Asyah Al Bualy Articles

الاتجاهات السردية في نماذج من القصة العُمانية القصيرة

أضف تعليقاً

إن الحديث عن الاتجاهات السردية في الأدب العُماني المعاصر، يعني ذلك الولوج في أنماط أدبية تمتد لفترة زمنية تزيد عن ثلاثة عقود.
ولما كان مجال الأدب العُماني الحديث واسع، وزاخر بأجناسه المختلفة، والحديث عن اتجاهات السرد فيه يعني الحديث عن السرد في فن المقامة (1) والرواية والقصة القصيرة باعتبارها فنون النثر في الأدب العُماني الحديث، فإننا آثرنا أن نقصر مجال البحث على جنس معين من تلك الأجناس وهو القصة القصيرة، متناولين فيه اتجاهات السرد في بعض نماذجه التي تنتمي إلى فترة زمنية محددة، هي عقد التسعينيات.
واختيارنا لنماذج من القصة القصيرة مجالاً للبحث ولعقد التسعينيات، قائم على أساسين: الأول: أن القصة القصيرة أكثر الأجناس النثرية تداولاً في الأدب العُماني المعاصر مقارنة بجنس المقامة والرواية، والأساس الثاني: أن عقد التسعينيات بالنسبة لجنس القصة القصيرة في الأدب العُماني الحديث يمثل – من وجهة نظرنا – المرحلة الأكثر نضجاً وتطوراً، حيث أفاد كتاب هذه المرحلة من كتابات السابقين عليهم في هذا المجال.
وقبل الخوض في الحديث عن الاتجاهات السردية في نماذج من القصة العُمانية القصيرة، رأينا من الأفضل إلقاء نظرة عابرة على معنى السرد، حتى يتسنى للقارئ معرفته والوقوف على تقسيماته الداخلية، ومعرفته إلى أي مدى تفضي دراسته إلى الحديث عن بقية عناصر القصة.
إن الإنسان بطبعه كائن قاص، ولدت معه القصة منذ فجر التاريخ، ولم تكن حياته سوى قصة طويلة هو بطلها الأوحد، وإن لم يكن كاتبها الوحيد. من ثم يذهب (رولان بارت) إلى أن ” السرد (يوجد) في كل الأزمنة وكل الأمكنة وفي كل المجتمعات. يبدأ السرد مع التاريخ أو مع الإنسانية، (ولا يوجد) شعب دون سرد؛ (فـ) لكل الطبقات، ولكل التجمعات الإنسانية سرداتها، ويسعى غالباً أناس من ثقافات مختلفة وحتى متعارضة لتذوق هذه السردات “. (2)
ولما كان السرد ذا طبيعة لفظية، ويمت بصلة وثيقة لفعل الحكى الذي يتضمن موضوعاً ما، نطلق عليه (حكاية)، والحكاية لا يتم نقلها إلى المتلقى إلا من خلال فعل سردي، فإن ” السرد Narration هو التواصل المستمر الذي من خلاله يبدو الحكى Narrative كمرسلة يتم إرسالها من مرسل إلى مرسل إليه ” (3) ، وهذا يعني أن السرد والحكاية مكونان ضروريان لكل محكى؛ إذ لا توجد حكاية إلا في قول، ولا يوجد قول سردي بدون حكاية والقول السردي شكل من أشكال الكلام يتم نقله إلى المتلقى بشكل مباشر أو غير مباشر.
والطبيعة اللفظية للسرد، وارتباطه بمفهوم الحكاية، أمران جعلا معاني السرد في اللغة تنطـوي علـى المهـارة في النسيج والسبك والاتساق والتوالي وجودة سياق الحديث. (4)
أما السرد في مجال الدراسات النقدية، فقد تعددت استخداماته الاصطلاحية التي يدور أغلبها حول القص أو الحكى والطريقة التي يتبعها السارد في إيراد مضمون خطابه الإبداعي.
وثمـة تعـاريـف عـدة للسـرد، منها على سبيل المثال لا الحصر، ما ذهب إليه (جيرار جينيت ـ G.Genette) من أن السرد هو ” العملية التي يقوم بها السارد أو الحاكي (أو الراوي)، وينتج عنها النص القصصي المشتمل على اللفظ (أي الخطاب) القصصي والحكاية (أي الملفوظ) القصصي ” (5). والسرد أيضاً هو ” الفعل السردي المنتج ” (6) ، وهو ” الطريقة التي تحكى بها القصة ” (7) ، وهو ” كل ما يخضع لمنطق الحكـى والقـص الأدبـي ” (8) ، وهو ” نقل الحادثة من صورتها الواقعية إلى صورة لغوية ” (9) ، كما أنه ” فعل إنتاج للخطاب وتحـول للقصة بما هي مادة تأليف إلى خطاب ملموس “. (10)
وبما أن السرد يقوم بصياغة المادة المحكية في شكل أدبي؛ بمعنى أنه يحول هذه المادة إلى خطاب لفظي، منطوقاً كان أم مكتوباً، يخبرنا عن العالم المطروح في النص الأدبي، والخطاب ”  Discourse  ” هو شكل من أشكال التعبير نظراً لكونه سياقاً لغوياً، فمن البديهي أن يتصل السرد بكل من الأسلوب واللغة، ومن ثم يتضمن الرؤية والأداة. فالأسلوب خاصية فكرية وتعبيرية، على اعتبار أنه طريقة خاصة في رؤية الأشياء، كما أنه يعد ” طريقة الكاتب الخاصة في التفكير والشعور وفي نقل هذا التفكير وهذا الشعور في صورة لغوية خاصة ” (11) . وهذه الطريقة، التي هي نتاج إلهام الكاتب، تقوم على أعمق أسس المعرفة بجوهر الأشياء، ومن ثم يرتبط الأسلوب ” ارتباطاً وثيقاً بماهية المعرفة والفكر ” (12) ، ويكمن في الاختيار الواعي لأدوات التعبير، ذلك الاختيار الذي يحوّل اللغة إلى عنصر خلاّق يسمو فوق المحاكاة الموضوعية إلى أعلى مراحل الفن، ليتحول الأسلوب بذلك إلى مفهوم نقدي ومعيار تقويمي (13) . وبناء على ذلك لم يعد الأسلوب ” (وجهاً) للملفوظ. ينتج عن اختيار أدوات التعبير، وتحدده طبيعة المتكلم أو الكاتب ومقاصده ” (14) ، ولكنه ” أوصاف الخطاب الأكثر خصوصية، والأكثر صعوبة والأكثر ندرة، والتي تسجل عبقرية أو موهبة الكاتب أو المتكلم “. (15)
وحيـث إن اللغة هي أداة التعبير الخاصة بعناصر القصة (الشخصيات – الحوار – الحدث – الحبكة – المكان – الزمان)، فمن الطبيعي أن يتقاطع السرد، بوصفه خطاباً لغوياً، مع كل هذه العناصر، انطلاقاً من العلاقة التفاعلية القائمة بين الطرفين. فمن خلال السرد الذي يصف تلك العناصر ويشكلها، يمكن كشف جوانب النص القصصي وأبعاده الدلالية. ليس هذا فحسب، بل إن السرد يتشكل وفق تشكل الواقع، وبذا ” تتوافق طبيعة السـرد وآلياتـه مع طبيعة آليات الواقع المعبر عنه ” (16) . ومن هـذا المنطلـق يصبح ” المعنى في السرد هو وظيفة العلاقة بين عالمين: عالم خيالي، ابتكره المؤلف، وآخر حقيقي هو الكون المدرك. وعندما نقول إننا نفهم سرداً، فإننا نعني أننا وجدنا علاقة مُرْضية أو مجموعة من العلاقات بين هذين العالمين “. (17)
وبما أن السرد يتضمن الحكى، والحكى رسالة ينقلها مرسل إلى مرسل إليه، فإن الخطاب السردي يعد خطاباً مركباً، بقدر ارتباطه بالنص المكتوب، يكون ارتباطه بالسارد وبموقفه وبالرسالة التي ينقلها إلى المتلقى.
