Asyah Al Bualy Articles

رد على مقال ” أين المواطنة يا مواطن؟ ”

أضف تعليقاً

  قرأت وبكل أسف  مقال الدكتورة  المكرمة سعيدة خاطر بجريدة الشبيبة و المعنون  بــ ” أين المواطنة يا مواطن ؟ ”  والذي ورد  في جزأين : الأول منه نشُر بتاريخ 24 أبريل والثاني  بتاريخ الأول من شهر مايو . والجزء الذي  أنا بعرض الحديث عنه  هو الثاني . فالدكتورة في هذا الجزء من المقال بعد أن تعرضت لتعريف مفهوم المواطنة بأنه ( علاقة تبادلية بين الأرض ” الوطن” و الإنسان فيها – أي في هذه العلاقة-  يبادل الأخذ والعطاء ” الحقوق والواجبات ” بين الطرفين وأهم عطاء الوطن للإنسان هو الهوية والانتماء) ، عرجتْ بعد ذلك إلى تصنيف مجالات المواطنة من سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية، وكم كنت أتمنى أن تحيل القارئ إلى المرجع العلمي أو القاموس الذي استندت عليه في تصنيفات هذه  المواطنات ، وما علاقة ذلك بقياس درجة المواطنة أو الانتماء  ،لأن مفهوم المواطنة  لا يقبل الانقسام فكرًا وشعورًا، فعدم ممارسة الشخص لنشاط سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي أو ثقافي في وطنه ،  لا يعني بالضرورة  نقص في وطنيته أو انتمائه لوطنه .

     ومن نافلة القول كما تقول الدكتورة سعيدة خاطر: ( إن عُمان حافلة بالتنوع الثقافي الذي يعود إلى التنوع العرقي وتمازج الثقافات نتيجة للوضع الحضاري لعُمان ، وقد أدت الدولة حق دورها التام في المساواة بين كافة المواطنين دون التفرقة بين جنس وآخر).

        ثم  شرعت بعد ذلك في تصنيف الجنس العُماني فهناك “العُماني بالأصل” و”العُماني بالتجنس” وأن الدولة لا تفرق بينهما في الحقوق السياسية أو غيرها من الحقوق.  والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن مباشرة حين قراءة هذا الطرح بما فيه من بديهية  مدركة  من قِبل  كل العٌمانيين بما فيهم طفل المرحلة الابتدائية ، هو ما المقصود من هذا الطرح  الشائك الملموس لا فقط من كلمات: العُماني بالأصل والعُماني بالتجنس بل أيضًا من خلال ما ورد في المقال من مفردات مثل الفئوية و العرقية والمذهبية والقبلية ؟ ما القصد من وراء كل هذا و في هذا التوقيت الحساس بالذات  ؟!! حيث مجتمعنا مفعم بالاعتصام ولا يحتاج إلى عوامل إضافية تزيد من درجة هياجه،  ومن ثم فإنني لا أرى لهذا الطرح معنًا سوى إثارة معاني الانقسامية  .

       كان لزامًًا علىَّ أن أقف إزاء هذا الطرح بمفرداته الجديدة التي بدأت تزحف داخل  مجتمعنا بشكل لم نعهده من قبل، خاصة وأنه طرح تواتر أيضًا في الآونة الأخيرة في المنتديات الإلكترونية. لغة شيطانية هادمة بدأت تهدف مجتمعنا بكل ما فيه من تلاحم و انسجام ووئام.  أفعوانية في الفكر تهدف إلى نسف بطانة هذا المجتمع من جوهره  ،  لقد عشنا  ما ينوف عن أربعة عقود لم تطرح  هذه المسميات الفئوية : السواحيلي  والبلوشي و اللتياني والهندي والظفاري  والعُماني الأصيل والعُماني  بالتجنس،  هذه المفردات الهادمة  لم يعرفها مجتمعنا لا علي صعيد الشعور، ولا على صعيد التعامل اليومي،  ولا على صعيد الحقوق والوجبات  عشنا جميعًا ، ولا نزال نعيش تحت مظلة  واحدة حامية وحاضنة  لنا جميًعا هذه المظلة هي ” الوطن ؛ عُمان”.

