Asyah Al Bualy Articles

الأيام الثقافية العُمانية بزنجبار – زنجبار في نماذج من الأدب العُماني

أضف تعليقا

زنجبار في نماذج من الأدب العُماني

د.آسية البوعلي مستشار الثقافة والعلوم الإنسانية بمجلس البحث العلمي، مسقط – سلطنة عُمان.

ورقة مقدمة في إطارالأيام الثقافية العُمانية في زنجبار( 13- 17 يوليو 2011م).

مقدمة

  قبل الحديث عن زنجبار في نماذج من أجناس الأدب العُماني ، والتي تتمثل في النقد ، والشعر وفن المقامة، وفن السيرة الذاتية ، وسيرة الآخر ، وأدب الرحلات، والرواية . يلزم التنبيه إلي أن كون سلطنة عُمان تنتمي إلى منطقة الخليج العربي، يعنى ذلك أنها تنتمي مكانيًا إلى منطقة قديمة لها تاريخها المرتبط بعلميات الملاحة التي كانت- ولازالت- تعد حلقة وصل بين الشرق والغرب.

هذا فضلاً عن استيعاب هذه المنطقة لحضارات كثيرة مثل: الحضارة الهندية والفارسية واليونانية، بدليل النقوش والأحجار التراثية التي تم العثور عليها بالخليج العربي، إذ كشفت هذه الآثار عن أشكال تحاكى وتماثل الأثر اليوناني لإله الجمال (( أفروديت ))، وأخرى تحاكى (( الجعران )) في الحضارة المصرية القديمة، وثالثة عكست صور مماثلة لصورة البطل الأسطوري (( جلجامش )) في الحضارة البابلية.

والجانب التاريخي لسلطنة عٌمان نجد صداه في الأدب العُماني، متمثلاً في انقساماته المكانية الزمنية بكل ما فيهما من قدم ومرجعية التاريخية.

 وهنا يلزم التنويه إلى أن ما تم نشره عن الأدب العُماني على الصعيدين المكاني وألزماني ، يٌعد قليلاً مقارنة  بما تم إنتاجه على المستوى الفعلي، ومرد ذلك أسباب عدة منها:

1-                  قلة الدراسات والكتب المتخصصة لدراسة الأدب العماني، إذ إن الدراسة والتدوين العلمي للأدب العربي وقع خلال العصر العباسي الذي كان عصر النهضة بالنسبة للأدب العربي، ومن ثم كل العواصم التي  وقعت تحت لواء الحكم العباسي مثل: بغداد ، ومكـة  والمدينة  ودمشق والقيروان  ومصر  وقرطبة وخراسان جنت ثمار هذه النهضة.

2-                   موقع عُمان جغرافيًا جعلها  بعيدة عن حكم الدولة العباسية ،من ثم لم تتأثر بازدهار النهضة العباسية ،مما حجب الضوء عن الأدب العُماني، من ثم انفصاله عن الحواضر الثقافية المعروفة، وعدم إدراكه لحركة الطباعة والتعليم و الترجمة وعصر تبادل الثقافات بين العربية ومثيلها من الثقافات الأخرى مثل: الفارسية والهيلينية واليونانية.

3-                  إن وقوع السلطنة  جنوب صحراء الربع الخالي عضد ابتعادها عن الحواضر الثقافية،  فاتساع رقعة الصحراء بينها وبين تلك الحواضر خلق مشقة السفر منها وإليها ، هذا فضلاُ عن عدم الوفاق بين أهل عُمان وقواد الخلافة الأموية والعباسية. كل ذلك حال دون وجود إشارات للأدب العُماني في مؤَلفات المصادر الأدبية القديمة، باستثناء القليل متمثلاً في الإشارات المتفرقة عن بعض شعراء عُمان  في كتاب “البيان والتبيين” للجاحظ ، وفي كتاب ” الكامل”  للمبرد.

 زنجبار في نماذج من الأدب العُماني

    إن حديثنا عن زنجبار في نماذج من الأدب العُماني يعني ذلك الولوج إلي قسمين من الأدب العُماني : الأول ما تم إنتاجه في المهجر العُماني الأفريقي ، والثاني ما تم إنتاجه في الموطن الأم ( عُمان)  وفي خارجهما .

      والحديث عن نماذج من الأدب العُماني في المهجر العُماني الأفريقي يلزمنا التنويه إلى المرجعية التاريخية لهذا المهجر. فالمهجر العُماني الأفريقي ،  هو المهجر الذي اتجه إليه القبائل العُمانية ويتمثل في أماكن بعينها بأفريقيا مثل جزيرة زنجبار والجزيرة الخضراء ( بمبا)  وكينيا والكونغو وتنجانيقا و الصومال وموزنبيق ومدغشقر. ويصل امتداد هذا المهجر إلى بلاد الجابون على المحيط الأطلسي.

           وتاريخ هذا المهجر يعود إلى ما قبل القرن السادس عشر الميلادي، حين حاول البرتغاليون السيطرة على طريق الملاحة المتجه نحو الشرق الأقصى، بعد اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح، وبالفعل انتصروا وانتزعوا بعض الجزر من يد العرب . واستطاع حكام اليعاربة العُمانيين، فيما بعد، استردادها وطرد البرتغاليين من شرق أفريقيا في القرن السابع عشر الميلادي، ومنذ ذلك الحين أصبحت أماكن بعينها في أفريقيا تابعة للحكم العُماني.

