Asyah Al Bualy Articles

وقفة مع (( ما بعد عصر الحريم )) لوضحى الجهوري

أضف تعليقاً

تمهيد.

        قبل الخوض فى الحديث عن كتاب (( ما بعد عصر الحريم )) لوضحى الجهورى ، أود أن أعرب عن إعجابى بشخصية الكاتبة فى سعيها الجاد نحو قراءة أو سماع أى نقد موجه إلى ما تكتبه ، سواء فيما بهذا الكتاب أوبإصداراتها السابقة ، إذ فى كل مرة تهدى فيه وضحى الجهورى إنتاجها الفكري تكرر جملتها المعهودة (( أرجو قراءة كتابي وإذا  رأيته لا يستحق التعليق أو الوقوف عنده لاتجاملنى وقل لى ذلك صراحة )).

الأمر الذى يشعرنى بارتياح فكرى ونفسى حين تناول أى من كتاباتها بالنقد والتعقيب. لاسيما وأن القاعدة معروفة أن أولى سُبل النجاح فى التأليف الفكرى والإبداعى الاعتداد بنقد الآخرين ، خاصة إذا ما كان هذا النقد أكاديميـًا متخصصًـا.

        أما عن كتاب  (( ما بعد عصر الحريم )) فإن القراءة الأولى والمتأنية للمسودة التي أهدتني إياها الكتابة أسفرت عن مجموعة من الملاحظات تتعلق بموضوعات الكتاب ،وبجدلية الطرح، وبمنهاجية البحث وأخيراً رأي الخاص تجاه الكتاب .

  • ·     موضوعات الكتاب.

إن موضوعات كتاب (( ما بعد الحريم )) تكشف عن الطموح الفكرى لصاحبته وهو ما يتبدى من طبيعة الموضوعات المطروحة فى فصول الكتاب والتى شملت هموم المرأة العربية على الصعيد الاجتماعى والسياسي والدينى.

فمن الموضوعات التي تناولها الكتاب ، تكريم الإسلام للمرأة وتعزيز النص القرآني والسنة النبوية لمكانة المرأة في مختلف مجالات الحياة ، كما ناقش الكتاب مفهوم الحرية بصفة عامة، وحرية المرأة بصفة خاصة في ظل الدين الإسلامي ، وما أصاب هذا المفهوم من تشويش وتشويه عبر الموروث الذكورى المهيمن في العادات والتقاليد الشرقية. هذا فضًـلا عن عرض الكتاب لدور المرأة في بناء المجتمعات عبر المراحل التاريخية والحضارية والدينية المختلفة ، ضاربة على ذلك الكاتبة نماذج من أسماء النساء.

 وكذا قضية حجاب المرأة من حيث كونه ورد قبل  الإسلام، وردة الفعل تجاه الحجاب بكل ما فيها من إتجاهات وحركات وتيارات نسائية مختلفة، والاصول المرجعية والتاريخية لهذه التيارات ….الخ.

     تلك نمادج سريعة لما طُرح من قضابا تضمنتها الكتاب، وحيث إن المجال لايتسع لسرد أو تلخيص بقية الموضوعات فإن ما يهمنى هنا الوقوف عن أمرين لفتا انتباهى:

الاول عنوان الكتاب: (( ما بعد عصر الحريم )) بكل ما فيه من خصوصية فى الدلالة مستوحاة من كلمـة (( الحريم )). فالعنوان يوجه القارئ نحو توقع الحديث عن عصر الحريم أولاً ، من حيث تأريخه وطبيعته وكيفيته ، ثم الانتقال بعد ذلك للحديث عن ما بعد هذا العصر، ومن ثم الإجابة على السؤال الذى يطرح ذاته هل ما وقع على المرأة بعد عصر الحريم تشابه مع عصر الحريم ؟ أم اختلف عنه أم كان إمتدادًا  له؟

     الأمر الثانى الذى لفت إنتباهى طبيعة طرح الموضوعات حيث يتضح للقارئ منذ الوهلة الأولى المعاناة الفكرية للكاتبة فهى فى حالة سباق جدلى مع الفكر، وفى حالة قلق دائم من نسيان أية فكرة لها علاقة بالمرأة دون تدوينها فى الكتاب. مما أوقع الكتاب فى سرعة الرصد فبدى بوتقة تختنق ، حوت مختلف الموضوعات الجامع بينهما كلمة واحدة هى( المرأة ) ، فى حين كان من المفترض أن تكون الصلة بين تلك الموضوعات أعمق من مجرد الكائن الأنثوي؛ المرأة،وأقصد بذلك الأسباب المعوقات…إلخ

     ومن ثم أرى من وجهة نظر نقدية تخصصية بحتة أن الكاتبة فى طرح موضوعات الكتاب ، لم تكن على وعى بقيمة الأفكارالمطروحة من حيث احتياجها للمناقشة وعمق التناول.

