات القديمة كالديانة الطوطمية، راجع في ذلك: نبيلة إبراهيم. قصصنا الشعبي، مرجع سابق، ص133.

(**) تطلق لفظة العمة في اللهجة العامية العُمانية على زوجة الأب.

(17) راجع: نبيلة إبراهيم. قصصنا الشعبي…، مرجع سابق، ص128.

(*) راجع الحكاية الخرافية، ولاحظ أن أحد العلماء أكّد لحُريف وجود بلاد الجان دون إخطاره بسبيل الوصول إليها. ومع ذلك قطع حُريف رحلة شاقة دون عوائق حتى وصل إلى الرجل (الجني) الضخم.

(18) نبيلة إبراهيم. قصصنا الشعبي…، مرجع سابق، ص43.

(19) نبيلة إبراهيم. فن القص…، مرجع سابق، ص84.

(20) نبيلة إبراهيم. قصصنا الشعبي…، مرجع سابق، ص39.

(*) لاحظ أن تفريع الحدث الواحد لا يتوافر في الحكايتين، وإن كان هذا لا ينفي وجود مجموعة من الحوادث الفرعية فيهما، ترتبط بالبطل ارتباطاً مباشراً، منها على سبيل المثال في النموذج الخرافي لجوء زوجتا الملك للساحر ليدلهما على سبيل التخلص من حُريف، واصطحاب المرأة البدوية حُريفاً إلى العالم ليدلهما على مكان بلاد الجان، وفي النموذج الشعبي؛ حث زوجة الأب أخاها على الاستمرار في إهانة فاضل وإيذائه، وعمل فاضل مزارعاً في بستان الأمير، واستحمامه في بركة البستان، واكتشاف الأميرة الصغرى لحقيقة أمره، وإلقاء بنات الأمير الست الرمان على مَنْ يرغبن في الزواج منه.

(21) راجع: نبيلة إبراهيم. فن القص…، مرجع سابق، ص ص 17،18.

(22) نبيلة إبراهيم. خصوصيات الإبداع ، مرجع سابق ، ص ص72-73.

(23) راجع: نبيلة إبراهيم. قصصنا الشعبي…، مرجع سابق، ص ص 39-40.

(24) شاكر عبدالحميد. الحلم والرمز والأسطورة، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1998م، ص137.

(*) في المثيولوجيات القديمة، خُلق العالم في سبعة أيام، وفي الأديان السماوية، خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش في اليوم السابع. والسماوات سبع والأراضي سبعة والأفلاك سبعة، وأيام الأسبوع سبعة والحبوب سبعة. وفي بعض التقاليد الشعبية يُمنح الطفل حمامه الأول في اليوم السابع لميلاده (السبوع). لمزيد من التفاصيل راجع: ثناء أنس الوجود. رمز الماء في الأدب الجاهلي، ط1، القاهرة، مكتبة الشباب، (د.ت)، ص ص 33، 59، 60.

          كما أن حالات القمر سبع، والألوان الأساسية سبعة، والسلم الموسيقي سُباعي، وقراءات القرآن الكريم سبع، ومراحل التصوف سبع، ومقاماته سبعة، لمزيد من التفاصيل، راجع: شاكر عبدالحميد. مرجع سابق، ص ص 136-137.

(25) راجع: محمد عجينة. موسوعة أساطير العرب عن الجاهلية دلالاتها، ط1، بيروت، دار الفارابي، ج1، 1994م، ص345.

(26) غراء المهنا. مرجع سابق، ص32.

(27) جيلبير دوران. الأنثروبولوجيا: “رموزها، أساطيرها، أنساقها”؛ ترجمة مصباح الصمد، ط1، بيروت، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 1411هـ-1991م، ص53.

(28) فمثلاً في ملحمة “الأديسا” لهوميروس تعرفت زوجة أوديسيوس (أوليس) عليه بواسطة التفاحات حين عاد متنكراً. كما تعرفت اليمامة على أخيها الهجرس بالتفاحات في سيرة الزير سالم راجع: شوقي عبدالحكيم. الزير سالم أبو ليلى المهلهل، ط1، بيروت، دار ابن خلدون، 1982م، ص ص 123-124.