    بعد اليعاربة توالت الهجرات العُمانية في تلك المناطق فأتت قبائل المزاريع ثم البوسعيدين حتى عام 1964م حين قامت ثورة الأفارقة على العرب العُمانيين في زنجبار.

    وهذه الهجرات التي امتدت منذ القرن السابع عشر الميلادي حتى عام 1964م ؛ أي ما يبلغ الثلاث مئة عامًا، كان لها نتاجها الأدبي ، الذي يعد من المصادر التاريخية الهامة في كتابة تاريخ الأدب العُماني .

    بيد أن الأغلب الأعم من هذا النتاج الأدبي فُقد خلال الثورة ، فالذي بقي ووصل إلى عٌمان من النتاج الأدبي للمهجر العُماني الأفريقي قليل وضئيل بالمقارنة  إلى ما تم إنتاجه بالفعل ، وبالمقارنة بالمدة الزمنية للتواجد العُماني في شرق أفريقيا.

 فمن النماذج التي بقيت كتاب جمع بين الأدب والتاريخ، وآخر ديوان شعر، وكتابين في فن السيرة الذاتية، ورابع في فن المقامة وخامس في فن الرحلة.

    في الأدب والتاريخ

أ‌-       كتاب ” جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار” للشيخ سعيد بن علي المغيري، الذي ألفه في أواخر القرن الرابع عشر الهجري، وأعادت وزارة التراث والثقافة طباعته مرتين: الأولى عام 1979م تحقيق؛ عبد المنعم عامر . والثانية عام 1986م تحقيق؛ محمد علي الصليبي.

     إن أهمية كتاب ” جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار” لا تمكن في كونه كتاباً تاريخياً يحوى مادة غزيرة ، ولا في كونه يتوغل في عمق بدايات التاريخ فحسب ، بل تكمن قيمته الخاصة في أنه يعالج مصادر الشعر العُماني في نطاق جغرافي بعينه(المهجر العماني الأفريقي) ، وفي كونه مصدرًا أدبيًا تاريخيًا، يلقى الضوء على المناخ العام للحياة في منطقة شرق أفريقيا.

         والكتاب يُعد مصدراً لتاريخ الشعر في تلك المنطقة، حيث إن كاتبه رصد مجموعة من الأحداث التاريخية التي تبرز أن الشعر كان شعاراً ثقافياً راقياً تلجأ إليه الأمة حين التعبير عن أحاسيسها إبان لحظاتها التاريخية الهامة ، والتعبير الشعري بوصفه رمزًا ثقافيًا هامًا لم يقتصر على الأحداث التاريخية الهامة في تلك المنطقة فحسب، بل كان شعارًا راقيًا رفعه الأفراد على المستوى الشخصي في منطقة زنجبار، حتى وإن كان مَنْ يوجه إليه الخطاب أو القول من غير العرب.

    فمن ذلك على سبيل المثال لا الحصر، يذكر سعيد بن على المغيري في كتابه ، أن الشيخ سليمان بن ناصر اللمكي في عام 1890م، أهدى سيفًا- من مستعمرة المرانم التي كانت تحت النفوذ الألماني- إلى ملك الألمان في برلين مطرزًا بصفائح من الذهب ، مكتوب عليها أبيات شعرية.

    ونلاحظ أن سعيدًا بن على المغيري في كتابه ” جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار” لم يهتم بتدوين كل الشعراء الذين ظهروا في شرق أفريقيا، فقد أهمل شعراء مشهورين في تلك المنطقة من أمثلة الشيخ أحمد بن حمدون الحارثي ، إذ كان اهتمام المغيري ينصب على الشعراء الذين لهم صلة مباشرة بالأحداث العامة.

     و رغم تلميح الكتاب إلى إتباع  صيغة الإهداء بالشعر في كثير من المناسبات، فإن لغة الشعر في المهجر العُماني الأفريقي لم تقتصر على الإهداء والخطاب ، ولم تكن وسيلة لتدوين الأحداث التاريخية الهامة فحسب، بل كانت اللغة التي دونت على الآثار التاريخية لتلك المنطقة، ومثال على ذلك قلعة “موباسا” بكينيا.

    وظاهرة الاحتفاء بلغة الشعر، ظاهرة لازمت الوجود العُماني في زنجبار حتى الآونة الأخيرة لهذا الوجود، فمثلاً يلقي الشيخ أحمد بن راشد الغيثي قصيدة في سنة 1941م، بمناسبة افتتاح مسجد في زنجبار،  كما يلقي السيد الهادي بن أحمد بن هدار قصيدة شعرية في عام 1954م، بمناسبة افتتاح مدرسة.

في فن شعر        

      يأتينا ” ديوان أبي مسلم البهلاني” لصاحبه ناصر بن سالم بن عديم الرواحي المعروف بالبهلاني نسبة إلى ” بهلا” إحدى مناطق عُمان الداخلية، والشاعر الذي  كان عالمًا وقاضيًا  قيل أنه ولد في سنة  1273للهجرة  أو في سنة  1276 هجرية ، والذي لا خلاف فيه أنه انتقل في العقد الثاني أو الثالث من عمره إلى زنجبار، حيث مكث فيها إلى أن توفي في سنة 1917م .