وحتى يتسنى لنا فهم السرد فهماً صحيحاً يعيننا على معرفة كل الدلالات الممكنة، سواء في داخل النص القصصي أم خارجه، فلابد أن نضع في الاعتبار أهمية الصيغ السردية، ونقصد بها أصغر الوحدات البنائية في السرد؛ إذ من خلالها يتم تحديد المؤشرات الكبرى في هذا السرد.
وغنى عن البيان أن الصيغ السردية هي الأداة الفاعلة والرئيسية التي تحدد هوية النص، وتكشف جوانب سرده وأبعاده الزمانية والمكانية. كما أن العلاقة بين هذه الصيغ والسارد أو الراوي، تحدد وظائف الأخير وأنماطه. فالراوي هو مجموعة الشروط الأدبية، باعتباره ” وسيلة، أو أداة تقنية يستخدمها الكاتب ليكشف بها عالم قصة، أو ليبث القصة التي يروى ” (18) . هذا فضلاً عن أن الموقع الذي يتخذه الراوي في النص القصصي، يحدد وظيفته على اختلاف أنواعها من انتباهية واستشهادية وأيديولوجية وتعليقية وإفهامية وتأثيرية وانطباعية وتعبيرية. كما أن العلاقة بين الصيغ السردية والراوي، تحدد لنا نمط هذا الراوي من حيث كونه راوياً مشاركاً (الراوي الذاتي)، أو راوياً راصداً، (الراوي الغيري) أو راوياً مشاركاً راصداً (الراوي الذاتي الغيري). (19)
ويلـزم التنويه إلى أنه كلما ازدادت أنماط الحكى في النص القصصي، تعددت صيغ سرده، وأن بنية الخطاب السردي هي في النهاية نسيج قوامه تفاعل مكونات: راوي – مروي – مروي له، وأن ” السردية (Narratology) هي: العلم الذي يعني بمظاهر الخطاب السردي أسلوباً وبناءً ودلالةً  “. (20)
ورغم صعوبة وضع تعريفٍ محددٍ للقصة القصيرة، فإننا نستطيع القول بشكل مبدئي أن القصة القصيرة هي: فن من فنون الإبداع النثري الذي يتميز بالإيجاز في القول، ويشترط تمازج الخواص القصصية التي تشكل لنا مبنىً حكائياً، يركز على صورة ما، أو يصف حادثاً معيناً، أو ” يتخير لحظة من لحظات الإنسان فيعمقها أو زاوية من زوايا حياته فيركز عليها ويكشفها في شكل فني يتميز بالتلميح والمواربة لا الإعلان أو التصريح ” (21) ، وعليه فإن القصة القصيرة تتلاقى مع الجوهر الوظيفي للفن عامة من حيث إن ” ما يقوله الفن يستمد قيمته مما لا يقوله، مما يوحي به … الفن العظيم هو الذي يدرك روح الأشياء، هو الذي يدرك ما يربط الفرد بالكل، وما يربط كل جزء من اللحظة بالديمومة الأبدية “. (22)
إن عملية التكثيف في القصة القصيرة، يشترط فيها البساطة لا التسطيح، لذا فإن صياغة مركب كامل أصيل يضمر ولا يعلن، ويتميز بالإحكام والإتقان والإيحاء، ويتعامل مع لحظات إنسانية تموج بالدلالات، ليس بالأمر الهين، بل يحتاج إلى ” قدرة فائقة في التقاط الأحداث، والهاديات والدلالات، والتضمينات، والتلميحات، والمكنونات، والخبايا وإحساسات الفرد والتوحد، والاغتراب، ثم محاولة كشف أسرار ما استغلق فهمه للوهلة الأولى “. (23)
وقولنا القصة القصيرة تتميز بالبساطة، نعني بذلك: أن القاص الجيد في صياغته للقصة يضع نصب عينيه الجانب الآخر من العملية الإبداعية، ألا وهو التواصل مع القارئ.
ولما كان النسيج النصي للقصة القصيرة، نسيجاً مكثفاً يضمر ولا يعلن، فإن فهمه يحتاج إلى عمليات تأويل تمكننا من خرق خباياه والكشف عن مكنوناته المغلقة، وعليه فقد ذهب بعض النقاد إلى أن القصة القصيرة تتسم بالتجريد، لكن ليس ذلك التجريد الذي يصل إلى مراتب الألغاز والغموض والإبهام والتعتيم، بل هو تجريد يتوفر فيه الجانب التعبيري الإيحائي الذي يحقق التواصل مع القارئ.
وحين نقول أن القصة العُمانية القصيرة في مرحلة التسعينيات تمثل المرحلة الأكثر نضجاً وتطوراً، فإننا نعني بذلك أنه قد توافر فيها (نسبياً) ما سبق توضيحه من مميزات القصة القصيرة وشروطها، مقارنة بسابقيها من نصوص قصصية أخرى.
وغنى عن البيان أن مرحلة التسعينيات في مجال القصة العُمانية القصيرة، زاخرة بأسماء مؤلفين عُمانيين تفتح مجموعاتهم القصصية مجالاً للدراسة والتحليل من أمثلة هؤلاء: ” يونس بن خلفان الأخزمي، يحيى بن سلام المنذري، محمد بن علي البلوشي، سليمان المعمري ” (24) ، وأيضاً علي المعمري (25) ، وسالم آلتويه (26) ، وأحمد علي المعشني (27) ، وغيرهم.
ومن الصعوبة إقامة بحث يحوي الموضوعات والاتجاهات السردية في كل مجموعات القصة العُمانية القصيرة لفترة التسعينيات، وعليه فإننا آثرنا أن نقصر مجال البحث على نماذج تطبيقية بعينيها.
وقد راعينا في اختيارنا للنماذج موضع التطبيق أن تتضمن الرومانسية والواقعية في السرد، فضلاً عن اشتمالها لموضوع محدد هو حياة البسطاء والمسحوقين من الناس.
ومن الكُتّاب العمانيين في عقد التسعينيات، الذين وقع اختيارنا على بعض قصصهم نماذج تطبيقية، مريم النحوي، ولها مجموعة قصصية واحدة لم تعنون بعد ولا زالت تحت الطبع، ومحمد اليحيائي وله مجموعتان قصصيتان هما: ” خرزة المشي ” (28)  و” يوم نفضت خزينة الغُبار عن منامتها ” (29) ، ومحمد بن سيف الرحبي وله مجموعتان قصصيتان هما: ” بوابات المدينة ” (30) و” ما قالته الريح ” (31) ومحمود الرحبي وله مجموعة قصصية واحدة بعنوان: ” اللون البني ” . (32)
فقصة ” خطوة للقاع ” لمريم النحوي * ، قصة واقعية تتناول حدثاً يتكرر يومياً وأسبوعياً، هو رحلة عودة الموظف البسيط أحد المنتمين إلى الطبقة الاجتماعية الكادحة من المدينة إلى القرية.
