Asyah Al Bualy Articles

منتجع بر الجصة وحلم العمر

أضف تعليقاً

       منتجع بر الجصة السياحي بفنادقه الثلاثة (الحصن) ستة نجوم، (البندر) خمسة نجوم ديلوكس، (الواحة) خمسة نجوم. حلم الأمس أصبح واقعاً يعلو بك فوق برازخ ومناطق سرابية حيث التداخل التام بين اليقظة والحلم، من ثم عجز التمييز بين الخيال والحقيقة.

        إنني لستُ بصدد عالم خرافي، أو رؤيا من رؤى الليل، بل واقعاً عايشته عصر يوم الثلاثاء الموافق 28/ فبراير/ 2006م ولولا حقيقة الموقف لأجزمت أن ما تمثل أمام الجمع المضيف، لم يكن سوى أسطورة تتجاوز تفاصيل المكان وفواصل الزمان.

        إن منتجع بر الجصة تحاكى طبيعته المعمارية الملامح التاريخية لحضارتنا العُمانية، بكل ما فيها من خصوصية هوية تشكلها مفردات المكان: الطبيعة الخلابة، الآفاق الزرقاء، السُحب البيضاء، تحليق النورس، حيث صعود الروح إلى عالم ما فوق الطبيعة، ورغبتها في الاسترخاء الأبدي داخل قاع البحر.. بر الجصة ليس منتجعاً سياحياً فحسب، بل حالة ميلادية كفيلة لغسل النفس من شوائب الألم وتخليصها من ثقل الهموم.

        كم كان الشعور فوق جبل فندق الحصن مذيباً لركام الثلج بداخلي.. تداعيات الذات تنتابني في تلك اللحظات .. منذ شهور وقلمي حبيس الكتابة النقدية أصمته المصطلحات واللغة التخصصية. تُرى عجز عن التعبير في المجالات الأخرى؟ أم تجرد عنه الحس والشعور؟

لحظة فريدة من نوعها تلك التي ينعى فيها الإنسان قلمه ويشتاق إليه في الوقت نفسه !! صوت بجواري يعبر مونولوجي بلطف.. منذ فترة ولا أقرأ لك مقالات في الصحف، تعجبني كتاباتك لأنني اشعر أنك تكتبينها بمشاعرك.

        الموقف غريب برمته مَنْ يجمعني بها مربع الوقوف، تشاركني ذاتية حواري !! ألهذا الحد تلتقي النفوس وتتلاحم العقول بدون صدى كلمات!! نعم أني لست محترفة كتابة فأحاسيسي هي المحرك لكلماتي، صمت بيني وبين محدثتي لم يدم طويلاً، فما لبثت ذاتي تغوص في عالمها الحالم حتى استدرجت بجملة أخرى لم أسمع منها سوى لفظتها الأخيرة (المكان)، الكلمة دفعت بي خارج نطاق الذكريات لأقرأ تعابير الانبهار على وجوه المدعوين، وبنظرة دائرية احتضنت عيناي المكان وشخوصه.

        قصص وحكايات اكتظت بها مخيلتي وأنا أمسح الوجوه بنظري، حتى استقرت عيني على وجه محدثتي، ولقرب المسافة بيننا ولسقوط الأشعة المتأهبة للرحيل تأملت تقاسيمه بدقة متناهية وكأنني أراه لأول مرة.. سحنة جميلة داكنة تنم عن هدوء صاحبته، خلف النظارة الشمسية يسطع بريق لعينين سوداتين، فيهما قدر من السعة والوضوح وقدر من الغموض والكتمان، ابتسامة لطيفة تكشف عن (صفين لولي) (الجملة لعبد الوهاب) وتفصح عن إرث تربوي في إتقان سُبل الذوق والمجاملة.. أية مزجة ربانية ساحرة هذه التي أعادت صياغة وسامة الأب بجينات أنثوية لتخلق (بورتريه) لوجه جذاب اسمه سهيلة محمد الزبير.

        الكلمة الملقاة من قبل زياد الزبير تراكمت على مسامعي متقطعة فرغم ناقوسية مكبر الصوت، فإن الإحساس بروعة المكان وجاذبيته ووقعته على النفس خلق حالة من الانفصام ينتفى معها التركيز التام. فغدت الجمل في حضورها وغيابها فقاعية زبدية: تكاليف المشروع.. تصميم الفنادق.. عدد الغرف .. إدارة شانجيريلا Shangire-la’s .. ألف شاب عُماني يعمل .. قمة التواصل بين القطاعين الحكومي والخاص.. انتعاش الحركة السياحية.

        احتوت الخطبة على معلومات أساسية ومهمة عن المنتجع، عكفت على قراءتها صبيحة اليوم التالي، وسؤال ظل يطاردني حتى آخر كلمة، تُرى ما كُتب استنطق المكان حقاً؟ ربما لكنه عجز عن تجسيد أحاسيس الاحتواء التي تحيط بالإنسان في أجواء المنتجع، غريبة تلك اللذة التي تخلقها الأماكن بداخلنا، فبر الجصة أوجد حالة من عشق التواجد في الفندق بممراته وقاعاته وغرفه وشرفاته ومطاعمه، حالة نادرة أوجزها في كلمة واحدة (رومانسية).

الكاتب: Asyah Al Bualy

Born in Zanzibar on 1962, An Omani citizen. PhD. in criticism with Honours from Cairo University in May 2000. The posts that she has held have been Assistant Professor at Sultan Qaboos University, from August 2000 until June 2006. Since June 2006, she has been working at the Research Council, as Adviser for culture and humanities upon a Royal Order by His Majesty Sultan Qaboos bin Said. The content on this space is written by Dr. Asyah, it is licensed under the Creative Commons Attribution-NonCommercial-ShareAlike 3.0 Unported License.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s