     أبو مسلم البهلاني يُعد نموذجًا للشخصية النهضوية، وديوانه الذي تم طباعته بعد وفاته في سنة 1928م، لقي إعجاب الجماهير من قِبَل العُمانيين إبان أواخر القرن التاسع عشر الميلادي ، وأوائل القرن العشرين لما وجدوا في شعره النذير والمنبه الداعي إلى جمع الكلمة ونبذ الفرقة بين أبناء الوطن الواحد والتكاتف يدًا واحدًا ، وعليه فإن قصائد هذا الديوان في مضمونها ، كانت تعُد- في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي –  تعبيرًا عن آمال العُمانيين نحو تحقيق صحوة الروح القومية المنادية بإسقاط الاستعمار الغربي.

في فن المقامة

      كلمة ” المقامة” في اللغة العربية لها معانٍ متعددة، فقد تعني الإقامة أو الموضع الذي نقيم فيه، وقد تعني موضع الجنة في القرآن الكريم، كما تعني المجلس أو الجماعة من الناس، وتعني أيضًا المنبر أو المنزلة الحسنة، وغير ذلك من الدلالات.

    و”المقامة” بوصفها فنًا أو جنسًا أدبيًا، يمتد جذوره إلى القرن الرابع الهجري، حيث كتب ابن دُريد( أبو بكر محمد بن الحسن) المتوفى في سنة 321 هجرية – 994 ميلادية، أولى مقامته التي وردت في شكل رسائل أو أحاديث. واستمر هذا الفن بعد ذلك ليتشكل ويستمر على يد كتابه من أمثلة: بديع الزمان الهمذاني ( أبو الفضل أحمد بن الحسين بن يحي بن سعيد) المتوفى في عام 398 هجرية- 1007 ميلادية. وابن شرف القيرواني( أبو عبد الله بن أبى سعيد محمد) المتوفى سنة 460 هجرية- 1068 ميلادي . والحريري ( أبو محمد القاسم بن على بن محمد الحريري) المتوفى في عام 516 للهجرة.

     المقامة كفن أدبي أثار قضية جدلية في الأدب العربي من حيث إمكانية اعتبار هذا الفن بوادر لفن القصة، ومن ثم فإن هذا يعني أن الأدب العربي لم يعرف فن القصة في نهايات القرن التاسع عشر كما هو شائع، بل قبل ذلك أي في القرن الرابع الهجري، وهناك رأي يرفض ذلك من منطلق النص ألمقامي قائم على الزخرفة اللفظية بالاعتماد على المحسنات البديعية.

   و كتاب” مقامات أبي الحارث” لخميس بن علي البر واني ( 1878م – 1953م )، المولود في زنجبار ، طبعت طبعته الأولى على نفقة المؤلف بمطبعة السعادة بجوار محافظة القاهرة، عـام( 1369هـ – 1950م )، أما الطبعة الثانية فهي طبعة وزارة التراث والثقافة بمسقط، 1980م.

    لم يكن البرواني خريجًا لمدرسة أو جامعة بعينها ، ولكن انحداره من والدين شغوفين بالعلم والثقافة قد نما فيه حس الإطلاع والقراءة ، لاسيما وأن البرواني قد نشأ في أسرة ثرية، وبيت ضَمَن مكتبة كبيرة احتوت على أمهات الكتب في مختلف المجالات: الأدب ، والفقه ، والتاريخ . ومن الجدير بالذكر أن ثقافة البرواني لم تكن ثقافة عربية فقط، بل إنجليزية أيضًا، إذ كان يجيد اللغتين على حد سواء .

    وقد نهج البرواني نهج سابقيه في كتابة المقامات من حيث النسق العام والبنية الفنية للمقامات.  فللمقامات بنية فنية عامة ، تكاد تكون ثابتة. تتمثل هذه البنية في الإطلالة التمهيدية التي تتضمن إسناد فعل القول أو حكي أحداث المقامة إلى راوٍ بعينه، وللمقامة دائمًا شخصيتان أساسيتان هما: شخصية الراوي؛ الذي يقوم برواية أحداث المقامة ومغامرات بطلها ، وشخصية البطل؛ الذي هو في الأغلب الأعم شخص مسن أو شيخ جرب دروب الحياة، وعلى دراية بمعاكسات الزمان والحظ ، ومن ثَمْ يقوم في المقامة بدور المفيد والمعلم للآخر. أما الأحداث والحبكة والزمان والمكان، فليس لهم دور هام في النص ألمقامي في ظل الاهتمام المبالغ بالألفاظ والأساليب البلاغية.

 والهدف من مقامات البرواني هو رسم صورة للكمال الإنساني جوهرًا ومظهرًا، من خلال الدعوة بالتمسك بتعاليم الدين، وقيم التهذيب التي يدعو إليها الإسلام.

في فن السيرة الذاتية

أما في السيرة الذاتية فقد كتبت السيدة سالمة بنت سعيـد بن سلطـان كتاب “مذكرات أميرة عربية ” (1844ـ 1924م)؛ وهذه السيرة التي كتبت في الأصل بالألمانية في ستينيات القرن الماضي، لاقت رواجًا ، حيث ترجمت إلى الإنجليزية مرتين مرة في سنة 1888م ، وأخرى في عام 1905م، كما ترجمت إلى الفرنسية في سنة 1889م.