(29) راجع: عبدالحميد يونس. مرجع سابق، ص116.

(30) راجع: نبيلة إبراهيم. قصصنا الشعبي…، مرجع سابق، ص132.

(31) في أسطورة أوزوريس – مثلاً – وضع الملك إيزيس في قفص وألقى في النيل. راجع: صموئيل هنري هووك. منعطف المخيلة البشرية: “بحث في الأساطير”؛ ترجمة صبحي حديدي، ط1، اللاذقية، دار الحوار للنشر والتوزيع، 1983م، ص55. كما وضع سيدنا موسى عليه السلام في التابوت وألقي في اليم. راجع: سورة القصص، آية 28.

(32) راجع: شاكر عبدالحميد. مرجع سابق، ص111.

(33) نبيلة إبراهيم. قصصنا الشعبي…، مرجع سابق، ص211.

ثبت المصادر والمراجع

أولاً: المصادر:

(1) سعيد بن محمد بن سلطان السليماني (جامع). “النصف ذهب والنصف فضة” (حكاية خرافية)،  رواية خليفة بن سالم الشعبي، وسيف العراقي، وهلال حمود الندابي.

(2) ـــــــــ.  “فاضل أو رمادوه” (حكاية شعبية)؛ الراوي مجهول الهوية.

(3) شوقي عبدالحكيم. الزير سالم أبو ليلى المهلهل، ط1، بيروت، دار ابن خلدون، 1982م.

(4) القرآن الكريم.

ثانياً: المراجع العربية الحديثة:

(1) ثناء أنس الوجود. رمز الماء في الأدب الجاهلي، ط1، القاهرة، مكتبة الشباب، (د.ت).

(2) سيزا قاسم. روايات عربية: “قراءة مقارنة”، ط1، الدار البيضاء، شركة الرابطة، 1997م.

(3) شاكر عبدالحميد. الحلم والرمز والأسطورة، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1998م.

(4) عبدالله إبراهيم. السردية العربية: “بحث في البنية السردية للموروث الحكائي العربي”، ط1، بيروت، المركز الثقافي العربي، يوليه 1992م.

(5) فاروق خورشيد. السيرة الشعبية العربية، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1988م.

(6) نبيلة إبراهيم. أشكال التعبير في الأدب الشعبي، ط3، القاهرة، دار المعارف، 1981م.

(7) ــــــ. فن القص في النظرية والتطبيق، القاهرة، مكتبة غريب، (د.ت).

(8) ــــــ. قصصنا الشعبي من الرومانسية إلى الواقعية، دار الفكر العربي، 1973م.

ثالثاً: المراجع المترجمة:

(1) جوزيف كامبل مع بيل مويرز. سلطان الأسطورة؛ تحرير بيتي سوفلاورز؛ ترجمة بدر الديب، القاهرة، المجلس الأعلى للثقافة، 2002م.

(2) جيلبير دوران. الأنثروبولوجيا: “رموزها، أساطيرها، أنساقها”؛ ترجمة مصباح الصمد، ط1، بيروت، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 1411هـ-1991م.

(3) صموئيل هنري هووك. منعطف المخيلة البشرية: “بحث في الأساطير”؛ ترجمة صبحي حديدي، ط1، اللاذقية، دار الحوار للنشر والتوزيع، 1983م.

(4) فالتراود فولر، ما تياس فولر. الحكاية الشعبية في القرن العشرين؛ ترجمة أحمد عمّار، مجلة الفنون الشعبية، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ع45، أكتوبر-ديسمبر، 1994م.

(5) فردريش فون ديرلاين. الحكاية الخرافية: “نشأتها، مناهج دراستها، فنيتها”؛ ترجمة نبيلة إبراهيم؛ مراجعة عز الدين إسماعيل، القاهرة، مكتبة غريب، (د.ت).

(6) فلاديمير ياكوفلفيس بروب. مورفولوجيا الحكاية الخرافية؛ عرض وتحليل عبدالعزيز رفعت، مجلة الفنون الشعبية، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ع ع 32-33، 1991م.