حيث تعمد القاصة إلى سرد الحدث بضمير المتكلم، للتأكيد على ذاتية التجربة في المعاناة الأسبوعية التي يكابدها الموظف البسيط حين يقل أحد سيارات الأجرة من المدينة عائداً إلى قريته.
وفي غضون رحلة المعاناة بكل واقعيتها، التي تؤكدها الأحداث الثانوية متمثلة في علو أصوات الركاب، وحركتهم الدائبة في النزول والصعود من السيارة، فضلاً عن الجدال العقيم بين السائق وهؤلاء حول القيمة المادية المستحقة لتوصيلهم من المدينة إلى أماكن سكنهم بالقرى المختلفة، وتصارع النساء على احتلال المقاعد الأمامية للسيارة، فإن السرد الممعن في التقديرية يورد لنا الحدث الرئيسي في القصة داخل نطاق شديد الرومانسية يشكله حلم.
إذ الحدث الرئيسي في القصة يشكله البطل الموظف البسيط، المتزوج منذ ” سبعة أعوام “، لكنه لم ينجب طفلاً، وأثناء وجوده داخل سيارة الأجرة، ووسط الضجيج والحركة المتنوعة، يغفو فيحلم أنه يحتضن ” طفلاً يشع وجهه براءة ” ، يداعبه في حنان ماسكاً أنامله الصغيرة الناعمة. فإذا السائق يوقظ البطل الذي كان في ” سُبات عميق “. حيث ينبهه إلى ضرورة النزول، إذ السيارة قد وصلت إلى مفترق الطريق المؤدي إلى قريته، وعليه يطلب منه ” ثلاث ريالات ” قيمة توصيله وولده، فيستنكر البطل طلب السائق قائلاً: أي ولد هذا الذي يقصده؟ وأنا لم أنجب أطفالاً من قبل ! ويدور جدال طويل بينهما يتهم فيه السائق البطل بأنه يشرع في رمي صغيره بالتخلي عنه، وهو أمر يُعد معتاداً بالنسبة للسائق إذ يتكرر مع الركاب كثيراً.
أسفر الجدال عن الوصول إلى مركز الشرطة، حين يحاول الضابط معرفة حقيقة الأمر، فيأمر البطل بتغيير هيئته ” ملابسه ” ثلاث مرات، إلا أنه في كل مرة يتعلق الطفل بالبطل ممسكاً بأطراف ملابسه، منادياً إياه ” بأبي “.
وينتهي الحدث بخروج البطل من دائرة الحلم إلى الواقع، حيث يوقظه أحد الركاب للنزول من السيارة، فيفتح البطل عينيه بصعوبة.
وبالبحث عن واقعية هذه القصة نجد أنها لا تتمثل في مجموعة الأحداث الثانوية المسرودة بضمير المتكلم الذي يعبر عن تجربة ذاتية في المعاناة فحسب، بل في طبيعة محتوى الحلم الذي تمثل في إصرار السائق على اتهام البطل بأنه يريد التخلص من ابنه بما في الحدث في دلالات القسوة واللاإنسانية.
ولما كانت الأحلام تعبيراً عن الواقع وانعكاساً له يتم من خلال مفردات الحلم ورموزه، فإن مريم النحوي بهذا التوظيف الفني تؤكد قسوة واقعنا من خلال رمزية الطفل وتكرار فعل التخلي؛ إذ يمثل الطفل رمز المستقبل وفي ذات الوقت الوجود الفعلي للإنسان، لتصبح الدلالة المستوحاة من توظيف الحلم هي الإحساس بعدم المسؤولية حين إنجاب الأطفال، فأي مستقبل هذا ينتظر الطفل الشريد ؟.
وإذا كان الحلم في النص القصصي يعبر عن الجانب الواقعي في القصة، فإنه في ذات الوقت يعبر عن الجانب الرومانسي فيها، من منطلق أن الأحلام تكشف عن رغبتنا الدفينة، كما أنها إحالة إلى المستقبل أكثر من كونها تعبيراً عن الحاضر (الواقع)، وعليه فإن حلم البطل بالطفل البرىء الذي يداعبه في حنان، إنما هو تعبير عن رغبته في أن يكون له طفل، وفي المستقبل الذي يتمناه والكامن في اللاشعور.
ذلك المستقبل المناقض لواقع البطل، لا لكونه خالياً من أمنية البطل (الطفل)، بل لأن هذا المستقبل جميل خالٍ من المعاناة، من ثم فهو كامن في الحلم، يبحث عنه البطل في واقعه ويرغبه، وعليه يتوق إليه شوقاً، وهو ما يبتدئ من قول البطل: ” هأنذا كبقية الكادحين في هذه المدينة الواسعة، أسبق المسافة نحو القرية الرحبة التي يظلها السكون والأمن “. وهنا نلاحظ أن (القرية) إحالة إلى المستقبل من حيث إنها المكان الذي لم يصل إليه البطل بعد.
والتناقض الصارخ بين واقع البطل والمستقبل الذي يتمناه يتضح لنا من طبيعة اللغة الموظفة في القصة، فإذا كانت رمزية الطفل في الحلم تنم عن المستقبل بكل ما فيه من طهر وبراءة ونقاء، فإن ذات اللغة تصف واقع البطل وحاضره ” بالأرض البور منذ زمن ” لخلوه من الرمز الجميل (الطفل)، ومن ثم كان تشبث البطل بالمستقبل المفقود؛ التشبث الـذي يتضـح من وصف البطل للطفل الذي كان موجوداً بالفعل في السيارة بأنه ” طفل الحلم “، فالجملة تنم عن دلالات التوحد بين الحلم والواقع؛ وبعبارة أخرى لم يكن الحلم سوى معادلٍ موضوعي لواقع فعلي تمثل في حدث القصة، إذ حلم البطل بطفل المستقبل وقع بعد رؤية حقيقية لطفل موجود في السيارة كان يداعب البطل بيد ضئيلة فيصف الأخير تلك اللحظات قائلاً: ” مددت يدي مصافحاً الطفل المتأمل لعمامتي الغربية الشكل… مد يده بالمثل في تودد… تحسست لأخرج له قطعة من الحلوى “.
إن توحد الحلم بالواقع الذي يتبدى من كون الحلم صورة معكوسة تطابق الواقع، لهو تعبير عن رغبة البطل في جعل الحلم واقعاً معيشاً تلك الرغبة التي تؤكدها مريم النحوي من خلال تكرار الفعل ثلاث مرات في الحلم؛ أي تكرار حدث تعلق الطفل بالبطل في مركز الشرطة وإمساكه بتلابيب ملابسه، إذ إن رمزية العدد ثلاث تبرز الجانب الرومانسي في القصة، لما في العدد ثلاث من دلالات سحر التجربة واكتمالها.