      ووزارة التراث والثقافة بسلطنة عُمان بادرت بترجمة السيرة إلى العربية في أوائل الثمانيات ، اعتمادًا على الترجمة الإنجليزية للكتاب ، من ثم يعود إليها الفضل الأول في تعريف القارئ العربي بهذه السيرة، وهو ما ينفي الشائعة المروجة بأن سلطنة عُمان كانت ضد ترجمة سيرة السيدة سالمة بنت سعيد بن سلطان إلى العربية.

    بيد أن قيام الترجمة الإنجليزية للكتاب بدمج بعض فصوله، ونقل مقاطع كثيرة منه ووضعها في سياق آخر غير السياق الأصلي، أفقد الكتاب في نسخته الإنجليزية والعربية قيمته الوثائقية، هذا فضلاً عن ما قام به المترجم العربي عبد المجيد حسيب القيسي من تعديلات في النص تارة بالحذف، وأخرى بالإضافة والإسهاب في الوصف معتمدًا على معرفته الشخصية بالموضوع، أكثر من اعتماده على النص.

     وعليه فإننا نستطيع القول: إن الترجمة العربية الأكثر رصانة هي ما قامت به الدكتورة سالمة صالح  العراقية، حيث ترجمت المذكرات إلى العربية مباشرة  من النص الألماني الأصلي ، و طبع الكتاب في طبعتين من قبل منشورات دار الجمل بألمانيا، الأولى في 2002م، والثانية في 2006م.

     وفي تقديري الشخصي أن قيمة هذا الكتاب لا تكمن فحسب ، في كونه يَسْطُر مذكرات أميرة عُمانية عربية؛ هي الأميرة سالمة بنت سعيد بن سلطان ، ابنة إمام مسقط وسلطان زنجبار في القرن التاسع عشر الميلادي، حيث تروي الأميرة سيرة حياتها في مسقط رأسها زنجبار، والأحداث التي عصفت بأسرتها وبلدها بعد وفاة والدها، من صراع إخوانها على العرش وتدخل الإنجليز في شؤون البلاد فكل هذا له أهميته التاريخية ، لكن الأهمية الأكثر عمقًا تكمن في أن هذه السيرة تعد من أكثر التجارب النسائية العربية أهمية ، وريادة في مواجهة الغرب الأوربي ، كما تكمن في اشتمال المذكرات على تحولات جذرية لامرأة عربية مسلمة غيرت اسمها ودينها بزواجها من أوربي ، حيث عاشت تجارب متنوعة عبر حياة استمرت ثمانين عامًا، وواجهت شتى الصعاب من أجل أن تعيش حياة جديدة تختلف شكلاً ومضمونًا عن ما عهدته في وطنها الأصلي من حياة مترفة لأميرات عربيات في القصور، وسط العديد من الخدم والحشم. أضف إلى ذلك أن المذكرات تعكس قمة الشعور بالغربة وتمزق الهوية.

والكتاب الثاني الذي وصلنا في السيرة الذاتية هو ” مغامر عٌماني في أدغال أفريقيا: حياة حمد بن محمد بن جمعة المرجبي( 1840-1905م) المعروف بتيبو تيب” وقد ترجمه إلى العربية الدكتور: محمد المحروقي ، صدرت طبعته الأولى في فبراير 2005م عن كتاب نزوى، مسقط ، مؤسسة عُمان للصحافة والأنباء والنشر والإعلان ، أما الطبعة الثانية وهي للمترجم ذاته، فقد صدرت عن منشورات الجمل، بألمانيا، في 2006م، وبدعم من وزارة التراث والثقافة بمسقط، وبتوجيه مباشر من صاحب السمو السيد : هيثم بن طارق آل سعيد ، وزير الثقافة.

      وتكمن أهمية هذه السيرة في أنها تقدم ” شخصية طموحة حفرت طريقها بأظافرها وبدأت من مرحلة الصفر وعاشت حياة مليئة بالأحداث ومليئة بتحدي المجهول. هي أسطورة لإنسان عادي من أسرة ضعيفة غاب معيلها وتكالبت عليها الظروف. غير أن تيبو تيب يتحدى كل ذلك وينجح بشكل كبير لدرجة تجعله قادرًا على التعامل وأحيانًا التفاوض مع حكومات عربية وغربية التي تقدر حجم النفوذ الذي يتمتع به هذا الرجل داخل البر الأفريقي.” ( المترجم).

في فن أدب الرحلة

       عرف الأدب العربي جنسًا من أجناس أدبه هو” أدب الرحلات” ،  فالرحلة أمر طبيعي عند الإنسان، عرفه منذ أن عرف الحياة على كوكب الأرض، ولعل رحلة خروج الإنسان للصيد كانت من أول دوافعه إلى سرد رحلاته مصورًا إياها ومتباهيًا بها، لاسيما خلال جلسات السمر مع أهله ومجتمعه، وحين عرف هذا الإنسان سبيله للتأنق شرع في تدوين رحلاته لأسباب مختلفة ،أيًا كانت هذه الأسباب، فجميعها يؤكد أن الإنسان شرع في تدوين الرحلة منذ أقدم الحضارات، فنجد في الحضارة الفرعونية ، مثلاً، رحلة الملكة “حتشبسوت” إلى بلاد الصومال، ورحلة الملك ” نخاو” حول أفريقيا. كما نجد  في الحضارة الإغريقية رحلات ” هيرودوت” ، ورحلات الإسكندر المقدونيَّ لاستكشاف الخليج العربي والبحرين. وفي حضارة العرب قبل الإسلام تأتينا رحلتيْ: الصيف والشتاء التجاريتين إلى الشام واليمن.