  • ·     جدلية الطرح.

إن القارئ لموضوعات الكتاب يلاحظ جدلية طرح الفكرة ومثالاً على ذلك تناول وضحى الجهورى لفكرة عمل المرأة. حيث تم مناقشة الفكرة على مستوى توظيف المراجع، فضلاَ عن عرض وجهات النظرالمختلفة التى تتراوح ما بين التأييد والرفض والموقف الوسط وتغير وجهات النظر هذه بناءً على المصلحة الشخصية ، وكذا رأى المؤلفة تجاه ذلك كله.

     والجدل الفكري فى طرح الموضوع الواحد قد أسفر عنه متعة فكرية فى قراءة الكتاب ، فضلاً عن الشعور بحضور المؤلفة بوصفها إمرأة ؛ أى جزءًا لايتجزأ من القضية العامة ( هموم المرأة ).

 

  • ·     أدوات البحث.

 

إصرار الكاتبة نحو جمع كل ما تعرفه فيما يتعلق بقضايا المرأة أدى إلى إبتعادها عن أدوات البحث،   إذ القصد من وراء هذا الكتاب هو بحثٍ علمى يتناول قضايا المرأة، بيد أن الطرح افتقد إلى سمة العمق نتيجة للسرعة فى الرصد.

هذا فضلاً عن أن الفكرة كانت سابقة لأدوات البحث فافتقد الأخير إلى الإدلاء بدوافع البحث والمتمثلة في الإجابة عن سؤال هام لماذا أكتب كتابى؟ هل لطرح قضايا تتعلق بالمرأة فحسب ؟ وإذا كان الأمر كذلك فإن كل ما طرح فى الكتاب قد قُتل بحثًـا من قبل. إذاً ما الجديد الذى كان من المفترض أن يتناوله الكتاب والمختلف عما تم تناوله من قبل؟علمًا بأن الجديد تمثل في ثنايا الكتاب لكن الكاتبة لم تُجيد إبرازه.

وعليه فإننى أقول: إن عدم إلمام الكاتبة بمناهج البحث العلمى وأدواته قد أفقد انتاجها قدراً كبيراً من قيمته رغم المجهود الكبير الذى بُذل فى الكتاب. ويكفى أن أشيرإلى مجموعة من الملاحظات التى وقع فيها الكتاب  منها غياب المنهجية البحَثية العلمية فى تدوين مراجع الكتاب ، فضَلاً عن عدم التوظيف الأكاديمي الصحيج لها، وكذا عدم متابعة الدقة فى رصد المعلومة من حيث صحتها أو خطائها والاعتماد على أفكار وردت فى محاضرات أو أوراق عمل لآخرين دون دقة فى متابعتها من مصادرها الأصلية.

  • ·     الخاتمة.

إن كتاب (( مابعد عصرالحريم )) يعد نواة أولية لعشرات من البحوث المستقلية ، ومن ثم أناشد صاحبته  إعادة تقيمه فى ظل الرجوع إلى كتب تخصصية تتعلق بكفية كتابة البحوث العلمية ، فضلاً عن ضرورة الاطلاع لمناهج البحث الوصفية والتاريخية والتحليلية…الخ فمن المؤكد ستكتشف أن ما رُصد هو أرضية خصبة قابلة للطرح.

الكاتب: Asyah Al Bualy

Born in Zanzibar on 1962, An Omani citizen. PhD. in criticism with Honours from Cairo University in May 2000. The posts that she has held have been Assistant Professor at Sultan Qaboos University, from August 2000 until June 2006. Since June 2006, she has been working at the Research Council, as Adviser for culture and humanities upon a Royal Order by His Majesty Sultan Qaboos bin Said. The content on this space is written by Dr. Asyah, it is licensed under the Creative Commons Attribution-NonCommercial-ShareAlike 3.0 Unported License.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s