ويلزم الإشارة إلى أن توظيف الموتيف الشعبي المتمثل في تكرار الحدث أو الفعل ثلاث مرات من قبل الطفل، يؤكد أن المستقبل المجهول الذي يتمناه ويرغبه البطل يبادله نفس التوق الشوقي، ومن ثم كان التعبير عن تعلق الطفل بالبطل ومناداته (بأبي) لما في اللفظة من دلالات تبادل علاقة التأثير والتأثر من حيث الإحساس والشعور إلى حاجة الاحتواء.
وفي النهاية نقول: إن القصة برمتها دعوة غير مباشرة للتمسك بالمستقبل وعدم فقدان الأمـل، رغـم ما يكتنـف المستقبل من مجهول، وهو ما يتضح من عنوان القصة ” خطوة للقاع ” بكل ما فيه من دلالات الدخول في المجهول المخيف، ذلك المجهول الذي يتأكد لدينا من بدايات القصة حين يصف البطل الطريق المؤدي إلى قريته بقوله: ” كأن الطريق المطوي تحت عجلات سيارة الأجرة يطول بلا نهاية واضحة “، وحين يفيق من حلمه في نهاية القصة قائلاً: ” تنهدت بعمق وآثار الحلم العجيب تشكل ملامح وجهي الشارد نحو اللاشيء “.
وإذا كان لكل قصة فنيتها في السرد، وهو ما يشكل أحد الجوانب الجمالية فيها، فإن الجانب الجمالي في قصة ” خطوة للقاع ” لا يبتدي من تداخل عنصري الواقع والحلم بما في الأخيـر من رومانسيـة فحسب، ولكن من كيفية هذا التداخل وطبيعته، إذ قارئ القصة ـ للوهلة الأولى ـ لا يستطيع أن يفصل بين الأحداث الواقعة خارج نطاق الحلم، وتلك الواقعة داخل الحلم إلا مع نهاية القصة، الأمر الذي يعد من جهة نظرنا تقنية فنية عالية في السرد، وهذه التقنية التي تؤكد توحد الواقع بالحلم، هي نفسها التي تدعو إلى التمسك بالأمل وبالرومانسية.
ولما كانت الواقعية والرومانسية قطبين رئيسيين يشغلان مريم النحوي في القصة، فإننا نلاحظ امتدادهما في خطين متوازيين على مستوى بنية القصة وذلك على النحو الآتي:
أولاً:    اللغة الرومانسية. التي تكشف عن طبيعة البطل الرومانسي، والموظفة خارج نطاق الحلم، تمتد إلى الحلم، حيث يقول البطل خارج نطاق الحلم ” تتوق نفسي لهفاً ليوم الخميس.. أتنفس الصعداء حين تقترب الساعة من الواحدة والنصف ظهراً لألحق بالركب السائر إلى قريتي الحبيبة.. تتراءى أمام ناظري زوجتي بعينيها الودودتين اللتين لم تُنسياني – رغم مرور سبعة أعوام – رغبتي العارمة في طفل يرث ملامحها الرقيقة وطباعها الهادئة ” وداخل نطاق الحلم نجد ذات اللغة موظفة، إذ يقول البطل: ” غفوت لأرى فيما يرى النائم، إنني أحمل في حضني طفلاً – يشع وجهه براءة – له لون شعري وعينا أمه الواسعتين وأحسست أن قلبي مغمور بسعادة جفت براعمها في أرضي البور منذ زمن “.
ثانياً:    الحدث. إذا كانت واقعية الأحداث خارج نطاق الحلم تتمثل في مجموعة الأحداث الثانوية التي تشكل معاناة الكادحين في الجو القائظ حين صعودهم سيارات الأجرة مع تكرار هذه المعاناة بشكل يومي أو أسبوعي، فإن نفس الواقعية تمتد داخل نطاق الحلم لتتمثل في الجدال بين السائق والبطل حول أمر الطفل، ووصول الجدال إلى مركز الشرطة، فضلاً عن عامل التكرار الذي تبدى في محاولات الشرطي معرفة حقيقة الأمر ومن ثم أمره للبطل بتغيير هيئته، هذا فضلاً عن أن حدث وجود الطفل خارج نطاق الحلم بوصفه حقيقة واقعة فعلاً، يتكرر ذاته داخل الحلم، ومن ثم وجود الطفل فيه.
والشخصية الموظف التي وظفت في النص السابق باعتبارها آلية سردية تبرز حياة الكادحين بكل ما فيها من شيوع وانتشار، ومن ثم كان تجريد البطل من الاسم لما في ذلك من دلالات التنكير التي تؤكد الشيوع والانتشار، فالشخصية ذاتها تتكرر مرة أخرى في قصة ” موت المواطن الصالح ” (33) لمحمد اليحيائي الذي يسرد حدث قصته بضمير الغائب ساعياً بذلك إلى تحويل التجربة القصصية من مجرد التعبير عن الذات إلى تجربة في الوجود الخارجي.
والملفـت للانتباه أن حدث انتقال الموظف البسيط من قريته، داخل سيارة الوزارة ” الباص “، إلى مقر عمله بإحدى الوزارات في المدينة، يأخذ شكلاً تجريداً في النص القصصي، مما يعطي الحدث أبعاداً أعمق في الدلالة، ويخرج به من كونه حدثاً واقعياً يتواتر وقوعه يومياً، ويتصل بآلاف الموظفين الكادحين إلى كونه رمزاً دالاً.
فبطل قصة ” موت المواطن الصالح ” بطل ميت مجرد من كل الأسماء نتعرف عليه منذ بداية القصة حين يسرد عنه محمد اليحيائي قائلاً ” لاطف قلبه ساعة ونام ومات، ولما طلع النهار وشاع موته وبان، غسّلوه وطيّبوه وكفنوه وصلوا عليه ومشوا خلف نعشه وقبروه… ثم عادوا أدراجهم، كل إلى داره. فلما هبط الليل خرج الرجل من تربته ونفض عنه أثر الموت ومضى عن بدنه كفنه، وهبط عارياً إلى داره تماماً كيوم ولدته أمه، مبتدئاً حياة جديدة على نحو طبيعي “.
إن المطلع الحدثي الذي يتوجه نحو اللامعقول الذي يجمع بين التجريد والتعبير، بين الرمز والكشف، جعل للحدث خصوصيته، تلك الخصوصية المستوحاة من آليات السرد التي تتمثل في أن الحدث باحتوائه على فكرة خروج الميت من القبر، هو إحالة مرجعية للحكاية الشعبية العُمانية التي تحكي عن فتاة (نزوى) التي خرجت من قبرها حية، ومن ثم مشت بين الناس في الأسواق تحاورهم.
والمرجعية الشعبية تعطي الحدث بُعده الزمني، فضلاً عن التأكيد عليه من حيث وقوعه، ذلك التأكيد الذي يتضح من لغة السرد التي تتجه نحو توظيف الأفعال في صيغة الماضي (لاطف – نام – مات – طلع – شاع .. إلخ) لما فيها من دلالات ثبوت الحدث من حيث وقوعه وانتهاؤه.