ومن أشهر كتب رحلات الرحالة والجغرافيين والأدباء العرب المسلمين، كتاب”  تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار” المعروف بـ ” رحلة ابن جُبير” لصاحبه ابن جُبير، أبو الحسين محمد بن أحمد الكناني ( 1145-1217م).

 وكتاب ” تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار” المعروف بـ “رحلة ابن بطوطة” لصاحبه ابن بطوطة ، شرف الدين محمد بن عبد الله اللواتي الطنجي أبو عبد الله ( 1354- 1377م).

      ولَمَا كانت القائمة طويلة في أدب الرحلات تمتد منذ عصر ما قبل الإسلام إلى الأدب المعاصر، الأمر الذي جعل الدراسيين ينكبون على دراسة هذا الجنس الأدبي من حيث التعريف به، ومن حيث الكشف عن أسباب الرحلة وأهدافها ، فقسم العلماء الرحلات إلى خمسة عشر قسمًا، منها الرحلات : الحجازية ، والسياحية ، والرسمية ، و الدراسية، والسياسية ، و الدليليَّة، والخيالية … إلخ ، كما صنفوها من حيث طبيعة تدوينها نثرًا أو شعرًا.

     وفي الأدب العُماني ما يمثل هذا الجنس الأدبي، كتاب ” رحلة أبي الحارث ” لخميس بن علي البرواني المذكور سلفًا ، والذي طُبع طبعته الأولى بمطبعة النجاح بزنجبار في عام 1333 للهجرة- 1915 للميلاد. بينما الطبعة الثانية كانت سنة 2010م، من قِبَل وزارة التراث والثقافة، بمسقط ، سلطنة عُمان.

    والبرواني يؤرخ هذه الرحلة بأنها كانت في الصباح من يوم الجمعة الموافق العشرين من شهر جمادى الأول سنة 1332 للهجرة، السابع عشر من شهر أبريل سنة 1914 للميلاد.   كما يستهلها بآيات من الذكر الحكيم من سورة غافر آية: 82، وبالصلاة على النبي الكريم، واصفًا لوعة الفراق حيث يقول:” بينما هي ( أي الباخرة ) تمخر عباب اليم على ضفاف مدينة زنجبار، إذ لاحت مني التفاتة إلى تلك الديار التي ألفتها ومنازل أحبائي وخلاني الذين فارقتهم فأحسست بألم الفراق” ثم يشرع بعد ذلك في تبيان سبب رحلته بقوله: ” ومما خفف عني ذلك الألم اشتياقي لرؤية تلك الأقطار التي أزمعت الرحيل إليها “.

    ورحلة البرواني التي تستغرق 64 صفحة من كتابه في طبعته الأولى، يشرع فيها إلى وصف كل ميناء وكل بلد ومدينة تطأ فيها قدماه مثل: عدن، والسويس ، وقلب مدينة القاهرة وضواحيها، وبلاد الشام من دمشق، ويافا… إلخ.، وهو في كل ذلك لا يعتني بالرصد الجغرافي والتاريخي للمكان فحسب ، بل يشرع في وصف أدق التفاصيل لعادات وتقاليد أُناس كل بلد ، مازجًا كل ذلك بتجربته الذاتية ومشاعره تجاه ما يراه وما يحس به، خلال لقاءاته بأصدقائه ،الذين لم يراهم منذ أمد، فضلاً عن سرده لخصال كل واحد منهم. وقد جمع البرواني في رحلته بين أسلوبي النثر والشعر.

وإذا كان البرواني دون رحلته في الربع الأول من القرن التاسع عشر الميلادي ، فأن أحد أحفاده من العُمانيين في الموطن الأم ( عُمان) ، وهو الكاتب والشاعر محمد الحارثي، يواصل مسيرة أدب الرحلات في كتابه : “عين وجناح : رحلات في الجُزر العذراء، زنجبار، تايلاند، فيتنام، الأندلس ، الربع الخالي” الذي طبع طبعته الأولى ببيروت وأبي ظبي، سنة 2004م، أما الطبعة الثانية  صدرت في 2008م، عن منشورات دار الجمل بألمانيا.

         ويعلل محمد الحارثي رحلته إلى زنجبار، بأنها الأرض التي رحل إليها أبوه في خمسينيات وستينيات القرن المنصرم ” أسوة بمَنْ سبقه من أفراد العائلة الذين افترشوا هناك أندلسهم الخاص بسبب من تلك الظروف المعيشية القاسية التي كانت تعيشها عُمان آنذاك ، إلا أنه كان واحدًا مِمَنْ آثروا البقاء مخالفًا غلَبَة مصير حرمني لاحقًا من طفولة الفاكهة الطرية ولغتها السواحيلية ” ، بل ويبين الكاتب بعد ذلك أن هذه الرحلة كانت نتيجة لحظة صحوة أو إيقاظ حيث يقول: ” ذاكرة قديمة مُضببة لم تسعفني حين اكتشفت ذات صباح أنني لم أزر زنجبار بعد، رغم أجدادي عاشوا هناك واكتسبوا تقاليد تلك البلاد وتحدثوا لغتها السواحيلية. اكتشفتُ متأخرًا، متأخرًا أكثر من اللازم…، فعزمت ذات صباح من صيف عام 1996م على زيارة الجزيرة كأي سائح لا يحمل في رأسه تصورات مسبقة عناها.”