رابعاً: المراجع الأجنبية:

(1) Kinga Devenyi . Omani Proverbs: Date Palms and Dates, المستعرب  :Essays In Honour of Alexander Fodor on His Sixtieth Birthday, THE ARABIST , Budapest Studies in Arabic 23, published with the help of the Union Europeenne des Arabisants et Islamisants , 2001.

     – Kinga Devenyi . Omanica in Omani Proverbs  Ipid , 26-27, 2003.

خامساً: الدوريات.

(1) أحمد أبو زيد. “الواقع والأسطورة في القص الشعبي”، مجلة عالم الفكر، الكويت، وزارة الإعلام، مج 17، ع1، أبريل- يونيو 1986م.

(2) أحمد علي مرسي. الأدب الشعبي العربي: “المصطلح وحدوده”، مجلة الفنون الشعبية، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ع21، أكتوبر- ديسمبر 1987م.

(3) غراء المهنا. “الرمز في الحكايات الشعبية”، مجلة الفنون الشعبية، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ع34، ديسمبر 1991م.

(4) نبيلة إبراهيم. “خصوصيات الإبداع الشعبي”، مجلة فصول، ج2 “قضايا الإبداع”، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مج10، ع ع 3-4، يناير 1992م.

سادساً: الموسوعات.

(1) محمد عجينة. موسوعة أساطير العرب عن الجاهلية ودلالاتها، ط1، بيروت، دار الفارابي، ج1، 1994م.

سابعاً: المعاجـم.

(1) عبدالحميد يونس. معجم الفولكلور مع مسرد إنجليزي عربي، بيروت، مكتبة لبنان، (د.ت).

Abstract

The topic of this research is:”The Omani Fable Tale and Folk Tale: A study on the Form and Content of two types”.

The aim of the study is to discover the role of the tale in expressing the society as an entity and explaining the role played by the artistic form in unveiling a philosophy related to a human experience and how the nation fulfills its needs through tales what it can not achieve in reality.

The study which applies the Morphological Analysis of Propp “Vladimir Iakovlevich (1895-1970)” is divided into two parts in addition to a conclusion. The first part deals with the artistic elements and the functional units of the fable and folk tale, the second one handles a group of symbols used in the two tales, aiming to reveal their implications.

The conclusion comprises the important results of the study.

ملخـص البحـث

موضوع هذا البحث هو “الحكاية الخرافية والشعبية العُمانية: دراسة في الشكل والمحتوى لنموذجين”، “النصف ذهب والنصف فضة”، نموذجاً خرافياً، و”فاضل أو رمادوه” نموذجاً شعبياً.

        تهدف الدراسة إلى الكشف عن دور الحكاية في التعبير عن المجتمع بوصفه ذاتاً، وتبيان الدور الذي يلعبه الشكل الفني لها في الكشف عن فلسفة ما، لها علاقة بتجربة إنسانية، وكيفية تحقيق الشعب، بواسطة الحكاية، ما لا يستطيع تحقيقه في الواقع.

        وتتخذ الدراسة التحليل المورفولوجي لدى “فلاديمير بروب”، منهجاً لها، حيث تنقسم إلى قسمين، يعرض أولهما للعناصر الفنية والوحدات الوظيفية. أما الثاني فيتناول مجموعة من الرموز الموظفة في النموذجين، بهدف الوقوف على ما تنطوي عليه من دلالات. ويتلو ذلك خاتمة تحوي أهم ما توصلت إليه الدراسة من نتائج.

About these ads

Author: Asyah Al Bualy

Born in Zanzibar on 1962, An Omani citizen. PhD. in criticism with Honours from Cairo University in May 2000. The posts that she has held have been Assistant Professor at Sultan Qaboos University, from August 2000 until June 2006. Since June 2006, she has been working at the Research Council, as Adviser for culture and humanities upon a Royal Order by His Majesty Sultan Qaboos bin Said. The content on this space is written by Dr. Asyah, it is licensed under the Creative Commons Attribution-NonCommercial-ShareAlike 3.0 Unported License.

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.