وإذا كان الزمان من حيث بناؤه وشكله يعد أحد جوانب فهم القصة فضلاً عن فنيتها وجماليتها، فإن الزمن في هذه القصة من حيث دائرية شكله، إذ نلاحظ ابتداء القصة بحدث موت البطل الموظف ودفنه وهو الحدث ذاته الذي ينتهي به القصة، ينم عن دلالة مؤداها أن الوظيفة بما فيها من روتين ثابت كفيلة بأن تقتل صاحبها نفسياً آلاف المرات، وهو موت يعد أشد قسوة من الموت الجسدي.
ولغة السرد في القصة تتجه نحو تأكيد سمة الروتين في حياة الموظف، وخلو هذه الحياة من أى تجديد أو تطور، وعليه فإن محمد اليحيائي يضفي على الروتينية واقعيتها المنبثقة من الشكل الخارجي، فضلاً عن الجوهر المتمثل في تكرار الحدث بإيقاعه الثابت يومياً.
وعليه فإن وصف محمد اليحيائي لمظهر البطل في قوله ” في الصباح التالي لموته لبس ثيابه، الدشداشة البيضاء والمصر الأخضر المزين بخنجر من خيوط حمراء غالباً ما تعلو جبينه مقلوبة في لفة العمامة ” * إنما هو تأكيد على الجانب النمطي في شخصية الموظف، تلك النمطية المنبثقة من طبيعة الوصف في ارتباطها بالموروث والتقليدى.
ولا يكتفي القاص بإبراز النمطية من حيث المظهر الخارجي لشخصية البطل (الموظف)، بل يؤكدها بكل ما فيها من ثبوت وركود جوهري من خلال تكرار الحدث يومياً، حين يقول: ” مشى (أي البطل) مشيته الصباحية المعتادة ليقف عند الشارع العام أعلى القرية، يرقب طلوع باص الوزارة الذي وصل في موعده. طلع الباص.. “.
ومحمد اليحيائي يصر على اتخاذ شخصية الموظف والعمل الوظيفي رمزين يعلو بهما فوق الدلالة المباشرة للحدث، من ثم فإننا نجد البطل الذي يموت في بداية القصة داخل بيته فيغسل ويدفن والذي يرفض هذه الميتة بنفض الكفن عن بدنه وبخروجه من القبر، هو ذاته الذي يرجع إلى الحياة ويركـب سيارة الـوزارة ليمـوت فيها مرة أخرى، حيث يرد ” عندما وقف الباص قدام الوزارة وهبط الموظفون لاحظ السائق أن موظفاً كسولاً للغاية محدودب على كرسيه، ذهب ليوقظه فلما هزه وجد الرجل ميتاً. التمَّ عليه الموظفون وحملوه ومددوه في بهو الوزارة وغسّلوه وطيّبوه وكفنّوه وصلوا عليه ومشوا خلف نعشه وقبروه وعادوا أدراجهم إلى الوظيفة “.
وغنى عن البيان أن الفعل ” قبروه ” الذي ورد في بداية القصة، والذي يتكرر في المقطع السابق يحتوي على دلالة الموت الجبري الذي يتأكد لدينا في هذا المطقع من ارتباط الموت بمكان معين (باص الوزارة)، وغسل الميت ” في بهو الوزارة “، فالارتباط الإلزامي بين الموت والوزارة من قبل القاص ينم عن أن الوظيفة بالنسبة للموظف هي حقيقة معيشة تؤدي إلى الموت المتكرر الذي لا مفر منه لأن الوظيفة مصدر رزق، وعليه فإن بطل القصة رفض الميتة الأولى ببيته، وعدها ” خطأً فادحاً، إذ أن المواطن الصالح لابد أن يقضي نحبه وهو على رأس الوظيفة “.
وإذا كانت المعاناة عنصراً أساسياً يشكل الحدث في القصتين السابقتين، فإنها تتكرر في قصة ” طفل المساءات الباكية ” (34) لمحمد بن سيف الرحبي، الذي يبرز لنا في قصته الثالوث الأبدي لمعاناة المسحوقين في المجتمع، وهو الجهل والفقر والمرض.
محمد بن سيف الرحبي يسرد في قصته حدثاً شديد الواقعية في مأساويته، هو حدث احتضار الطفل الثامن لـ (خلف) – بطل القصة – في إحدى القرى نتيجة لإصابته بمرض الحصبة الذي التهم إخوانه السبعة من قبل. فيأتي الحدث في إطار شديد الرومانسية، حيث يطالعنا المكان (القرية) في بداية القصة على النحو الآتي:
” في المساء تستلقي القرية على ضفاف الوادي، يتمدد البشر على رماله الساخنة بحثاً عن نسمة هواء. البعوض ينبعث شرراً من التمور المجففة على مساحات الوادي الممتدة حتى سفح الجبل. تفترش السكينة المنازل المتناثرة، والأجساد الرطبة تتوزع على الأسطح الطينية. يتقاسمون حكايات الأساطير النائمة في المخادع الهرمة، ويقتاتون من أشجار الليل، حوقلات وبسملات “.
وأسلوب الوصف في سرد المكان يتجه نحو إبراز الطبيعية الرومانسية للمكان (القرية) بكل ما فيه من سكينة وهدوء، يؤكدهما القاص من خلال توظيف الأفعال في صيغة المضارع (تستلقي – يتمدد – تفترش – تتوزع – يتقاسمون) بما فيها من استمرارية ومعاني الانتشار التي تتأتى من طبيعة الفعل ذاته.
الوصف في سرد المكان يتخذه القاص مرتكزاً لإبراز الخلفية الجميلة التي تقع عليها الحدث، تلك الخلفية التي لا يكتفي القاص بسرد مفرداتها (ضفاف الوادي – البشر – رمال – بعوض – تمور – المنازل – الأجساد – الأسطح)، بل ينحو نحو إبراز الجانب الإيديولوجي لقاطني المكان من حيث ارتباطه بالموروث والقديم، وهو ما يتضح من جملة ” يتقاسمون حكايات الأساطير النائمة في المخادع الهرمة “.
ورومانسية محمد الرحبي لا تبدو من وصف المكان فحسب، بل من مجمل اللغة الموظفة في القصة التي يتضح منها التوظيف الاستعاري على نحو مفرط يبرز الجانب الإحساسي والشعوري في صورة حسية ملموسة. بدءاً من عنوان القصة ” طفل المساءات الباكية ” وانتهاءً بجمل مثل: ” الرطوبة التي تخنق المكان “، ” لهيب خانق يسيطر على المكان “، ” تتردد في الصدور الهرم الكلمات “، ” تنمو له – أي الطفل – شفرات حادة تمزق الأوردة والشرايين “، ” يخرج شيطان الحزن من قمقمه “، ” يلقى بركان الأم حمماً من النحيب “، ” يلبس جلده – أي الطفل – أردية قاتمة “، ” تتراقص الظلال على جدران الغرفة “… إلخ.
وغنى عن القول أن التوظيف الاستعاري ورد بغرض تجسيد الجانب المأساوي في القصة والذي تمثل في معاناة الطفل واحتضاره، فضلاً عن تمزق إحساس والديه وأهل القرية. تلك القرية التي يتخذها القاص بوصفها مكاناً أداة فعالة لإبراز الجانب الرومانسي في القصة، وهو ما يتضح من اتجاه السرد نحو وصف القرية خلفية مكانية – كما بينا سلفاً – ومن طبيعة وظيفة الوصف وتأثيره على المتلقى، من حيث إعطاؤه الإحساس بهدوء الحركة السردية في المواقف الرومانسية.