     ثم يشرع محمد الحارثي في الوصف التاريخي لزنجبار لاسيما مدينة الحجر Stone Town  بأزقتها وبيوتها القديمة وبيت العجائب وشاطئ الفرضاني بأناسه، والأكلات الزنجبارية والفواكه والقرنفل والجوز الهند مازجًا عبق التاريخ بشعوره الشخصي. والرحلة من المتعة في قراءتها إذ تجمع في لغة سردها بين المفارقة و السخرية في  حكي المواقف، كموقف المعركة الطويلة التي وقعت في الناموسية، بين بعوضة ” هليكوبترية” الحجم ، وبين الكاتب الذي لم يملك سوى أن يكون الخاسر في نهاية هذه المعركة.

في فن سيرة الآخر

يأتينا كتاب ” الرائدة الأستاذة الدكتورة فاطمة بنت سالم بن سيف المعمري ( 1911م-2002م): دراسة تاريخية وثائقية أكاديمية ” من تأليف د. أسية البوعلى ، والكتاب الذي طبع بمسقط من ِقبَل وزارة التراث والثقافة في فبراير 2008م . يعرض لسيرة  أ.د فاطمة المعمري التي هي من مواليد زنجبار، حصلت على الدكتوراه من جامعة لندن في اللغة اللاتينية وآدابها عام 1955م
، وهي بذلك تعد ثاني امرأة تحصل على هذه الشهادة على مستوى الشرق الأوسط ، وأول مَنْ حصل على هذه الشهادة في دول الخليج العربية على مستوى النساء والرجال قاطبة.

      إن فاطمة سالم المرأة العربية العُمانية لا تعد من الرائدات على صعيد أستاذية الجامعة؛ ( جامعتيْ: القاهرة والإسكندرية) فحسب، بل على صعيد اللغة اللاتينية وآدابها لكونها أول امرأة شرقية تقوم بتدريس هذه اللغة.  فسيرتها في هذا الكتاب، الموثقة بالمستندات والوثائق والصور ، تؤكد ما وصلت إليه المرأة من مكانة علمية واجتماعية بدليل مختلف التكريم والتقدير لفاطمة سالم على صعيد الدول ( مصر، سوريا، عُمان). و تنقسم هذه السيرة إلى ثلاثة فصول: الأول يعرض لحياة الراحلة فاطمة سالم منذ المولد 1911م حتى الوفاة 2002م، والثاني يرصد شهادات من عرفوا فاطمة سالم عن قرب من أفراد العائلة المالكة آل سعيد وأقربائها وزملائها من أساتذة جامعتيْ القاهرة والإسكندرية فضلاً عن من طلابها وجيرانها، والثالث يعرض قراءات عن أبحاث فاطمة سالم الأكاديمية في الأدب واللغة اللاتينية.

       و القارئ لهذه السيرة سيجد زنجبار حاضرة في كل ثناياها بمعني ؛ أن ميلاد فاطمة سالم في زنجبار ذاتها وانحدارها من أسرة ميسورة الحال تُقيم العلم والثقافة عامة، وتعليم المرأة خاصة، هو ما أهل فاطمة سالم أن تصل لهذه المكانة الاستثنائية، لاسيما وأن طفولتها وشبابها واكبا زمنًا لا يعطي أهمية لتعليم المرأة ،  فما بال والأمر يتعلق بتعليمها إلى درجة حصولها على الدكتوراه ووصولها إلى مستوى الأستاذية.

فبناءً على ما تسرده اعتدال الأخت الصغرى لفاطمة سالم، يتضح من مجمل أقوالها أن فاطمة سالم وبقية أفراد العائلة عشوا حياة مرفهة وميسورة للغاية اقتصاديًا ، فاستنادًا على ما تقوله ، نلاحظ أن  جدها سيف المعمري كان يمتلك سيارة رويز رويز سوداء اللون ، وهي ربما السيارة الوحيدة من هذا الطراز  وجدت في زنجبار ، كما كان يمتلك الكثير من المزارع، فضلاً عن امتلاكه للنادي الإنجليزي بزنجبار وغير ذلك من العقارات والممتلكات داخل زنجبار وخارجها في كل من بيمبا وكينا. والمتتبع لأقوال اعتدال في هذه السيرة يلاحظ إن الأهمية الكبرى لعائلة المعمري ، لا تكمن فيما تمتلكه هذه العائلة ،حيث وجد في زنجبار عائلات أكثر ثراءً من عائلة فاطمة سالم ، ولكن هذه الأهمية تكمن في نظرة العائلة نحو استثمار ما تمتلكه لما هو أعظم ؛ أي تعليم الأبناء من الذكور والإناث على حد سواء . الأمر الذي يتأكد لدينا من الرحلة الطويلة لعائلة فاطمة سالم في القاهرة ،وبلوغ فاطمة سالم وبقية إخوانها وأخواتها مرتبة التعليم العالي.