       ومع ذلك لم أهتم بالرد أو الكتابة  علي ما طُرح  في مواقع  المنتديات لاعتباري أن مَنْ طرحها  يعد من محدودي  الأفق بالعلم بالتاريخ والحضارة والثقافة  العُمانية ، وهو أمر يُستشف من ضعف المفردة ، واضمحلال مستواها الفكري،  فضلا عن الجبن الأخلاقي، وآية ذلك الاختفاء وراء أقنعة  من الأسماء الوهمية.

     لكن اليوم وحين تطرح هذه الانقسامية الشيطانية في جريدة محلية وبشكل مباشر يُستشف منه القصد والهدف، ومن مَنْ ؟ امرأة حاملة لدرجة الدكتوراه وعضوه مكرمة  بمجلس الدولة !!! فالموقف يحتاج إلى وقفة منا جميعًا؛ وقفة متأنية وحازمة بل رادعة ، لا سيما وحين يخرج الموضوع عن حيز الحرية  في التعبير ليخترق أمن مجتمع بأكله  . حيث تقول الدكتورة سعيدة خاطر وفي معرض حديثها عن “الموطنة الثقافية ” ولا أعلم من أين أتت بهذا المصطلح ؟!! ( لدينا – أي في عُمان – يصرٌ بعض العُمانيين على التحدث باللغة غير العربية فمَنْ قدم من  أفريقيا يتكلم السواحلية ، ويصر الجنس القادم من آسيا رغم وجوده لسنوات طويلة في عُمان علي التحدث باللغة الأورديه أو البلوشية ، وهذا الأمر ينتقص من مواطنة كليهما )  وهي بهذا لا تكتفي  بطرح الانقسامية  و تذكير القارئ بالفئوية ،  بل  تشرع في التأكيد  على انتقاص المواطنة و الوطنية في بعض فئات المجتمع العُماني، وهنا أسأل الدكتورة سعيدة مرة أخرى ما القصد من كلماتك هذه وفي هذا التوقيت بالذات ؟ و مَنْ  الذي خولك للحكم على وطنية الآخرين أو مواطنتهم ؟ ومَنْ الذي أعطاك حق قياس هذه الوطنية بالنقصان أو بالكمال ؟

       غني عن البيان أن معرفة اللغة العربية والتحدث بها،  يعد أمرًا هامًا  من منطلق أنها لغة ديننا الحنيف ، واللغة الرسمية و اللغة الأم لوطننا كدولة عربية،  وأنا من مشجعي اللغة العربية دومًا ، بحكم تخصصي الأكاديمي،  وبحكم أنها لغة هويتنا ،إلا إن  هذا لا يعني أن التحدث بلغة أخرى غير العربية  دليل على انتقاص الوطنية والمواطنة .

    ولا تكتفي الدكتورة بهذا القدر بل تسترسل في خطاب  ناسف وخطير لا يخلو من الشعور بالفوقية حين تتساءل  متشككة  في هوية هؤلاء ( كيف ستعرف تراثك وتاريخك ؟ وأنت لا تتحدث بلغة مجتمعك ، بل  وتصر على تضييع اللغة  التي تحمل هويتها وجنسيتها ) و ( تصر على  قلب الذكر أنثي و الأنثى ذكرًا وفقًا لِــمَا  اعتدت عليه ، وهي لغة مغايرة للغة وطنك الحالي الذي تحمل  هويته وانتماءه) . وهنا أقول للدكتورة سعيدة:  إن معرفة التراث والتاريخ ليس بالضرورة أن تتمم  عبر  إتقان الشخص للغة العربية أو للغة هذا التراث والدليل على ذلك أننا كشعوب عربية اضطلعنا على ثقافات المجتمعات المختلفة  وتراثها عبر العربية ولغات أخرى أجنبية ، ودون معرفة اللغات الأم لتلك المجتمعات كتراث المجتمع الفارسي مثلاً ، فمعرفة العُماني باللغة الإنجليزية تمكنه من الاضطلاع على تراث بلده وتاريخه بالإنجليزية ، وما أكثر الكتب التي كُتبت في هذا المجال بالإنجليزية ، ولا يعني هذا أن  العُماني ناقص الهوية. كما اسأل الدكتورة سعيدة خاطر ما الذي تقصده بقولها (الوطن الحالي)  ، هل تقصد بذلك أن القبائل العُمانية والتي لا حصر لها بما في ذلك الأسرة الحاكمة، حين هاجرت  هذه القبائل إلى شرق أفريقيا وجزيرة زنجبار تحديدًا،  لأسباب تاريخية  معروفة ، هذه القبائل لها وطن  أول وأصول غير الأصول العُمانية؟!! وإذا كان هذا صحيحًا فما هو تبرير الدكتورة على جود أصول لهذه القبائل في مناطق السلطنة المختلفة؟ أم أنها تساوي بين كل هؤلاء  وبين فئة (البدون) الموجودة في الدول المجاورة و التي تعرضت لها في مقالها ؟