بيد أن النظرة التأملية للمكان تكشف أن المكان في تفاصيله الجزئية يشكل واقعية القصة في جانبها المأساوي، المتمثل في الفقر ومعاناة البشر التي تنعكس على مفردات المكان، ليصبح المكان بمجمل تفاصيله صورة صادقة لدواخل ساكنيه.
فحين يقول محمد الرحبي واصفاً البطل بمكانه: ” تململ (خلف) في فراشه المتهالك، الرطوبة التي تخنق المكان بصيف قائظ، نفض رأسه يطرد أنين بعوضة، أجال بصره في سقف العالم، النجوم تتلألأ بانتفاضة همجية في الليالي الموحشة الحالكة “، يفعل ذلك ليشعرنا أن خلفاً لا ينفصل عن المكان، بل الأخير هو مرآة تعكس ذاتية خلف وما يعتري دواخلها، وعليه ورد السرد بضمير الثالث (الهاء) في قوله: (فراشه) حتى يفيد انتماء الفراش المتهالك إلى خلف – مع الوضع في الاعتبار أن ضمير الغائب يحول من التجربة القصصية إلى تجربة في الوجود الخارجي – ليصبح المقصود بخلف في القصة ليس شخصية بعينها بل آلافاً من المسحوقين في المحيط الخارجي واستمراريتهم على الوضع البائس على نحو أزلي، وهو ما يتضح من الدلالة المعجمية للاسم ” خلف ” وبما فيها من رمزية (الخليفة) التي تنم عن السيطرة والهيمنة، فضلاً عن زمنية القديم المتوارث. إذن خلف هو رمز الوضع السائد الأزلي في المعاناة واستمراريتها التي تتأكد من خنق الرطوبة للمكان بأكمله، ومن الصيف القائظ ومن انتشار البعوض، ليصبح الخروج من دائرة الفقر والمأساة والمعاناة مجرد أمنية رغبة ملحة في الانطلاق نحو الأفق واللامعقول، إلا أن الواقع المؤلم يقف حائلاً دون تحقيق ذلك، كما يتضح من عبارة “أجال بصره – أي خلف – في سقف العالم، النجوم تتلألأ بانتفاضة همجية في الليالي الموحشة والحالكة” التي تؤكد أن خلفاً (رمز المسحوقين) أسير واقعه ومكانه.
ذلك المكان الذي يؤكده القاص بكل بؤسه طوال السرد من خلال مفرداته التفصيلية، ” درجات المنزل الطينية “، ” الباب الخشبي “، ” الغرفة المتوهجة “، ” رائحة زنخة “،  ” يغطي فضاء الغرفة بدخان يلتقي مع وهج الصيف والجمر” ، ” الطرقات المتربة “، ” غرفة خربة  “، ” الغرفة الصغيرة الضاجة برائحتها “، ” بطانيات البيت العتيقة “، … إلخ.
ومحمد الرحبي يكمل قصته بالزاوية الثالثة لمثلث المعاناة فبعد الفقر والمرض اللذين أبرزهما لا ينسى الزاوية الثالثة، الجهل. لتأتي هذه الزاوية على رأس الزاويتين السابقتين، وعليه فقد تطرق إليها في بداية قصته حين وصف المكان (القرية).
إن تطرق القاص نحو التركيز على جانب الجهل لدى أهل القرية، تطرق يسمو فوق مستوى الحدث، كما يعلو على مستوى وصف الجانب الفكري لأهل القرية فبذا يطرح محمد الرحبي سؤالاًَ يشكل لب القصة وجوهرها وهو: على مَنْ تقع مسؤولية موت الطفل (رمز المستقبل) ؟ هل المسؤولية مسؤولية الذات (الأب والأم وأهل القرية)؟ أم هي مسؤولية الآخر مَنْ سمح بشبح الجهل أن يسيطر على القرية ؟ حيث غاب التوجيه بالوعي، وتلاشت المستشفيات والوحدات الصحية في القرى النائية، فبدلاً من الدواء والعقاقير الطبية هيمن ” بول الذكر ” الذي لم يتم ختانه لتعصر قطراته على عين الطفل، فضلاً عن الفحم الأسود الذي يدهن به وجه الطفل بقطنات سوداء، ودخان البخور الخانق في الغرفة الخربة المتربة والمتوهجة برائحة زنخة مختلطة بالدخان وعرق النساء وحرارة الصيف والرطوبة. وبدلاً من الطبيب هيمن ” المعلم ” الذي يشخص المرض مرجعاً إياه إلى عالم (الميتافيزيقا)، أي اللامرئي؛ ” الحسد في عيون الناس “.
وقصة ” ظل الريش ” (35) لمحمود الرحبي لا تنفصل في مضمونها العام عن مضامين القصص السابقة من حيث تناول حياة البسطاء من الناس. إذ يدور الحدث المسرود بضمير الغائب عن قصة حب بين امرأة عجوز ورجل مسن ” اسمه مسافر ” بيته بجوار بيت العجوز يفصل بينهما ” جدار من الطين، وفي وسط الجدار ثقب صغير، وعندما تشعر العجوز بالملل، تجلس إلى جانب الثقب، تراقب تحركات مسافر، وطريقة عمله، فيراها مسافر ويقترب من الثقب، ويحدثها عن أيامه الماضية، وعن امرأته التي كان يحبها، والتي ماتت بمرض غامض، ويحدثها عن أشياء مضحكة، فتغطي العجوز فمها بالخمار، وتلوى وجهها وهي تضحك “.
والمقطع السابق نلمس الواقعية فيه من خلال بساطة قصة الحب المطروحة، ومن خلال مفردات مثل (جدار من الطين ـ الثقب وسط الجدار ـ مراقبة العجوز لمسافر في صورة شبه سرية ـ وحياء العجوز ـ وتغطية العجوز لوجهها بالخمار) فهي مفردات تنم عن التقليد والموروث، من حيث سلوك المرأة، والفصل بين عالم النساء والرجال، ذلك الفصل الذي يؤكده القاص بعنصر المكان (الجدار) متخذاً إياه عاملاً أساسياً لتوضيح طبيعة سلوكيات القرية وما يكتنفها من سرية وكتمان، لاسيما في علاقة المرأة بالرجل، فضلاً عن أن وصف الجدار بأنه (من طين) يعكس القدم الزمني لهذه السلوكيات من حيث الثبوت وعدم التغيير. ذلك القدم الذي يؤكده القاص من خلال طبيعة شخصية بطليه إذ نلاحظ أنهما مسنان.
وإذا كان الجدار الطيني رمزاً للموروث والتقليد اللذين يقفا حائلاً دون تمازج العالمين (عالم مسافر وعالم المرأة العجوز)، وعليه فإن القصة الرومانسية بين الطرفين تقع أسيرة الواقع بكل ثبوته وجموده. لكن محمود الرحبي لا يسعى في قصته إلى رصد الواقع فحسب، من خلال نسيج رومانسي، بل يخترق الواقعية والرومانسية إلى دلالات بعيدة المدى وذلك من خلال توظيفه للرمز.