                السؤال الذي يطرح ذاته هنا هل بقية العائلات في زنجبار، سواء الثرية منها أو غير الثرية، لم تكن تعلم أولادها في مطلع القرن العشرين 1911م؟ الذي هو تاريخ ميلاد فاطمة سالم. للإجابة على هذا السؤال أقول:  نعم العائلات في زنجبار كانت تعلم أولادها، لكن تركيز هذا التعليم كان يختص بالذكور لا الإناث ، الأمر الذي لم يقتصر على زنجبار فحسب، بل كان متبعًا أيضًا في عُمان ، وإن لم يأخذ هذا التعليم الشكل النظامي المتعارف عليه في المدارس، بل كان تعليمًا يهتم بمواد بعينها تتمثل في تحفيظ القرآن و تبيان علوم السنة و معرفة علوم القفه واللغة العربية.

وفي تقديري الشخصي أن الهجنة العُمانية الأفريقية في زنجبار، فضلاً عن احتكاك العرب العُمانيين بجاليات الثقافات الأخرى التي كانت موجودة في زنجبار آنذاك وربما إلى الآن ، كالجالية الإنجليزية والهندية والفارسية واليمنية وغيرها من الجاليات، كل ذلك  خلق أفقًا رحبًا في التفكير تجاوز النظرة النمطية العربية في التعليم من حيث اقتصاره على الذكور فقط، وعليه شقت عائلة فاطمة سالم ومن بعدها عائلات كثيرة عُمانية،  طريقًا طويلاً في التعليم  ، ومسارًا في الحياة جعل الكثير من النساء العُمانيات يتجاوزن مكانهن وزمانهن.

في فن الرواية  

إن الرواية بوصفها جنساً من أجناس الأدب، تعد تجسيدًا لحلم البشرية , موضوعه الإنسان بكل قضاياه وهمومه وانشغالاته , و كي تعد الرواية فناً حقيقياً  لا بد أن تكون  وليدة وضع اجتماعي معين , متضمنة تناقضاته الداخلية الناجمة عن التوتر الناشب بين الخيال والحقيقة . فالرواية ليست مجرد تصوير, بل تأويل وإعطاء صيغة ذات معنى لعالم متماسك في لحظة تاريخية محددة، كما أنها تعكس المعايير الفنية والجمالية لتلك اللحظة.

      ورواية “الطواف حيث الجمر” للدكتورة : بدرية الشحي، الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1999م ، تمثل أول سرد نسائي روائي عٌماني. تدور أحداث هذه الرواية في سياق الزمن الماضي الذي يبرز ارتباط تاريخ عُمان بدول شرق أفريقيا عامة ، وبجزيرة زنجبار خاصة.

 إن الرواية للوهلة الأولى تبدو رومانسية الحدث حيث السرد لقصة حب البطلة ( زهرة) لابن عمها ( سالم) الذي  تاركها مسافرًا من عُمان عبر البحر إلى زنجبار ليتزوج من امرأة أفريقية سوداء ، فينجب ابنًا من تلك الأفريقية القبيحة الملامح والمناقضة لزهرة في جمال ملامحها ، ومن ثَمْ بدافع من  أحاسيس الغيرة الأنثوية والشعور بـتضخم (الأنا) مع الرغبة في إثبات الذات عبر التحدي للغريمة ، تكسر البطلة (زهرة ) قيود العرف والعادات التي تحد من حرية المرأة في مجتمع عربي تقليدي فتهرب من عُمان عبر رحلة بحرية وحيدة وسط الرجال، بحثًا عن حبيبها المفقود وفضولاً لرؤية المرأة المُؤثَرة. لكن البطلة بعد الرحلة البحث المضنية لا تعثر على الحبيب ولا على الزوجة ولا على الابن، بينما تعثر على ما هو أهم ؛ ذاتها فعبر معاناة البحث عن الآخر نكتشف رسالة الكاتبة  ألا وهي؛ إن بحث البطلة عن الحبيب بوصفه رجلاً لا يعد سوى لهثًا وراء سراب غُرس داخل المرأة بفعل الموروث الثقافي لتقتنع بأن  كينونتها لا تتحقق إلا بوجود الرجل في حياتها وأن قوتها تكمن في الخارج ؛ أي من خلال الرجل، بينما الحقيقة التي تكتشفها البطلة بعد استقرارها في زنجبار وامتلاكها وإدارتها لمزرعة بكافة مزارعيها، أن قوتها تنبع من داخلها عبر اكتشفها مناطق في هذه الذات لم تكن تعرفها، وأن  رحلة الخروج هذه لم تكن سوى رحلة البحث عن الذات وتحقيقًا لها.

الخاتمة

إن بحث زنجبار في نماذج من الأدب العٌماني ، يعرض لمجموعة من الأفكار الرئيسية منها: أن انتماء عُمان إلى منطقة الخليج العربي ، يعني ذلك انتمائها مكانيًا إلى منطقة قديمة لها تاريخها في الحضارات و في الملاحة ، مما جعل عُمان حلقة وصل بين الشرق والغرب. والجانب التاريخي لسلطنة عُمان انعكس في الأدب العُماني بقسميه : المكاني والزمني، بيد أن ما طٌبع من هذا الأدب  في العصر العباسي أي؛ عصر ازدهار الأدب العربي، يُعد قليلاً لِما تم إنتاجه بالفعل ومرد ذلك أسباب كثيرة أبرزها عدم اتصال عٌمان بالحواضر الثقافية الإسلامية  كمصر ودمشق وبغداد والقيروان  نتيجة للبعد الجغرافي.