        ومن غرابة مقال الدكتورة في طرحها لموضوع حساس، أنها تستند في موضوع الهوية والانتماء والوطنية إلى واقعة تافهة شهادة  تلميذة !! أخرجت عُمان من حيز الدول العربية في رحلة مرشدات بدولة الكويت لأنها سمعت المرشدات العُمانيات يتحدثن بالسواحيلية والبلوشية ، وحيث إن الدكتورة كانت رئيسة الوفد في هذه الرحلة فقد قررت متباهية والاقتباس من واقع مقالها ( كان لابد من عقاب صارم طبق عليهن هناك وعند العودة ، إذ عدلنا من شروط الترشح للمشاركة الخارجية للمرشدات والقائدات فيما بعد ، والسؤال أين مواطنة هؤلاء؟). والسؤال المطروح هنا متى كانت السياسة العُليا في عٌمان تتعامل بمنطق التفرقة ؟ وهؤلاء الذين تتهمهم الدكتورة بعدم المواطنة وهي تقصد بذلك التشكيك في وطنيتهم، أليس هم ممَنْ عينهم صاحب الجلالة في مراكز قيادية كوزيرات وسفيرات، بل ووزراء و رؤساء جامعات ، أليس هم إناثًا وذكورًا، مِن ذوي المناصب المختلفة في عُمان ويعطون بكل ما لديهم من ولاء وحب للوطن. فسياسة التفرقة المطروحة من قِبَل الدكتورة لا مجال لواقعيتها في السلطنة. اللهم إلا إذا كانت الدكتورة  تريد أن تقدم لنا سياسة جديدة !! كما أنني لا أستشف من وراء هذا الطرح سوى إثارة الفتنة والبلبلة. و أضيف هنا لأسأل الدكتورة أتحبين و هل ستعتبرين أن هذا عدل ؟ إذا ما تم  إلغاء اسمك من أي مهمة رسمية دولية لمجرد أنك لا تعرفين لغة الدولة التي ستتجهين إليها ؟

      وإمعانًا في إثارة الفتنة  تصرح الدكتورة بقولها ( أننا ندفن رؤوسنا تغاضيًا عن هذه المشكلة ، فالإعلام لا يريد أن يجرح مشاعر أحد ، ولا يريد أن يناقشها كمشكلة حقيقية تهدد المواطنة، وقد رفضت إحدى الجرائد مقالاً قديمًا لي لأنه يتحدث عن هذا الجرح بحجة أنه من الممنوعات ) وهنا أذكر الدكتورة بأن  الإعلام جهاز مسئول ويعي جيدًا صداه على المجتمع، كما يستمد سياسته من سياسة القائد الحكيم الذي استطاع بحق جلالته أبقاه الله، أن يحافظ على المجتمع العُماني في نسيج متماسك ، فالموضوع لا علاقة له بدفن الرؤوس وبالحجج ، قدر ما هو متعلق بإدراك كامل بأن أكبر الفتن  والحروب الطائفية في المجتمعات بدأت بشرارة بسيطة، فلا  تأتين أنت اليوم يا دكتورة وتريدين إشعال هذه الشرارة، ويكفي مقالك المشار إليه أعلاه بما أثارة من سلبيات ، أقل ما فيها أنه أثار حفيظة الكثيرين ، وللتأكد مما أقوله أرجعي إلى منتديات المواقع الإلكترونية  .

     ومن المفارقات بأن الدكتورة بعد أن بثت رسالتها الهادمة والسامة ، وبعد  أن اتهمت أُناس في مجتمعها ، بالنقص في هويتهم وفي وطنيتهم وفي انتمائهم للوطن سواء ما جاء تصريحًا منها  أو ما بين السطور، تأتي في نهاية مقالتها مفترضة السذاجة و البلاهة في القارئ فتقول في لغة تنم عن تضخم الذات، محاولة التنصل من أية تهمة قد توجه إليها مستقبلاً   : (  وللعلم نحن لا نشكك في وطنية هؤلاء ولا في إخلاصهم لوطنهم ولا في ولائهم لقيادتهم السياسية ولا في خدمة مجتمعهم). أي افتراض مرفوض هذا  يا دكتورة لقارئ بليد لا وجود له بيننا .