وحيث إن الطيور والحيوانات تمثل صورة معكوسة عن الإنسان، ومرآة يطل منها على نفسه من خلال التماثل والامتداد بينهما، وبذا تصبح الطيور والحيوانات رموزاً للإنسان في الأدب، فمحمود الرحبي يستند إلى تلك الرمزية بين الطير والإنسان ليقول لنا ما لم يقله بشكل مباشر في قصة الحب بين المرأة العجوز والرجل المسن (مسافر)، وهو أن الحب كقيمة وكاحتياج ضروري للإنسان لا يقل أهمية عن بقية ضروريات الحياة، وعليه فإن الفصل الحاد بين عالم الرجال وعالم النساء يؤدي إلى قمع المشاعر وكبتها، ومن ثم قهر الإنسان نفسياً وموته جسدياً.
ذلكما القهر والموت اللذان يشترك فيهما الفرد والمجتمع، وهو ما عبر عنه محمود الرحبي من خلال رمزية الدجاجة والديك، حيث تعد قصتهما قطبين موازيين لقصة المرأة العجوز والرجل المسن واستكمالاً لها في قوله:
” عجوز وحيدة، تسكن بيتاً صغيراً … تمتلك … دجاجة جميلة، تحبها وتخاف عليها، تصفف لها ريشها، وتكحل لها عينيها… وعندما يأتي أبناء العجوز لزيارتها… كانت العجوز تخاف على الدجاجة، فتحبسها في الغرفة، كي لا يعبث بها الأطفال، لكن الدجاجة تطل من الشرفة… وتراقب حركات الضيوف وحلقها يخفق من الخوف “.
مما سبق يتضح أن الدجاجة هي رمز للعجوز ذاتها وصورة صادقة لها منذ مرحلة الطفولة ببراءتها، ومرحلة الشباب بجمالها وما يحتويهما من أسلوب الفصل في التربية، والكبت ومن ثم تولد الخوف، فتراقب الدجاجة حركات الضيوف في سرية تامة من خلال الشرفة، كما تراقف العجوز تحركات مسافر في سرية من خلال ثقب الجدار خوفاً من أن يراها.
ويواصل محمود الرحبي في تأكيد أسلوب الفصل والكبت في التربية من خلال الرمزية ذاتها. حيث تمنع العجوز الدجاجة من الذهاب إلى بيت مسافر حتى لا يشاكسها الديك. وفـي المقابل نجـد الديـك حين انشغال مسافر والمرأة العجوز يستغل الفرصة، و” يعاود مشاكسته للدجاجة، فتهرب منه، ويطاردها إلى أن يحاصرها في زاوية مظلمة … ” ، ” فيقرر مسافر أن يربطه بحبل يمتد إلى أعلى الجدار الفاصل بين بيته وبيت العجوز، وعندما تنام العجوز، تشتاق الدجاجة إلى رؤية الديك، فتتسلل بهدوء إلى المزرعة، وتقف قبالة الديك النائم فوق الجدار، … وعندما تمتلئ عيناها من رؤيته، تعود إلى فراشها، وتنام بجانب العجوز “.
إذن الرمزية المفعمة في القص يؤكد بها القاص أن الكبت في التربية يولد الانفجار، فضلاً عن السلوك غير القويم وهو ما يتضح من استغلال الديك فرصة انشغال مسافر والعجوز ومشاكسته للدجاجة، وكذا من تسلل الدجاجة ليلاً لرؤية الديك وفي غفلة العجوز.
ولما كان الحب قيمة أساسية في حياة الإنسان، تعينه في تكوينه النفسي والمعنوي، فإن حرمان الإنسان منه يؤدي إلى الموت والهلاك. كما أن بقاء هذه القيمة يحتاج إلى طرفين متكاملين ومتوافقين، ومن ثم فإن الدجاجة تموت نفسياً حين تحرم من رؤية حبيبها الديك، كما تموت جسدياً حين تقف عاجزة عن الدفاع عن حبها أمام (القط المتوحش) (رمز المجتمع) الذي التهم الديك، فلم يبق منه سوى (ساقه المربوط بالحبل).
وختاماً لهذا البحث نعرض في إيجاز أهم ما احتوى عليه من أفكار. بدأ البحث بمقدمة نظرية مدخلاً عن السرد بغرض تعريفه وتبيان أنواعه، فضلاً عن أهميته في تحليل النصوص وتحديد أنماطها واتجاهاتها السردية ودلالالتها، كما تطرق البحث إلى تعريف القصة القصيرة وإشكالية وضع تعريف محدد للقصة القصيرة وصعوبات إنجازها، ثم انتقل البحث إلى الجانب التطبيقي الذي تناول اتجاهات السرد في نماذج من القصة العُمانية القصيرة في مرحلة التسعينيات، حيث انصب البحث على تحليل مجموعة من النصوص القصصية التي يجمعها موضوع واحد (معاناة الكادحين)، هذا بالإضافة إلى اجتماع اتجاهي السرد: الرومانسي والواقعي فيها.
وقد تم التوصل إلى أن مريم النحوي عرضت لحياة البائسين والكادحين من الناس من خلال شخصية الموظف البسيط في قصة (خطوة للقاع) حيث استخدمت الأسلوب الممعن في التقريرية، وسردت القصة بضمير المتكلم. وتجلى الجانب الفني فيها من عملية المزج بين الحلم والواقع، على نحو حقق لنا دلالات بعيدة المدى تسمو فوق التجربة الذاتية إلى الموضوعية الخارجية، هذا فضلاً عن توظيف المأثور الشعبي متمثلاً في الحلم الذي كان له دوره الفعّال في تشكيل دلالة النص.
ولم يختلف محمد اليحيائي في قصة ” موت المواطن الصالح ” عن مريم النحوي، من حيث التركيز على شخصية الموظف، فضلاً عن توافر الاتجاهين الرومانسي والواقعي في السرد، واستخدام المأثور الشعبي الذي تمثّل في التركيز على مظهر البطل (الموظف)، وسلوكه.
وترد قصة ” طفل المساءات الباكية ” لمحمد الرحبي مؤكدة معاناة طبقة المسحوقين من البشر، وإن اختلفت في طريقة عرض المعاناة، إذ لم يركز محمد الرحبي على شخصية بعينها، بل على حدث معين (موت طفل بمرض الحصبة)، الذي تم من خلاله إبراز المعاناة من زواياها الثلاث: الفقر، الجهل، المرض. ومحمد الرحبي في سرده لقضية المعاناة مركزاً على اللغة والمكان وبعض المأثورات الشعبية، يسعى نحو الإعلاء بالحدث إلى مستوى طرح سؤال هو: من المسؤول عن موت أطفالنا ؟؟ وإذا كانت واقعية محمد الرحبي تقع في نطاق رومانسي تجلى في الأسلوب اللغوي، وضمير الغائب اللذين عكس شدة الإحساس بمعاناة الآخر. فإن محمود الرحبي في قصة (ظل الريش) يسبر أغوار المعاناة في جانبها النفسي مبيناً آثارها السلبية المتمثلة في القمع والكبت الشعوري، اللذين يركز عليهما القاص من خلال واقعية المكان، ورومانسية الحدث، ورمزية العلاقة بين الطير والإنسان وبين الإنسان والمجتمع.