كما مر البحث مرورًا كريمًا  على الخلفية التاريخية  لعلاقة عُمان بشرق أفريقيا، تلك الممتدة من القرن السادس عشر الميلادي إلى  ثورة زنجبار في 1964م ، مبينًا أن  الجزء الأكبر من إنتاج  الأدبي العُماني في تلك المنطقة قد فُقد، أثناء ثورة زنجبار.

 وللتأكيد على وجود زنجبار في الأدب العُماني ، تطرق البحث إلى عرض نماذج من هذا الأدب، متمثلة في كتاب تاريخي جمع بين الأدب والنقد ، وديوان شعر، وكتاب في فن المقامة ، و كتابين السيرة الذاتية ، و آخرين في أدب الرحلة ، فضلاً عن كتاب في سيرة الآخر ، وآخر في فن الرواية.

   إن البحث في مروره  على تلك الكتب لم يتقيد بزمنية محددة بل تعرض للكتب التي تم تأليفها في الماضي والحاضر، كما  تضمن ما تم تأليفه في زنجبار و في الموطن الأم؛ عُمان،  وكذا خارجهما.

ورغم عدم  تطرق البحث لتحليل تلك النماذج تحليلاً تفصيليًا بغية التعمق في كيفية ورود زنجبار وفي طبيعة هذا الورود ، فإن البحث استطاع من خلال مروره على تلك النماذج  أن يتوصل إلى مجموعة من النتائج لعل من أبرزها:

 × إن كتاب  ” جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار” الذي أُلف في أواخر القرن الرابع عشر الهجري ،والجامع بين الأدب والتاريخ،  أثبت أن الشعر كان شعاراً ورمزًا ثقافياً راقياً تلجأ إليه الأمة في زنجبار حين التعبير.

   × إن  قصائد الشعر في  “ديوان البهلاني” التي ألفت في زنجبار في  الماضي وتم طباعتها  في سنة 1928م ، كان لها تأثيرها على العٌمانيين حتى القرن العشرين ،بما تضمنت من تعبير عن آمالهم في تحقيق الوحدة والروح القومية.

    × إن ” مقامات أبي الحارث ” المؤلَفة بزنجبار في 1950م، أثبتت وجود هذا الفن الذي يرجع تاريخه إلى القرن الرابع الهجري، في مقامات عُمانية حديثة تحاكي ما تم تألِفه قديمًا شكلاً ومضمونًا.

× إن زنجبار في  السيرة الذاتية ” مذكرات أميرة عربية ” –  المؤلَفة في الماضي والمكتوبة في الستينيات-   لم تكن مجرد خلفية مكانية تقع عليها أحداث السيرة،  بل ماضيًا يُسترجع من قِبَل صاحبة السيرة، يعكس الشعور بالغربة وتمزق الهوية .

× إن شرق أفريقيا وزنجبار في سيرة ” مغامر عٌماني في أدغال أفريقيا ” الذاتية ،( لا تاريخ محدد للتأليف) اثبتا ما للمكان بأحداثه وما يقع عليه من علاقات نفوذ ،من قدرة على تحويل الشخص العادي إلى أسطورة.

× إن كتاب ” رحلة أبي الحارث ” في أدب الرحلة – المؤلَف بزنجبار في1915م –  جمع بين الوصف الجغرافي والتاريخي  للأمكنة وبين تجارب وأحاسيس الكاتب الذاتية تجاه كل ما يراه ،و يمر به في كل بلد،  وذلك في أسلوب شيق جمع بين النثر والشعر.

 ×  إن كتاب “عين وجناح : رحلات في الجُزر العذراء، زنجبار، تايلاند، فيتنام، الأندلس ، الربع الخالي”  في أدب الرحلة والمطبوع في سنتي  2004م، 2008م ، يبين أن رحلة الكاتب إلى زنجبار كانت بغرض إحياء ذكرى والده و تاريخ أجداده ، ونتيجة للحظة إيقاظ مر بها الكاتب سرد بعدها رحلته في أسلوب جمع بين المفارقة والسخرية.

× إن سيرة الآخر في كتاب ” الرائدة الأستاذة الدكتورة فاطمة بنت سالم بن سيف المعمري ( 1911م-2002م): دراسة تاريخية وثائقية أكاديمية ”  المؤلَف في2008م ، تثبت بدلالية الوثائق والمستندات أن الثراء المالي  ليس وحده هو الصانع للآفاق الرحبة في التفكير والمغايرة للنمطية ، بل كيفية استثمار هذا الثراء، تلك الكيفية التي لم تكن لتوجد لولا وجود عائلة فاطمة سالم في زنجبار، واحتكاكها بثقافات الجاليات الأخرى.

× إن رواية ” الطواف حيث الجمر” المؤلَفة في سنة1999، تعكس في أسلوب أدبي أن زنجبار لم تكن خلفية مكانية تقع عليها أحداث الرواية فحسب، بل هي  الدافع للبطلة نحو اكتشاف ذاتها، وتحقيق هذه الذات.

About these ads

Author: Asyah Al Bualy

Born in Zanzibar on 1962, An Omani citizen. PhD. in criticism with Honours from Cairo University in May 2000. The posts that she has held have been Assistant Professor at Sultan Qaboos University, from August 2000 until June 2006. Since June 2006, she has been working at the Research Council, as Adviser for culture and humanities upon a Royal Order by His Majesty Sultan Qaboos bin Said. The content on this space is written by Dr. Asyah, it is licensed under the Creative Commons Attribution-NonCommercial-ShareAlike 3.0 Unported License.

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.