      والآن آن أوان الرد ، فَمَنْ قمت بالتشكيك في وطنيتهم وانتمائهم وهويتهم لمجرد أنهم يتكلمون البلوشية و الأوردية والهندية والسواحيلية كل هؤلاء لهم تاريخهم الذي يثبت وطنيتهم  وهم ليسوا في حاجة  إلى شهادة أحد.

       فقبيلة البلوش يا دكتورة والتي تحوي في طياتها تصنيفات كثيرة ، كي أجمعها لك الآن أحتاج إلى إقامة دراسة مستقلة  . هذه القبيلة إذا ما عدتِ إلى كتب التاريخ ستجدين لها تاريخ طويل في الحروب دفاعًا عن الوطن وولاءً للأسرة الحاكمة ، هذه القبيلة وقفت في مقدمة من حامى خيرات عُمان واستشهد من أجل عُمان ، ولم يكن هذا داخل  السلطنة فحسب، بل خارجها  أيضًا ، فمثلاً في جزيرة زنجبار وبالتحديد  في حي ” الساعتين” توجد عائلات من هذه القبيلة ، لا يخلو الواحد منها من جد أو جد جد أو أب أو  عم أو خال أستشهد في الحروب والثورات من أجل عُمان. كما أحب أن أضيف هنا أن عددًا لا حصر له من عائلات هذه القبيلة الممتدة على خط  منطقة الباطنة والموجود بعضها  أيضًا في مناطق: الشرقية  والداخلية والظاهرة و صلاله ومسقط ، هذه العائلات استقرت في عُمان  منذ أكثر من خمسة قرون وهي لا تعرف من اللغات  سوى العربية وبإتقان  . وما أطلقتْ عليه الدكتورة اللغة البلوشية فإنني أصحح المعلومة، البلوشية لهجة و ليست لغة تكتب أو تقرأ ، شأنها شأن كثير من اللهجات الموجودة في عُمان. فضلاً عن أنني أعرف من قبيلة البلوش مَنْ يتقن بجانب اللغة العربية لغات أخرى مثل الإنجليزية والفرنسية و السواحيلية وهم يوظفونها جميعًا في خدمة هذا الوطن وفي مجالات مختلفة .

      أما مَنْ استأتْ منهم من العُمانيين لمجرد أنهم يتكلمون اللغة الهندية أو الأوردية و من ثم  انتقصتْ من انتمائهم للوطن  ، فإنني أذكرك  يا دكتورة  بان معظم ساكني مسقط يتكلمون هذه اللغات، كما أن قبيلة اللواتية  كان لها دور ملموس في  تاريخ عُمان الأدبي و الاقتصادي والتجاري بدءً من ميناء مطرح وصولاً إلى بلاد  الهند ، و للتأكد من فاعلية  تاريخهم عودي إلى عشرات الأبحاث التي أنجزت مؤخرًا في مؤتمر جامعة السلطان قابوس ، “عُمان والهند آفاق وحضارة “، فضلاً عن الكتب المختلفة .  كما أود أن أؤكد هنا أن من قبيلة اللواتية مَنْ قام بترجمة نماذج من الأدب الهندي والفارسي إلى العربية، فاستنادًا إلى مصطلح الدكتورة  ( المواطنة الثقافية ) لا أعتقد أن هناك ما هو أقوى من هذا للتأكيد على هذه المواطنة.

        وعن مَنْ قمتْ بتجريح وطنيتهم وهويتهم لأنهم يتكلمون اللغة السواحيلية ، فإنني أذكر الدكتورة بأن هؤلاء  هم من كافة القبائل العُمانية الممتدة في ربوع  عُمان بما في ذلك قبيلة آل سعيد للأسرة الحاكمة وقبيلة البلوش ، وهم جميعًا بذلوا أرواحهم وأموالهم  رخيصة من أجل إقامة حضارة وإمبراطورية عُمانية في الساحل الشرقي الإفريقي وجزيرة زنجبار ، وهي إمبراطورية يعود تاريخها إلى ما قبل القرن السادس عشر الميلادي، ويشهد عليها مئات من كتب التاريخ المدونة باللغة العربية وغيرها من اللغات، هذا فضلاً عن زنجبار ذاتها التي كانت حاضرة ؛ عاصمة للدولة العُمانية في مرحلة من مراحل التاريخ، ،قد أفرزت زنجبار والجزيرة الخضراء (بمبا Pemba)  بقبائلهما الشامخة تراثًا مدونًا باللغة العربية الفصحى  في التاريخ والنقد و الصحافة والأدب العُماني وتفسير القرآن وغير ذلك من الموضوعات ، ولولا ضيق الحيز الكتابي لأفردت للدكتورة قائمة مرجعية  بها بما يثبت معرفة هؤلاء  للغة العربية . هذا فضلاً عن إتقانهم  بجانب اللغة السواحيلية  العربية والانجليزية والفرنسية.