تلك هي أهم الأفكار المضمنة في البحث، فضلاً عن موضوعاته، وأهم ما توصلنا إليه من نتائج.

الـهـوامـش
(1)    لاحظ وجود فن المقامة في الأدب العُماني الحديث، والدليل على ذلك مقامات البرواني (محمد بن علي بن خميس). لمزيد من التفاصيل راجع: آسية البوعلي. قراءة أولى لمقامات البرواني، مجلة نزوى، مسقط، مؤسسة عُمان للصحافة والأنباء والنشر والإعلان، ع 24، أكتوبر 2000م، ص ص 49 – 62.
(2)    رولان بـارت. النقـد البنـيـوي للـحكـايـة؛ ترجمـة أنطـوان أبو زيـد، ط1، بيروت، منشورات عويدات، 1988م، ص89.
(3)    سعيد يقطين. تحليل الخطاب الروائي: “الزمن، السرد، التبئير”، ط1، بيروت، المركز الثقافي العربي، 1989م، ص41.
(4)    راجع: ابن منظور. لسان العرب، القاهـرة، دار المعارف، (د.ت)، مادة ” سرد “، ج3، ص1987.
(5)    سمير المرزوقي وآخرون. مدخل إلى نظرية القصة، بغداد، دار الشؤون الثقافية، 1986م، ص ص 73 – 74.
(6)    سعيد يقطين. مرجع سابق، ص40.
(7)    حميـد لحمداني. بنية النص السردي، ط1، بيروت، المركز الثقافي العربي، 1991م، ص45.
(8)    سعيد العلوش. معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة، بيروت، دار الكتاب اللبناني، 1985م، ص11.
(9)    عز الدين إسماعيل. الأدب وفنونه، ط6، القاهـرة، دار الفكر العربي، 1976م، ص187.
(10)    الصديق بوعلام. حول لعبة النسيان، مجلة فصول، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مج8، ع3، 1989م، ص166.
(11)    عز الدين إسماعيل. مرجع سابق، ص38.
(12)    حميد لحمداني. أسلوبية الرواية: مدخل نظري، ط1، الدار البيضاء، شوسبريس، 1989م، ص34.
(13)    راجع: رنيه ويليك. مفاهيم نقدية؛ ترجمة محمد عصفور، عالم المعرفة، الكويت، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ع110، ص444.
(14)    بيير جيرو. الأسلوبية؛ ترجمة منذر عياشي، ط2، سورية، مركز الإنماء الحضاري للدراسة والنشر والترجمة، 1994م، ص139.
(15)    السابق. ص37.
(16)    مراد عبدالرحمن مبروك. آليات السرد في الرواية العربية المعاصرة: “الرواية النوبية نموذجاً”، القاهرة، الهيئة العامة لقصور الثقافة، مارس 2000م، ص9.
(17)    Scholes Robert and Kellogg Robert. The Nature of Narrative. Oxford University Press. 1968, P. 82 .
(18)    يمنى العيد. تقنيات السرد الروائي في ضوء المنهج البنيوي، ط1، بيروت، دار الفارابي، 1990م، ص90.
(19)    حول وظائف الرواة وأنماطهم، راجع:
– يعني العيد. السابق، ص ص 90 – 100.
– حميد لحمداني. أسلوبية الرواية…، مرجع سابق، ص ص 37 – 48.
– مراد عبدالرحمن مبروك. مرجع سابق، ص ص 40 – 42، 59، 61، 242.
(20)    عبدالله إبراهيم. السردية العربية: بحث في البنية السردية للموروث الحكائي العربي، ط1، بيروت، المركز الثقافي العربي، يوليو 1992م، ص9.
(21)    شاكر عبدالحميد. الأسس النفسية للإبداع الأدبي (في القصة القصيرة خاصة)، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1992م، ص30.
(22)    جاي ماري، جوير. مسائل فلسفة الفن المعاصرة؛ ترجمة سامي الدروبي، بيروت، دار اليقظة العربية للتأليف والنشر، (د.ت)، ص14.
(23)    شاكر عبدالحميد. مرجع سابق، ص31.
(24)    عن المجموعات القصصية لتلك الأسماء، وعن دراسة تحليلية لبعض نماذجهم القصصية راجع:
– آسية بنت ناصر بن سيف البوعلي. السرد في نماذج من القصة العُمانية القصيرة، مجلة كلية الآداب، (إصدار خاص)، جامعة المنصورة، ع29، أغسطس 2001م، ص ص 1 – 56.
(25)    راجع: علي المعمري. مفاجأة الأحبة، ط1، المغرب، الصحراء للطباعة والنشر، 1993م.
ـــــــــ. سفينة الخريف الخلاسيّة. ط1، بيروت، دار الجديد، 1995م.
ـــــــــ. أسفار دملج الوهم. ط1، بيروت لبنان، الدار البيضاء، المغرب، المركز الثقافي العربي، 1997م.
(26)    راجع: سالم آلتوية. المطر قُبيل الشتاء، ط1، مسقط، مطبعة عُمان، 1994م.
(27)    أحمد علي المعشني. دثار، ط1، عَمّان، دار الكرمل للنشر والتوزيع، 1998م.
(28)    محمد اليحيائي. خرزة المشي، ط1، القاهـرة، دار شرقيات للنشر والتوزيع، 1995م.
(29)    ـــــ . يوم نفضت خزينة الغبار عن منامتها، ط1، بيروت، دار الفارابي، 1998م.
(30)    محمد بن سيف الرحبي. بوابات المدينة، مسقط، دار جريدة عُمان للصحافة والنشر، 1993م.
(31)    ــــــ . ما قالته الريح، ط1، القاهرة، دار الشروق، 1420هـ – 1999م.
(32)    محمود الرحبي. اللون البني، ط1، سوريا، دار المدى للثقافة والنشر، 1998م.
* موظفة بالمكتبة الرئيسية بجامعة السلطان قابوس.
(33)    محمد اليحيائي. خرزة المشي، مصدر سابق، ص ص 51 – 52.
* لاحظ أن “الدشداشة البيضاء (أي الجلباب البيضاء اللون) والمصر (أي العمامة)”، يمثلان الزي الشعبي التقليدي للرجل العُماني.
(34)    محمد بن سيف الرحبي. ما قالته الريح، مصدر سابق، ص ص 58 – 60.
(35)    محمود الرحبي. اللون البني، مصدر سابق، ص ص 9 – 10.

الاتجاهات السردية في نماذج من القصة العمانية القصيرة
بحث مقدم ضمن فعاليات الأسبوع الثقافي لكلية التربية (الـرستـاق)
وزارة التعليم العالي ـ  سلطنة عٌمان
(26/3/2002م)

الكاتب: Asyah Al Bualy

Born in Zanzibar on 1962, An Omani citizen. PhD. in criticism with Honours from Cairo University in May 2000. The posts that she has held have been Assistant Professor at Sultan Qaboos University, from August 2000 until June 2006. Since June 2006, she has been working at the Research Council, as Adviser for culture and humanities upon a Royal Order by His Majesty Sultan Qaboos bin Said. The content on this space is written by Dr. Asyah, it is licensed under the Creative Commons Attribution-NonCommercial-ShareAlike 3.0 Unported License.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s