    هذا عن الماضي يا دكتورة ، أما الحاضر فإنني على أتم استعداد أن أدون لك قائمة مطولة بأسماء العُمانيين من مختلف  القبائل إناثًا وذكورًا مِمَن يتحدثون السواحيلية ولا يعرفون العربية، ومع ذلك  فقد وصلوا إلى الدولية رافعين اسم  عٌمان في مجالات مختلفة  بكل زهو وفخر ، سواء كان ذلك قبل عصر النهضة المباركة أو بعدها ، كما أنني  على أتم استعداد أن أسرد لك مع كل اسم  سيرة ذاتية مختصرة حتى تقومين بمقارنتها بسيرتك الذاتية، و لا تعليق من قِبَلي على نتيجة المقارنة . وحيث إنك نصبت ذاتك حاكمًا على وطنية هؤلاء  وعلى درجة انتمائهم للهوية العُمانية ، فإنني أوضح لك معلومة هامة لا بد أن تضعيها في معيار الحكم، وهي أن هؤلاء جميعًا تركوا ما كانوا عليه من مناصب و رواتب خيالية ورغد عيش عائدين لخدمة وطنهم عُمان منذ السبعينيات، حيث بدايات عُمان التي إلى يومنا هذا في تقدير متواصل لهم.

     وبحق الزمالة الثقافية التي تجمعنا فإنني أذكرك يا دكتورة بأن الكلمة مسئولية المنطوقة منها والمدونة، والوطن والمجتمع مسئولية أكبر فاتق الله فيهما ، واتق الله في سلطان البلاد المفدى الذي أكرم عليك بثقته وأمر بتعينك في مجلس الدولة، وتذكري دومًا قول المولى عز وجل في كتابه العزيز: ” ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين” (سورة الشعراء آية : 183).

   كما أنني أنبه كافة أبناء وطني بخطورة هذا الخطاب الناشز الذي بدأ يتخلل مجتمعنا فلنتكاتف جميعًا للتصدي له ومجابهته ولا نترك الفرصة لأي أفعى يريد أن يبث سمومه بيننا، فعُمان باستقرارها وسلامها هي جنة الله على الأرض والجنة لا حيز فيها  للأفاعي والشياطين.

    وختامًا أناشد كافة الأجهزة الأمنية بالدولة الانتباه إلى خطورة مثل هذا الطرح ، إذ الأمر ليس كلمة نُشرت أو ستنشر فحسب ، بل الدمار الذي يمكن أن نجنيه  من عواقب هذه الكلمة، فأخطر المواقف وأكثرها جسامة بدأت بكلمة.

ملحوظة : فئة ( البدون) هم أُناس من مختلف الأصول يعيشون في بعض دول الخليج بلا جنسية .

ملحوظة : بناءً على طلب القراء المتكرر لقراءة  الترجمة الإنجليزية  الكاملة  للمقال المنشور بالعربية سابقًا في ملحق شرفات ، جريدة عُمان بتاريخ 10 مايو 2011م ، آثرنا تقديم هذه الترجمة عوضًا عن الملخص المترجم بالإنجليزية والمنشور بجريدة الObserver  بتاريخ 14 مايو 2011م.

الكاتب: Asyah Al Bualy

Born in Zanzibar on 1962, An Omani citizen. PhD. in criticism with Honours from Cairo University in May 2000. The posts that she has held have been Assistant Professor at Sultan Qaboos University, from August 2000 until June 2006. Since June 2006, she has been working at the Research Council, as Adviser for culture and humanities upon a Royal Order by His Majesty Sultan Qaboos bin Said. The content on this space is written by Dr. Asyah, it is licensed under the Creative Commons Attribution-NonCommercial-ShareAlike 3.0 Unported License.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s